اتفاق مرتقب أم هدنة هشة؟.. سباق دبلوماسي بين واشنطن وطهران تحت ظلال التصعيد في لبنان

shutterstock

shutterstock

تتجه الأنظار إلى التطورات المتسارعة في ملف العلاقات الأميركية الإيرانية، وسط حديث متزايد عن قرب التوصل إلى اتفاق إطار يضع حداً للمواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، في وقت لا تزال فيه المواقف المتباينة بين واشنطن وطهران تعكس حالة من الحذر والترقب بشأن إمكانية إتمام الاتفاق وتوقيته النهائي.

وفي الوقت الذي أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال ساعات، أكدت إيران أن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن الإعلان الرسمي عن أي تفاهم لم يُحسم بعد، ما يعكس حجم التعقيدات التي ما زالت تحيط بالمحادثات الجارية.


تصاعد التوتر على الساحة اللبنانية وردود فعل غاضبة في طهران


ويأتي هذا الحراك السياسي بالتزامن مع تصاعد التوتر على الساحة اللبنانية عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في طهران.


وأطلق مسؤولون إيرانيون تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدين أن الهجوم لن يمر دون رد، فيما شدد قادة عسكريون إيرانيون على جاهزية قواتهم للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة.


وقال قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني: "أصابعنا على الزناد ومستعدون لإطلاق النار على العدو ننتظر أدنى خطأ من العدو لكي نلقنه درسا لا ينسى"، على حد قوله.


وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل ارتباط التصعيد اللبناني بالتوترات الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة، التي شهدت تبادلاً للهجمات المباشرة بين الطرفين قبل أن تتدخل واشنطن لاحتواء الموقف ومنع اتساع دائرة المواجهة العسكرية.


طالع أيضا: فرنسا تُبقي حاملة الطائرات شارل ديغول في الخليج وسط ترقب لاتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران


واشنطن وطهران توصلا إلى إطار أولي لاتفاق سلام


وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى إطار أولي لاتفاق سلام، مشيراً إلى أن بلاده تستعد للمشاركة في ترتيبات توقيع التفاهم ومتابعة المحادثات الفنية المرتبطة به خلال الفترة المقبلة.


لكن التصريحات الإيرانية جاءت أكثر تحفظاً، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات ما زالت جارية ولم تصل بعد إلى مرحلة التوقيع النهائي، موضحاً أن النقاشات الحالية تركز على تثبيت وقف الأعمال العسكرية وإنهاء الحرب، بينما جرى تأجيل البحث في الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها الملف النووي.


الخارجية الإيرانية تحمل الولايات المتحدة مسؤولية خرق التفاهمات القائمة


وفي خضم هذه التطورات، حمّلت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بخرق التفاهمات القائمة، معتبرة أن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تمثل انتهاكاً خطيراً للجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.


تضارب الأنباء حول حركة الطيران في إيران


كما شهدت الساعات الأخيرة حالة من الارتباك بشأن حركة الطيران داخل إيران، بعدما تحدثت تقارير عن تعليق الرحلات الجوية في بعض المناطق، قبل أن تؤكد مصادر رسمية استمرار العمل في معظم المطارات بصورة طبيعية، ما عكس حجم التوتر الأمني الذي يخيّم على البلاد.


في المقابل، واصل ترامب إطلاق إشارات إيجابية تجاه مسار المفاوضات، مؤكداً أنه أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحثه على تجنب أي تصعيد إضافي في لبنان، كما أعلن أنه سيطلب من إيران الامتناع عن الرد على الهجوم الإسرائيلي إذا تم التوصل إلى الاتفاق المنتظر.


وأضاف الرئيس الأميركي أن التفاهم المحتمل قد يتضمن رفع الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة فتح الممرات التجارية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


وبين التفاؤل الأميركي والتحفظ الإيراني، تبقى المنطقة أمام ساعات حاسمة قد تحدد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق سياسي دائم، أم أن التوترات الميدانية ستعيد المشهد إلى مربع التصعيد من جديد.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!