اتفاق واشنطن وطهران بين آمال الانفراج ومخاوف الانتكاسة.. هل أصبحنا أمام حل نهائي؟
shutterstock
تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حديث متزايد عن قرب توقيع مذكرة تفاهم قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة، وسط آمال خليجية بانفراج سياسي وأمني يضع حدا لحالة التوتر التي ألقت بظلالها على الاقتصاد والاستقرار خلال السنوات الماضية.
وقال المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والكاتب والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي، إن الأجواء السائدة في الخليج تحمل قدرا من التفاؤل بإمكانية الوصول إلى اتفاق يخفف من حدة الاحتقان والصراع الذي أثّر بشكل مباشر على أمن المنطقة واقتصادها.
أجواء تفاؤل حذر
وأوضح اليامي أن دول الخليج تنظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره فرصة للانتقال من حالة التوتر والاحتراب إلى مرحلة أكثر استقرارا، مشيرا إلى أن هذا التفاؤل لا يخلو من الحذر في ظل استمرار التصريحات المتبادلة التي تتحدث عن "بدائل" في حال تعثر الاتفاق.
وأضاف أن العودة إلى المواجهة ستكون أكثر كلفة وأشد خطورة على الأمن والاستقرار والاقتصاد من المرحلة السابقة، وهو ما يجعل جميع الأطراف الإقليمية تترقب نتائج المفاوضات باهتمام بالغ.
هل نحن أمام اتفاق نهائي؟
واعتبر اليامي أن النظر إلى الاتفاق باعتباره حلا نهائيا أو طويل الأمد قد ينطوي على قدر من المبالغة، موضحا أن ما يجري حاليا يمثل "بوابة أولى" للانتقال من لغة السلاح إلى لغة الحوار.
وأشار إلى أن القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، وأن مذكرة التفاهم المرتقبة ليست سوى خطوة أولى نحو معالجة ملفات معقدة تراكمت على مدى سنوات طويلة.
مستقبل النظام الإيراني
وحول انعكاسات الاتفاق على الداخل الإيراني، قال اليامي إن الحديث عن بقاء النظام أو سقوطه يبقى رهنا بالتطورات المقبلة، لافتا إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن الإيرانية أخيرا تعكس وجود تململ داخلي وانتقادات موجهة للسلطة السياسية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المشهد الإيراني لا يزال ضبابيا، وأنه لا يمكن الجزم بمستقبل النظام قبل اتضاح الصورة بشكل كامل، خاصة في ظل وجود مؤشرات متباينة داخل الساحة الإيرانية.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
وتوقف اليامي عند ملف مضيق هرمز، معتبرا أنه أحد أهم القضايا المطروحة حاليا نظرا لتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وأوضح أن التصريحات الإيرانية الأخيرة، وخصوصا الصادرة عن الحرس الثوري، تشير إلى وجود رؤى مختلفة بشأن إدارة المضيق مستقبلا، وهو ما يجعل هذا الملف أحد العناصر التي قد تستمر في إثارة الجدل حتى بعد توقيع الاتفاق.
أدوار إقليمية ودولية لن تختفي
ورأى اليامي أن الأطراف الإقليمية والدولية التي لعبت أدوارا في تهدئة التوتر لن تغيب عن المشهد بعد توقيع الاتفاق، موضحا أن انخفاض مستوى الثقة بين الولايات المتحدة وإيران سيجعل الحاجة قائمة إلى أطراف وسيطة أو داعمة للمسار السياسي.
وأشار إلى أن دولا مثل السعودية وباكستان، إلى جانب قوى دولية كالصين والاتحاد الأوروبي، قد تواصل لعب أدوار متفاوتة للمساعدة في تثبيت أي تفاهمات مستقبلية ومنع عودة التصعيد.
التحالفات الخليجية مع واشنطن
وفيما يتعلق بانعكاسات الاتفاق على علاقات دول الخليج بالولايات المتحدة، أكد اليامي أن التحالفات الخليجية - الأمريكية ذات طبيعة استراتيجية عميقة تتجاوز الظرف السياسي الراهن.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النخب الخليجية تتجه بشكل متزايد نحو تعزيز الاعتماد على الذات وتطوير القدرات الوطنية، إلى جانب البحث عن صيغ أكثر تنوعا في إدارة العلاقات مع الشركاء الدوليين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس