إسرائيل تتمسك بخطوطها الحمراء في لبنان.. مطالب عسكرية تسبق أي تسوية بين الطرفين
في ظل التحولات السياسية التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الهادفة إلى إنهاء القتال على مختلف جبهات المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، نقل الجيش الإسرائيلي إلى المستوى السياسي جملة من المطالب التي يعتبرها أساسية لأي ترتيبات مستقبلية في لبنان، مؤكدًا تمسكه بما يصفه بـ"الخطوط الحمراء" المرتبطة بأمن الحدود الشمالية ومواجهة حزب الله.
·مشهد عام للحدود بين إسرائيل ولبنان - shutterstock
ووفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عرضت ثلاثة مطالب رئيسية على صناع القرار السياسي، تتمثل في الحفاظ على حرية العمل العسكري في جميع أنحاء لبنان، والإبقاء على وجود عسكري داخل مناطق لبنانية محددة، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله من المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني.
هدوء نسبي على الجبهة اللبنانية
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية هدوءًا نسبيًا مقارنة بالأشهر الماضية، حيث أشارت تقارير إسرائيلية إلى تراجع ملموس في وتيرة الغارات والهجمات العسكرية، خصوصًا تلك التي كانت تستهدف العمق اللبناني ومدنًا رئيسية مثل صور وصيدا وبيروت، إلا أن هذا التراجع لا يعني، وفق التقديرات الإسرائيلية، انتهاء التهديدات أو حسم مستقبل المواجهة مع حزب الله.
ويثير البند الوارد في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، والذي ينص على إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن يؤدي إلى تقييد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية داخل لبنان.
ولهذا السبب، يطالب الجيش بالحفاظ على ما يسميه الحرية العملياتية التي تتيح له التحرك عسكريًا متى رأى ضرورة لذلك.
الجيش يريد الإبقاء على حزام أمني داخل لبنان
كما يدفع الجيش الإسرائيلي باتجاه الإبقاء على حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية، يضم مواقع مرتفعة واستراتيجية تسيطر عليها القوات الإسرائيلية حاليًا، معتبرًا أن هذه المواقع تشكل عنصرًا مهمًا في حماية البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود ومنع أي محاولات تسلل أو هجمات مستقبلية.
وبحسب التقرير، تواصل القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان عملياتها الميدانية، خاصة في منطقة الشقيف والمناطق الواقعة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني، حيث تركز على تفكيك ما تعتبره بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله.
وفي الوقت نفسه، تنتظر هذه القوات تعليمات سياسية واضحة تحدد طبيعة المرحلة المقبلة وحدود التحرك المسموح بها.
سلسلة اجتماعات وُصفت بالحساسة والمطولة بين قادة الجيش
وفي هذا السياق، عقدت قيادة الجيش الإسرائيلي سلسلة اجتماعات وُصفت بالحساسة والمطولة لبحث الخيارات المتاحة، وسط تباين في السيناريوهات المطروحة، والتي تتراوح بين توسيع العمليات العسكرية داخل لبنان، أو تنفيذ انسحاب تدريجي نحو الحدود، أو اعتماد نموذج أمني جديد يقوم على السيطرة النارية والمراقبة عن بعد.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، وضع ثلاثة مبادئ أساسية توجه موقف المؤسسة العسكرية، تشمل منع أي وجود مسلح لحزب الله جنوب الليطاني، والحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في مختلف المناطق اللبنانية، وبناء منظومات دفاعية ومواقع ثابتة في المناطق التي قد تقرر إسرائيل الاحتفاظ بها مستقبلاً.
تطبيق إذاعة الشمس
حمّل تطبيق إذاعة الشمس
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
وفي المقابل، تعكس المناقشات داخل المؤسسة العسكرية حالة من القلق نتيجة غياب رؤية سياسية واضحة بشأن مستقبل الجبهة اللبنانية، خاصة مع استمرار المفاوضات الإقليمية والدولية.
ويرى مسؤولون عسكريون أن أي انسحاب كامل من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام عودة التوترات، في حين يحذر آخرون من أن استمرار الغموض قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات وقف إطلاق النار السابقة التي انتهت بتجدد المواجهات.
الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفصلية
وبين رهانات التهدئة ومخاوف التصعيد، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفصلية ستتحدد ملامحها وفق نتائج الاتصالات السياسية الجارية ومدى قدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات الإقليمية إلى ترتيبات ميدانية مستقرة ودائمة.
في ظل التحولات السياسية التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الهادفة إلى إنهاء القتال على مختلف جبهات المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، نقل الجيش الإسرائيلي إلى المستوى السياسي جملة من المطالب التي يعتبرها أساسية لأي ترتيبات مستقبلية في لبنان، مؤكدًا تمسكه بما يصفه بـ"الخطوط الحمراء" المرتبطة بأمن الحدود الشمالية ومواجهة حزب الله.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.