واشنطن تضغط لتسريع إنتاج الأسلحة.. استنزاف المخزونات يدفع البنتاغون للتحرك
shutterstock
طلبت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» من شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة الإسراع في تصنيع وتسليم الأسلحة والذخائر التي تعاني نقصًا كبيرًا، في ظل استنزاف المخزونات العسكرية الأميركية بسبب الحرب على إيران، وفقًا لما ورد في مذكرة صادرة عن الوزارة، وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه واشنطن ضغوطًا متزايدة لتعويض ما جرى استهلاكه من الذخائر خلال العمليات العسكرية، بينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع شركات الدفاع لرفع معدلات الإنتاج وتسريع جداول التسليم، بالتزامن مع استمرار النقاش حول الحاجة إلى تمويل إضافي من الكونغرس.
مهلة 21 يومًا لرفع الإنتاج
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أبلغ نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ رؤساء شركات الصناعات العسكرية، الأربعاء الماضي، بضرورة تقديم خطط خلال 21 يومًا تتضمن إجراءات واضحة لتقصير مواعيد التسليم بصورة كبيرة وزيادة إنتاج القدرات التي تصنفها الوزارة على أنها حيوية.
وجاء في مذكرة فاينبرغ الموجهة إلى قادة قطاع الصناعات الدفاعية أن الانتظار لسنوات حتى تكتمل دورات تطوير البرامج لم يعد مقبولًا، داعيًا إلى تسريع الجداول الزمنية للبرامج وزيادة الطاقة الإنتاجية في الوقت الحالي.
وتعكس المذكرة توجهًا واضحًا نحو دفع الشركات إلى التعامل مع احتياجات القوات الأميركية بوتيرة أسرع، في ظل تراجع المخزونات نتيجة الاستهلاك المتزايد للذخائر خلال الحرب.
تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن الحرب على إيران أدت إلى انخفاض مخزونات الأسلحة الأميركية إلى مستويات وصفت بأنها «مقلقة»، الأمر الذي دفع واشنطن إلى استخدام إمدادات كانت مخصصة لمناطق أخرى، من بينها آسيا وأوروبا، لتعويض النقص.
وأشارت المعلومات التي أوردتها الصحيفة إلى أن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ «باتريوت» تراجع إلى أقل من 1700 صاروخ.
ويأتي هذا التراجع في وقت تعتمد فيه القوات الأميركية على كميات كبيرة من الذخائر خلال العمليات العسكرية، ما يزيد الضغط على منظومة التصنيع الدفاعي ويدفع وزارة الدفاع إلى مطالبة الشركات بتقديم خطط عاجلة لرفع الإنتاج.
ترامب يتحدث عن وفرة الذخائر
وتزامن تحرك البنتاغون مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قلل فيها من حدة الحديث عن نقص الذخائر.
وقال ترامب، الخميس، إن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» من الذخائر، مضيفًا في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» أن كميات كبيرة منها يتم تصنيعها وشحنها إلى الولايات المتحدة وفق الحاجة.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتخذ فيه وزارة الدفاع إجراءات لتسريع الإنتاج، في ظل ما ورد من تقارير عن انخفاض مستويات المخزون، وهو ما يجعل ملف الإمدادات العسكرية حاضرًا بقوة في النقاش داخل الإدارة الأميركية.
لقاءات في البيت الأبيض مع شركات الدفاع
وبحسب «واشنطن بوست»، عقد البيت الأبيض في أواخر يوليو/تموز اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين من شركات دفاعية كبيرة وشركات ناشئة تعمل في قطاع الأسلحة.
وضمت الاجتماعات رئيسة موظفي الرئيس، سوزي وايلز، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوغت، إلى جانب مدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض جيمس بريد.
وشاركت في اللقاءات شركات من بينها «لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»، و«بوينغ»، إضافة إلى شركة «أندوريل» المتخصصة في الأسلحة ذاتية التشغيل، وشركة «بالانتير» العاملة في مجال تحليلات البيانات.
وطلب من مسؤولي الشركات، خلال تلك الاجتماعات، التواصل بصورة مباشرة مع أعضاء الكونغرس من أجل الدفع باتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي عبر آلية التوفيق بين بنود الموازنة.
اتفاقيات لزيادة إمدادات الذخائر
وفي الأشهر الماضية، أعلن البنتاغون مجموعة من «الاتفاقيات الإطارية» مع شركات دفاعية كبرى وشركات ناشئة، بهدف زيادة الإمدادات من أنواع مختلفة من الأسلحة والذخائر، وشملت هذه الترتيبات الذخائر منخفضة التكلفة، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ومنها منظومة الدفاع الصاروخي عالية الارتفاع «ثاد»، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية.
لكن هذه الاتفاقيات لا تعني بالضرورة إتمام عمليات شراء فعلية، إذ تعتمد بصورة أساسية على توفير التمويل اللازم من جانب الكونغرس.
