عون يزور إيطاليا لبحث مستقبل القوات الدولية في جنوب لبنان
shutterstock - الرئيس اللبناني جوزيف عون
يتوجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس المقبل، إلى العاصمة الإيطالية روما في زيارة رسمية تتخللها لقاءات مع كبار المسؤولين الإيطاليين والفاتيكان، لبحث مستقبل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، بعد قرار مجلس الأمن إنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل" نهاية العام الحالي.
خلفية الزيارة
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس، إذ أعربت فرنسا وإيطاليا في حزيران/ يونيو الماضي عن رغبتهما بتشكيل تحالف متعدّد الجنسيات لتعزيز سيادة لبنان ودعم قواته المسلحة، ومنع تحول أراضيه إلى ساحة لتصعيد إقليمي، ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها بديل محتمل لقوة "يونيفيل"، التي تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978.
لقاءات مرتقبة في روما والفاتيكان
من المقرر أن يلتقي الرئيس عون خلال زيارته كلًا من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث سيتركز البحث على مستقبل القوات الدولية، خصوصًا في ضوء المبادرة الفرنسية الإيطالية لتشكيل قوة جديدة تحل مكان "يونيفيل".
كما سيزور عون الفاتيكان ويلتقي البابا لاوون الرابع عشر، لوضعه في أجواء الاتصالات التي يجريها لبنان منذ بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، والتي استضافت روما جولتين منها مؤخرًا.
موقف لبنان الرسمي
يتمسك لبنان، وفق تصريحات الرئيس عون، بالتمديد لقوات "يونيفيل" كخيار أول، رغم معارضة إسرائيل لهذا التوجه، وقال عون في بيان صادر عن الرئاسة: "في حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، دعمًا للاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها."
هذا الموقف يعكس حرص لبنان على تجنّب أي فراغ أمني في الجنوب، خصوصًا أن المنطقة شهدت جولات متتالية من النزاعات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله المدعوم من إيران، رغم وجود "يونيفيل".
دور مجلس الأمن وخيارات الأمم المتحدة
كان مجلس الأمن قد قرر في آب/ أغسطس الماضي إنهاء ولاية "يونيفيل"، التي تضم نحو 7500 عنصر من خمسين دولة، بحلول نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2026، وفي حزيران/ يونيو، طرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ثلاثة خيارات بديلة، تتراوح بين نشر قوة مراقبة صغيرة من 2000 عنصر، وصولًا إلى قوة أكبر تضم أكثر من 5500 عنصر، لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ودعم القوات المسلحة اللبنانية.
المواقف الدولية
أبدت كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي دول تمتلك مساهمات كبيرة في "يونيفيل"، استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان ضمن أي صيغة جديدة يتم الاتفاق عليها، ويعكس هذا الموقف رغبة أوروبية في استمرار الدور الدولي جنوب لبنان، منعًا لأي فراغ قد يؤدي إلى تصعيد جديد.
الموقف البرلماني اللبناني
في سياق متصل، وقّع 86 نائبًا لبنانيًا الشهر الماضي رسالة موجهة إلى مجلس الأمن، طالبوا خلالها باستمرار وجود قوة "يونيفيل"، مؤكدين أن وجودها يشكّل عاملًا أساسيًا في دعم الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
وفي تصريح رسمي، قال مصدر لبناني مطّلع على الزيارة: "القيادة اللبنانية تسعى إلى ضمان استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، سواء عبر التمديد لليونيفيل أو عبر صيغة جديدة بالتعاون مع الدول الأوروبية، وذلك لتفادي أي فراغ أمني قد يهدد الاستقرار."
بهذا، تحمل زيارة الرئيس جوزيف عون إلى إيطاليا والفاتيكان أهمية بالغة، كونها تأتي في مرحلة مفصلية بالنسبة لمستقبل القوات الدولية في لبنان، وسط مخاوف محلية ودولية من تداعيات انتهاء مهمة "يونيفيل" على أمن الجنوب واستقرار المنطقة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس