التسوية الأمريكية الإيرانية.. هل تعيد رسم موازين المنطقة؟
shutterstock - Rawpixel.com
اعتبر البروفيسور أيمن يوسف، أستاذ العلاقات الدولية، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يعكس قدرة طهران على توظيف أدوات متعددة سياسية واستراتيجية للوصول إلى تسوية مع واشنطن، في وقت تتزايد فيه التباينات بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية تجاه مستقبل المنطقة.
وقال البروفيسور أيمن يوسف إن إيران نجحت في الجمع بين عناصر القوة المختلفة، سواء من خلال الصمود السياسي أو عبر الاستثمار في مسار المفاوضات، معتبراً أن هذا المسار يمثل شكلاً من أشكال "القوة الناعمة" التي ساعدت طهران على فرض تسوية مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن عدداً متزايداً من مراكز الأبحاث والصحافة الأمريكية بدأ يتحدث عن نجاح إيراني نسبي في إدارة الأزمة، لافتاً إلى أن بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة باتت تقارن بين الاتفاق الحالي والتفاهمات التي أُبرمت خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ما زالت استراتيجية
ورغم الحديث عن خلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، شدد يوسف على أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تبقى علاقة استراتيجية عميقة تتجاوز الأشخاص والحكومات.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الخلاف القائم لا يعني تراجع مكانة إسرائيل لدى واشنطن، بل يعكس تبايناً في الرؤى بشأن إدارة ملفات المنطقة، مضيفاً أن الولايات المتحدة تميل إلى البحث عن هدوء إقليمي وتسويات سياسية، بينما تدفع الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو توسيع دائرة المواجهات في أكثر من ساحة.
نتنياهو قد يسعى إلى خلق أزمات جديدة
ويرى يوسف أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات إسرائيلية لافتعال بؤر توتر جديدة، محذراً من أن نتنياهو قد يلجأ إلى خطوات تصعيدية أو عمليات نوعية لإبقاء حالة الاشتباك قائمة في المنطقة.
في المقابل، توقع أن تواصل الإدارة الأمريكية العمل من أجل تثبيت حالة من الهدوء، ولو بشكل مؤقت، للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
الاقتصاد والسلام في رؤية ترامب
وتطرق يوسف إلى شخصية ترامب السياسية، معتبراً أن الصورة الشائعة عنه لا تعكس كامل المشهد، إذ يرى أن الرئيس الأمريكي يتبنى أيضاً رؤية اقتصادية للعلاقات الدولية تقوم على فكرة أن التبادل الاقتصادي والاستقرار التجاري يمكن أن يشكلا مدخلاً لتقليل الصراعات.
وأضاف أن ترامب، رغم أسلوبه المثير للجدل، ينظر إلى السلام من زاوية اقتصادية تقوم على المصالح المشتركة، وهو ما يفسر سعيه إلى احتواء الأزمات بدلاً من توسيعها في بعض الملفات الدولية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس