محادثات تقنية بين واشنطن وطهران واستمرار الملاحة في مضيق هرمز

مضيق هرمز-shutterstock

مضيق هرمز-shutterstock

علّقت الولايات المتحدة، عقوباتها المفروضة على النفط الإيراني حتى 21 آب/ أغسطس، وذلك بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت مع طهران الأسبوع الماضي، ووفق الإعلان المنشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، فإن جميع التعاملات المتعلقة بإنتاج وبيع ونقل المحروقات الإيرانية باتت "مصرّح بها" حتى التاريخ المذكور، ما يعكس خطوة جديدة في مسار التفاهمات بين الطرفين.

حركة الملاحة في مضيق هرمز


رغم إعلان طهران السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز، إلا أن بيانات منصات تتبع الملاحة البحرية أظهرت أن حركة العبور استمرت بوتيرة أعلى مما كانت عليه قبل الإعلان.


ومنصة "كبلر" رصدت عبور لسفن تنقل مواد أولية خلال فترة الصباح، وهو رقم مماثل لما سُجّل في الأيام السابقة، حيث بلغت الحركة نحو 30 عملية عبور يوميًا. استمرار الملاحة بهذا الشكل يعكس أهمية المضيق كأحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.


المحادثات في سويسرا


تتواصل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك السويسري، حيث دخلت مرحلة جديدة من خلال اجتماعات فنية تستمر طوال الأسبوع. هذه الاجتماعات تأتي بعد اختتام الجولة الأولى من اللقاءات رفيعة المستوى، والتي شهدت إعلانًا عن إحراز تقدم في عدد من الملفات الحساسة.


البيان القطري-الباكستاني المشترك أوضح أن الأطراف اتفقت على مواصلة المباحثات الفنية، إلى جانب إنشاء آلية لخفض التصعيد في لبنان تضم الولايات المتحدة وإيران والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية.


خطوات جديدة في الملف اللبناني


في سياق متصل، تقرر تشكيل مجموعة عمل مشتركة تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، وبوساطة قطرية وباكستانية، بهدف منع التصعيد وضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية. هذه الخطوة تعكس رغبة الأطراف في إيجاد حلول عملية للأزمات الإقليمية، وربطها بمسار التفاهمات الأوسع بين واشنطن وطهران.


الموقف الإيراني


وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أن اجتماعات سويسرا أسفرت عن الاتفاق على خطوات مهمة تمهد لبدء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي.


والمتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، أشار إلى أن المباحثات شهدت تقدمًا في ملف إصدار التراخيص لتصدير النفط والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، معتبرًا أن هذه القضايا تمثل جزءًا أساسيًا من التمهيد للوصول إلى اتفاق شامل.


كما أوضح أن الأطراف اتفقت على إنشاء آلية جديدة، بمشاركة الوسطاء، للإشراف على جهود إنهاء الحرب في لبنان.


تصريحات أميركية


من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات مع إيران أحرزت تقدمًا جيدًا للغاية، مشيرًا إلى موافقة طهران على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، وإنشاء آليات للتعامل مع أصولها المجمدة وإدارة اتفاقات وقف إطلاق النار.


وأضاف أن المناقشات شملت أيضًا آلية لضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مع توقع استمرار المحادثات الفنية خلال الأيام المقبلة.


طالع أيضًا: طهران وواشنطن على طاولة الحوار.. نقاش نووي محدود وخارطة طريق لاتفاق محتمل


أبعاد اقتصادية وأمنية


إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، تناولت المحادثات قضايا اقتصادية مرتبطة ببيع النفط وتسهيل تصديره عبر إعفاءات، إضافة إلى بحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. هذه الملفات تُعد محورية في مسار التفاهمات، إذ ترتبط مباشرة بالوضع الاقتصادي الداخلي في إيران وبالتوازنات الإقليمية والدولية.

والمحادثات التقنية بين واشنطن وطهران، إلى جانب استمرار الملاحة في مضيق هرمز، تعكس مرحلة جديدة من التفاهمات التي قد تفتح الباب أمام اتفاق شامل خلال الأشهر المقبلة.


وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية جاء: "خريطة الطريق المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران تهيئ الظروف المناسبة لاستئناف المناقشات الفنية بشكل فوري، وتهدف إلى دفع مسار التفاهمات إلى الأمام بما يضمن الاستقرار الإقليمي."


وبهذا، تبدو المحادثات الحالية أكثر جدية من سابقاتها، مع وجود آليات واضحة لمتابعة التنفيذ، ما يضع المنطقة أمام فرصة جديدة لتخفيف التوترات وتحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!