مفاوضات واشنطن وطهران تتقدم وسط تهديدات متبادلة وخلافات حول الملفات الكبرى
shutterstock
قال البروفيسور إبراهيم خطيب، المختص في إدارة النزاع والعلوم السياسية، إن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعكس بالضرورة تعثر المفاوضات الجارية، بل تشكل جزءا من أدوات الضغط التي يستخدمها الطرفان لتحسين شروطهما على طاولة التفاوض.
وأوضح أن المفاوضات الحالية تجري ضمن إطار زمني يمتد لستين يوما، يحاول خلالها كل طرف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاستراتيجية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
أداة تفاوض لا مؤشر انهيار
وقال البروفيسور إبراهيم خطيب إن التصعيد الكلامي المتزامن مع المفاوضات يعكس حالة من عدم الثقة بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن كل طرف يحاول إظهار قدرته على تحقيق أهدافه سواء عبر الدبلوماسية أو عبر أدوات القوة التي يمتلكها.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن هذه اللغة ترافق عادة المفاوضات المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والداخلية، لافتا إلى أن الطرفين يسعيان إلى مخاطبة جمهورهما الداخلي وإظهار أنهما يحققان تقدما على حساب الطرف الآخر.
خلافات حول تفسير نتائج المفاوضات
وأشار خطيب إلى أن كل طرف يقدم قراءة مختلفة لما تحقق حتى الآن، موضحا أن الإيرانيين يتحدثون عن خطوات تتعلق برفع العقوبات، بينما تركز الولايات المتحدة على أن أي تخفيف للعقوبات يبقى محدودا ومشروطا.
ورأى أن ما يجري حاليا لا يزال في إطار تفاهمات أولية ومؤقتة، وأن الحكم الحقيقي على مسار التفاوض يجب أن يكون عند التوصل إلى اتفاق نهائي وليس خلال المراحل الجزئية الحالية.
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة استراتيجية
وتطرق خطيب إلى ملف مضيق هرمز، معتبرا أنه أصبح أحد أبرز الملفات المطروحة بعد الحرب الأخيرة.
وأوضح أن حركة الملاحة عبر المضيق بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا، حيث ارتفع عدد الناقلات المارة مقارنة بالأيام الأولى للحرب، ما يعكس وجود ترتيبات تسعى إلى إعادة الاستقرار لهذا الممر الحيوي.
وأضاف أن إيران تنظر إلى المضيق باعتباره ورقة استراتيجية بالغة الأهمية، وربما أكثر تأثيرا من الملف النووي نفسه في بعض الجوانب، نظرا لدوره المباشر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
الملف النووي لا يزال في بداياته
وأكد خطيب أن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ما زالت في مراحلها الأولى، ولم تظهر بعد مؤشرات واضحة حول شكل الاتفاق النهائي.
وأوضح أن النقاشات الحالية تدور حول قضايا أساسية مثل حق إيران في التخصيب ومستقبل المواد المخصبة وآليات الرقابة الدولية، وهي ملفات شائكة تحتاج إلى توافقات سياسية معقدة.
لبنان حاضر في خلفية المشهد
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، يرى خطيب أن الولايات المتحدة وإيران معنيتان بإنهاء تداعيات الحرب وعدم السماح بفتح جبهات جديدة قد تعرقل مسار التفاوض.
وأشار إلى أن إسرائيل تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها ملفا أمنيا أساسيا، وتحاول الحفاظ على أوراق ضغط مرتبطة بالجنوب اللبناني، في حين تسعى واشنطن إلى منع أي تصعيد قد يهدد المفاوضات الجارية مع طهران.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس