غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وسط جدل سياسي حول الاتفاق الإطاري
shutterstock
شهدت مناطق جنوبي لبنان فجر الثلاثاء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفذتها القوات الإسرائيلية، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، وأوضحت الوكالة أن الطيران الحربي استهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي القنطرة ودير سريان في قضاء مرجعيون، فيما طال القصف المدفعي أطراف بلدة دير سريان باتجاه مجرى نهر الليطاني، وامتد إلى بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، وهذه التطورات الميدانية تأتي في وقت حساس، حيث تتواصل النقاشات السياسية حول الاتفاق الإطاري المزمع بين لبنان وإسرائيل.
جدل سياسي حول الاتفاق الإطاري
الساحة اللبنانية تشهد انقساما حادا بشأن الاتفاق الإطاري الذي يجري الحديث عنه، فبينما يرى البعض أنه قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية، يعبّر آخرون عن مخاوف من أن يؤدي إلى تنازلات تمس السيادة الوطنية، أو يمنح شرعية لوجود القوات الإسرائيلية في مناطق شهدت توغلات مؤخرا.
كما تثار تساؤلات حول مصير الأسرى اللبنانيين، واحتمالات التهجير القسري للسكان، إضافة إلى التخوف من أن يشكل الاتفاق عائقا أمام ملاحقة إسرائيل قضائيا على خلفية الانتهاكات التي وقعت على الأراضي اللبنانية.
موقف حزب الله
من جانبه، اعتبر حزب الله أن الاتفاق "وُلد ميتا" وأنه يستحيل تطبيقه في ظل المعطيات الحالية، وهذا الموقف يعكس رفضا قاطعا لأي صيغة قد تُفسر على أنها تنازل عن الحقوق الوطنية أو تثبيت لواقع جديد على الأرض.
الموقف الإسرائيلي والأميركي
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نقلت أن الجيش لم ينسحب حتى الآن من أي منطقة داخل لبنان، فيما صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن بقاء الجيش قد يكون "طويل الأمد".
أما على الصعيد الدولي، فقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة ستلعب دورا في مراقبة التزام الطرفين بالاتفاق الإطاري، مع احتمال إشراك قوات أميركية على الأرض في كل من لبنان وإسرائيل.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قائدها براد كوبر أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين العسكريين في البلدين لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية.
تصريحات القيادة اللبنانية
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون شدد على الدور المحوري للجيش في بسط سلطة الدولة وحماية الاستقرار، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية ستواصل أداء مهامها الوطنية رغم الحملات التي تستهدفها بالتشكيك. وأوضح أن الجيش سيبقى ملتزما بقرارات السلطة السياسية، وسيعمل على ضبط الحدود وحماية السيادة الوطنية.
مواقف وتحليلات
في السياق ذاته، صدرت تحليلات سياسية تشير إلى أن الاتفاق الإطاري قد يرسخ حالة الجمود بدلا من إنهاء الحرب، معتبرة أن الظروف الراهنة لا تسمح بتطبيقه بشكل فعلي، والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بدورها رفعت مذكرة إلى المحكمة العليا تؤكد فيها الحاجة الأمنية الملحة لزيادة الملتحقين بالجيش، مع الدعوة لتوسيع نطاق تطبيق القانون ضد المتهربين من الخدمة العسكرية.
طالع أيضًا: المناطق التجريبية.. آلية إسرائيلية لربط الانسحاب من جنوب لبنان بشروط أمنية مشددة
تطورات إقليمية
على الصعيد الإقليمي، أعلنت دولة الإمارات رفع حظر السفر إلى لبنان اعتبارا من 29 حزيران/يونيو الجاري، بعد أن كان مفروضا منذ نحو شهرين، وأوضحت الجهات المختصة أن السماح بالسفر سيكون مشروطا بالتسجيل المسبق عبر خدمة "تواجدي"، لضمان متابعة أوضاع المواطنين خلال فترة وجودهم في الخارج.
وتتداخل المشاهد الميدانية والسياسية بشكل معقد في جنوب لبنان، حيث الغارات والقصف من جهة، والجدل حول الاتفاق الإطاري من جهة أخرى، وبينما تتباين المواقف الداخلية والخارجية، يبقى مستقبل هذا الاتفاق غامضا، وسط مخاوف من أن يتحول إلى عامل إضافي لتكريس الأزمة بدلا من حلها.
وفي هذا السياق، قال الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون: "الجيش هو الضامن لبسط سلطة الدولة وحماية الاستقرار، ولن تؤثر الحملات على التزامه بمهامه الوطنية."
وبهذا التصريح، يضع عون المؤسسة العسكرية في قلب المعادلة، مؤكدا أن حماية السيادة والاستقرار ستظل أولوية مهما كانت التحديات.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس