إنذار غير مسبوق لنتنياهو.. مسؤولون إسرائيليون سابقون يطالبون بوقف عنف المستوطنين
shutterstock
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية من تنامي اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وجه عشرات المسؤولين الإسرائيليين السابقين رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف ما وصفوه بـ"الإرهاب اليهودي"، محذرين من التوجه إلى المحكمة العليا إذا استمرت الحكومة في تجاهل هذه الظاهرة.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن الرسالة، التي وُجهت إلى نتنياهو ونسخ منها إلى عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، حملت توقيع شخصيات بارزة شغلت مناصب رفيعة في الدولة، من بينهم رئيسا الحكومة السابقان إيهود باراك وإيهود أولمرت، إلى جانب قادة سابقين في الجيش وأجهزة الأمن والقضاء والأوساط الأكاديمية.
قائمة الموقعين على الرسالة
وضمت قائمة الموقعين رئيسي الأركان السابقين موشيه يعلون ودان حالوتس، والرئيس السابق لجهاز الموساد تمير باردو، والرئيسين السابقين لجهاز الشاباك كرمي غيلون ويعقوب بيري، فضلاً عن شخصيات أمنية وقضائية وأكاديمية أخرى، بينهم الحائز على "جائزة إسرائيل" الكاتب دافيد غروسمان.
وجاء في الرسالة، التي صاغها المحامي شموئيل بركوفيتس، أن الموقعين يوجهون إلى الحكومة نداء استيقاظ وإنذاراً أخيراً، مطالبين مؤسسات الدولة باستخدام جميع الوسائل القانونية والأمنية المتاحة للقضاء على أعمال العنف التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية.
اعتداءات المستوطنين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين
وأشار الموقعون إلى أن اعتداءات المستوطنين خلال السنوات الأخيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير ممتلكات خاصة ونهبها وإلحاق أضرار واسعة بالمزارعين والرعاة الفلسطينيين، مؤكدين أن مئات المستوطنين متورطون في هذه الهجمات.
كما لفتت الرسالة إلى أن العديد من المشاركين في تلك الاعتداءات يقيمون في بؤر استيطانية ومزارع أقيم جزء كبير منها دون مصادقات رسمية، معتبرة أن بعضها أُنشئ بالقرب من التجمعات الفلسطينية بهدف التضييق على سكانها ودفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم وقراهم.
طالع أيضا: الأطفال بمرمى النزاعات.. الأمم المتحدة تحذر من إدراج المستوطنين ضمن القائمة السوداء
انتقاد استخدام مصطلح شبيبة التلال
وانتقد الموقعون بشدة استخدام مصطلح "شبيبة التلال" للإشارة إلى منفذي الهجمات، معتبرين أن هذا الوصف يقلل من خطورة الظاهرة ويقدم صورة غير دقيقة عنها.
وأكدوا أن المشاركين في أعمال العنف لا يقتصرون على فتيان صغار السن، بل يشملون بالغين ومنظمين يقودون أنشطة تتسم بالعنف والإرهاب والجريمة المنظمة، وفق ما ورد في الرسالة.
وأضافت الرسالة أن بعض الاعتداءات تشهد مشاركة مستوطنين من مستوطنات مختلفة، إضافة إلى أفراد من فرق الحراسة المحلية وقوات التأهب التابعة للمستوطنات، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وتشعبها.
وطالب الموقعون بإبعاد جميع المتورطين في أعمال العنف من الضفة الغربية وتقديمهم إلى المحاكمة الجنائية، متهمين الحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن مواجهة هذه الاعتداءات.
رفض تصريحات سابقة لنتنياهو تقلل من حجم الظاهرة
كما رفضوا تصريحات سابقة لنتنياهو قلل فيها من حجم الظاهرة عندما وصف المسؤولين عنها بأنهم "70 فتى فقط"، مؤكدين أن هذا التوصيف لا يعكس الواقع على الأرض.
واتهمت الرسالة جهات حكومية ووزراء بتوفير دعم مالي ولوجستي للبؤر الاستيطانية التي ينشط فيها متورطون في أعمال العنف، معتبرة أن هذا الدعم يساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استمرار الظاهرة وتوسعها.
أبرز المبادرات العلنية التي تصدر عن مسؤوليين إسرائيليين ضد اعتداءات المستوطنين
وتعد هذه الرسالة من أبرز وأشد المبادرات العلنية التي تصدر عن مسؤولين إسرائيليين سابقين ضد اعتداءات المستوطنين، خصوصاً أنها جاءت بتوقيع شخصيات شغلت مواقع مؤثرة في المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تهجير تجمعات سكانية كاملة، لا سيما في منطقة الأغوار.
كما استندت الرسالة إلى مشاهدات ميدانية وشهادات مباشرة جُمعت خلال جولات دورية نظمها مسؤولون سابقون في المناطق المتضررة، ما عزز الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التدهور المتواصل في الضفة الغربية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس