أميركا تقلص طائراتها العسكرية في مطار بن غوريون

  مطار بن غوريون - shutterstock

مطار بن غوريون - shutterstock

بدأت الولايات المتحدة تقليص عدد طائرات التزود بالوقود التابعة لها والمتمركزة في مطار بن غوريون بمدينة اللد، وذلك استجابة لطلب إسرائيلي يهدف إلى تخفيف الضغط التشغيلي على المطار مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد عادةً ذروة حركة السفر، وهذه الخطوة تأتي في إطار إعادة انتشار للطائرات العسكرية الأميركية إلى مواقع أخرى لم يُكشف عنها، بما يتيح توفير مساحات إضافية لاستقبال الطائرات المدنية.

خلفية القرار


بحسب ما نقلته قناة "آي 24 نيوز" عن مصدرين مطلعين، فإن تقليص عدد الطائرات لا يعكس أي تراجع في الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، وإنما يندرج ضمن خطة إعادة انتشار تهدف إلى تحسين إدارة الموارد الجوية.


ورغم أن القناة لم تكشف عن العدد الحالي للطائرات، إلا أن صحيفة "هآرتس" كانت قد أفادت مطلع حزيران/يونيو بوجود نحو 75 طائرة للتزود بالوقود داخل المطار، وهو ما تسبب بضغط كبير على البنية التشغيلية وأدى إلى خسائر مالية متزايدة.


خسائر اقتصادية متصاعدة


تشير التقديرات إلى أن الإيرادات المفقودة بلغت نحو 190 مليون دولار حتى الآن، مع توقعات بارتفاعها إلى ملياري شيكل، أي ما يقارب 540 مليون دولار، إذا استمر الوضع حتى نهاية العام.


وهذه الخسائر أجبرت بعض شركات الطيران الإسرائيلية على نقل جزء من أساطيلها إلى مطارات أوروبية، نتيجة محدودية القدرة التشغيلية لمطار بن غوريون الذي يُعد المرفق الجوي الأهم في البلاد.


ارتباط بالمسار الدبلوماسي


القرار الأميركي جاء بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 18 حزيران، أعقبها جولة مفاوضات في سويسرا اختتمت يوم الإثنين الماضي، وهذه التحركات الدبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد بين الجانبين، وهو ما انعكس على إعادة ترتيب الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك تقليص عدد الطائرات في مطار بن غوريون.


انتقادات داخلية متزايدة


خلال الأشهر الماضية، تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل بشأن الوجود العسكري الأميركي في المطار، خاصة بعد أن تحول منذ اندلاع الحرب مع إيران في شباط/فبراير 2026 إلى مركز رئيسي لتمركز طائرات التزود بالوقود.


وهذه الانتقادات لم تقتصر على الجانب السياسي، بل شملت أيضًا مخاوف اقتصادية وأمنية، حيث اعتبر كثيرون أن تكدس الطائرات العسكرية يضر بالقدرة التشغيلية ويؤثر على حركة الطيران المدني.


مشهد "سريالي" في المطار


مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي، يانير كوزين، وصف المشهد في المطار عقب مرافقة الرئيس إسحاق هرتسوغ في رحلة جوية سابقة بأنه "سريالي"، مشيرًا إلى أنه لم يشاهد أي طائرة مدنية عند الهبوط، بينما كانت الطائرات العسكرية الأميركية تهيمن على مدرجات المطار، وهذا الوصف يعكس حجم التغيير الذي طرأ على طبيعة المطار خلال الأشهر الماضية، ويبرز التحديات التي تواجهه في ظل استمرار التواجد العسكري المكثف.


طالع أيضًا: إخلاء "الديوتي فري" في مطار بن غوريون بعد اندلاع حريق في قسم السيجار


تساؤلات حول التداعيات


الواقع الجديد أثار تساؤلات متزايدة داخل إسرائيل بشأن أسباب تركيز هذا العدد الكبير من الطائرات الأميركية في مطار بن غوريون، إلى جانب تداعياته التشغيلية والاقتصادية والأمنية.


والبعض يرى أن الخطوة الأميركية الأخيرة قد تخفف الضغط على المطار وتعيد التوازن بين الطيران المدني والعسكري، فيما يعتقد آخرون أن إعادة الانتشار قد تكون مؤقتة وأن المطار سيظل عرضة للتحديات طالما استمر التوتر الإقليمي.


في بيان مقتضب، أوضح مصدر مطلع للقناة أن "تقليص عدد الطائرات يأتي ضمن خطة إعادة انتشار مدروسة، ولا يعكس أي تغيير في مستوى التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل".


هذا التصريح يؤكد أن الخطوة تحمل أبعادًا تشغيلية أكثر من كونها سياسية، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المطار ودوره في ظل التوازن بين الطيران المدني والوجود العسكري.


وبينما تستعد شركات الطيران لموسم الصيف، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة مطار بن غوريون على استعادة عافيته التشغيلية وتجاوز الخسائر الاقتصادية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على واحد من أهم المرافق الجوية في المنطقة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!