اتفاقيات مبدئية تحتاج إلى تمويل
ووفقًا لما نقلته الصحيفة عن خبراء في قطاع الصناعات الدفاعية، فإن الاتفاقيات الإطارية الموقعة بين الحكومة والشركات الخاصة تعد ترتيبات قانونية غير ملزمة، تعكس نية وزارة الدفاع شراء أسلحة، لكنها لا تتحول إلى عقود نهائية إلا بعد توفير التمويل المطلوب.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»: «إنها مجرد اتفاقيات مبدئية، وليست عقودًا بالمعنى الحقيقي. لم يتم التعاقد على أي شيء تقريبًا، وهذه هي المشكلة».
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن التعاون المباشر مع شركات الصناعات الدفاعية بهدف رفع الإنتاج ليس إجراءً جديدًا، مشيرًا إلى أنه يمثل هدفًا واضحًا للرئيس ووزير الدفاع، وأضاف بارنيل أن مذكرة فاينبرغ «حقيقية»، وأنها ستؤخذ في الاعتبار عند إعداد ميزانية السنة المالية 2028 التي ستقدم إلى الكونغرس للحصول على التمويل، موضحًا أنها تتماشى مع الجهود المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية.
استهلاك واسع للذخائر خلال الحرب
وتشير الأرقام الواردة في التقارير إلى حجم الاستهلاك العسكري خلال الشهر الأول من الحرب على إيران، وخلال الأسابيع الأولى من القتال، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخًا من طراز «توماهوك»، إلى جانب أكثر من ألف صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد».
كما استخدمت القوات الأميركية أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي خلال الفترة نفسها، ما انعكس على مستويات المخزون المتاحة لدى الولايات المتحدة، ويشير حجم الاستخدام إلى الضغوط التي تواجهها وزارة الدفاع فيما يتعلق بإعادة تكوين المخزونات وتعويض الذخائر التي جرى استهلاكها خلال العمليات.
انخفاض مخزونات باتريوت وثاد عالميًا
وأظهر تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» تراجعًا في المخزون العالمي من بعض أنواع الصواريخ الدفاعية، ووفق التحليل، انخفض عدد صواريخ «باتريوت» عالميًا من نحو 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخًا حتى الأسبوع الماضي.
كما تراجع مخزون صواريخ «ثاد» من 452 صاروخًا قبل الحرب إلى أقل من 278 صاروخًا خلال الفترة نفسها، وتكشف هذه الأرقام حجم الاستنزاف الذي تعرضت له مخزونات هذه الأنظمة، في الوقت الذي تعمل فيه الإدارة الأميركية على دفع شركات الصناعات الدفاعية إلى زيادة الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.
التمويل يبقى العقدة الأساسية
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى أن تسريع التصنيع لا يعتمد فقط على قدرة الشركات على زيادة إنتاجها، وإنما يرتبط كذلك بتوفير التمويل اللازم من الكونغرس، ويأتي ذلك في ظل حالة الجمود التي يشهدها الكونغرس، والتي قد تجعل معالجة النقص في المخزونات العسكرية بحاجة إلى إقرار مخصصات دفاعية إضافية.
ولهذا تسعى الإدارة الأميركية، بالتوازي مع توجيهات البنتاغون لشركات الدفاع، إلى الضغط من أجل توفير التمويل الذي يسمح بتحويل الاتفاقيات الإطارية والتفاهمات الأولية إلى عقود فعلية.
البنتاغون أمام مهمة إعادة بناء المخزون
وتضع هذه التطورات وزارة الدفاع الأميركية أمام مهمة مزدوجة تتمثل في تلبية الاحتياجات الحالية وتسريع عمليات تصنيع الأسلحة والذخائر، إلى جانب العمل على إعادة بناء المخزونات التي تراجعت خلال الحرب.
وتؤكد مذكرة نائب وزير الدفاع أن الانتظار لسنوات من أجل استكمال برامج التصنيع لم يعد خيارًا مقبولًا بالنسبة إلى الوزارة، بينما يظل توفير التمويل عنصرًا أساسيًا لتنفيذ الخطط التي يجري إعدادها.
وفي ختام المشهد، تكشف تحركات البنتاغون والبيت الأبيض عن تصاعد الاهتمام بملف المخزونات العسكرية والإنتاج الدفاعي، في ظل الأرقام التي تشير إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر خلال الحرب على إيران.
وبينما يقول ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة» من الذخائر، تدفع وزارة الدفاع شركات الصناعات الدفاعية إلى تقديم خطط عاجلة لزيادة الإنتاج وتسريع التسليم، فيما يبقى تحويل هذه الخطط إلى عقود فعلية مرتبطًا بالتمويل الذي ينتظر إقراره من الكونغرس.
مقتل الشاب عامر إبراهيم القرعان في جريمة إطلاق نار ببلدة كسيفة بالنقب
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس