تطورات الضفة الغربية| اقتحامات واسعة واعتقالات وسط تصاعد تدمير المخيمات الفلسطينية
shutterstock
صعّدت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عملياتها العسكرية في الضفة الغربية والقدس، عبر سلسلة اقتحامات واسعة ومتزامنة استهدفت مدنًا وبلدات ومخيمات فلسطينية، ترافقت مع حملات دهم للمنازل واعتقالات وتحقيقات ميدانية، في وقت تتواصل فيه عمليات التدمير الممنهجة للمخيمات الفلسطينية، وعلى رأسها مخيما طولكرم ونور شمس.
ووفق مصادر محلية ومؤسسات حقوقية، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات اقتحام في عدة محافظات، شملت نابلس وقلقيلية والخليل ورام الله وأريحا والقدس، حيث داهمت منازل المواطنين وأخضعت عددًا منهم للتحقيق الميداني بعد احتجازهم لساعات، بينما اندلعت مواجهات متفرقة في بعض المناطق.
اعتقال 4 شبان من عزون شرق قلقيلية
وأعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال أربعة شبان من بلدة عزون شرق قلقيلية، فيما طالت الاعتقالات في محافظة نابلس عددًا من المواطنين بعد مداهمة منازلهم، بينهم شخصيات مجتمعية وناشطون محليون.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي المدينة وبلدات محيطة بها من عدة محاور عسكرية، شملت مداخل رئيسية وحواجز عسكرية قائمة، كما توغلت في مخيم بلاطة وعسكر البلد وقرية كفر قليل، ونصبت حواجز مؤقتة وأوقفت المركبات وفتشتها، ما تسبب في تعطيل حركة المواطنين.
اقتحامات في مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر
وامتدت الاقتحامات إلى مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي وقنابل الصوت خلال عملياتها، فيما شهدت مناطق أخرى، بينها مخيم الفوار وبلدة سعير في الخليل وقرية رأس كركر غرب رام الله، مواجهات محدودة تخللها إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تواصلت اعتداءات المستوطنين على الممتلكات ودور العبادة الفلسطينية، إذ تعرض مسجدان في محافظة رام الله لعمليات حرق وتخريب جزئي، إضافة إلى كتابة شعارات معادية على جدرانهما، في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا لدى الأهالي والمؤسسات المحلية.
استمرار العملية العسكرية في مخيم طولكرم
على صعيد آخر، تتواصل تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيم طولكرم للاجئين، الذي يشهد منذ أشهر واحدة من أوسع حملات التدمير التي طالت البنية العمرانية للمخيم.
وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 1100 وحدة سكنية دُمرت بالكامل، فيما تعرضت قرابة أربعة آلاف وحدة أخرى لأضرار جسيمة، بعضها تجاوزت نسبة الضرر فيه 90 بالمئة.
ولم يقتصر الدمار على المنازل، بل امتد ليشمل أكثر من ألف محل تجاري ومئات المركبات، ما أدى إلى نزوح آلاف العائلات من المخيم وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان.
طالع أيضا: إسرائيل تتمسك بخطوطها الحمراء في لبنان.. مطالب عسكرية تسبق أي تسوية بين الطرفين
تغييرات جذرية غير مسبوقة في مخيم طولكرم
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، إن المخيم يشهد منذ السابع من أكتوبر 2023 تغيرات جذرية غير مسبوقة، تمثلت في عمليات هدم واسعة وإعادة تشكيل للبنية الجغرافية والعمرانية، مشيرًا إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي شقت طرقًا جديدة فوق أنقاض المنازل المهدمة، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تعزيز السيطرة داخل المخيم.
وأضاف أن حجم التغييرات التي طرأت على المخيم أدى إلى اختفاء معالم تاريخية وأحياء كاملة، حتى بات كثير من السكان غير قادرين على التعرف إلى مواقع منازلهم أو تحديد الأماكن التي عاشوا فيها لعقود طويلة.
كما أشار إلى أن قوات الجيش تفرض إجراءات مشددة على دخول الأهالي إلى المخيم، تشمل التفتيش الدقيق ومصادرة الهواتف المحمولة ومنع التصوير، إضافة إلى حرمان عدد من السكان من الوصول إلى منازلهم بذريعة الدواعي الأمنية.
حملة تدمير واسعة النطاق في مخيمي طولكرم ونور شمس
وتؤكد معطيات محلية وحقوقية أن مخيمي طولكرم ونور شمس يواجهان حملة تدمير واسعة النطاق أسفرت عن نزوح أكثر من 25 ألف فلسطيني، توزعوا على مراكز إيواء ومناطق مختلفة في المحافظة، وسط ظروف إنسانية متدهورة واستمرار العمليات العسكرية.
ويرى مختصون أن ما يجري يتجاوز الأهداف الأمنية المباشرة، ليعكس سياسة تستهدف إحداث تغييرات عميقة في البنية الديموغرافية والعمرانية للمخيمات الفلسطينية، وتقويض رمزيتها التاريخية المرتبطة بقضية اللاجئين وحق العودة، في مشهد يعكس حجم التحولات التي فرضها التصعيد العسكري المتواصل في الضفة الغربية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس