المناطق التجريبية.. آلية إسرائيلية لربط الانسحاب من جنوب لبنان بشروط أمنية مشددة

shutterstock

shutterstock

تتجه الأنظار إلى اتفاق الإطار الموقع بين إسرائيل ولبنان باعتباره محطة جديدة في مسار الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية، غير أن القراءة الإسرائيلية لبنوده تكشف عن مقاربة تتجاوز فكرة الانسحاب التدريجي، إذ تنظر تل أبيب إلى ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" بوصفها أداة لاختبار قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها الأمنية، مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بدور ميداني في مراقبة تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة.

ووفقًا لما أوردته قناة **i24NEWS** الإسرائيلية، فإن الملحق الأمني للاتفاق يمنح إسرائيل صلاحيات تتجاوز الموافقة على تحديد هذه المناطق، إذ يسمح للجيش الإسرائيلي، بحسب الرواية الإسرائيلية، بالتحقق ميدانيًا من قيام الجيش اللبناني بتفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله، قبل اتخاذ أي خطوة إضافية تتعلق بإعادة الانتشار أو الانسحاب.


آلية تحقيق مباشرة لمتابعة تنفيذ إزالة منشآت حزب الله


وتستند هذه المقاربة، بحسب التقرير، إلى ما تصفه وسائل إعلام إسرائيلية بتجارب سابقة خلال تنفيذ اتفاقات أمنية، حيث تزعم تل أبيب أن تقارير تلقتها بشأن إزالة منشآت لحزب الله لم تكن مطابقة للواقع، الأمر الذي دفعها للمطالبة بآلية تحقق مباشرة تمنحها دورًا ميدانيًا في متابعة التنفيذ.


وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن الانسحاب من المناطق المصنفة تجريبية لن يكون تلقائيًا، بل سيبقى مرتبطًا بنتائج عمليات التحقق على الأرض، ومدى نجاح الجيش اللبناني في منع عودة عناصر حزب الله أو إعادة بناء بنيته العسكرية داخل تلك المناطق، وهو ما يمنح إسرائيل، عمليًا، تأثيرًا مباشرًا في وتيرة تنفيذ الاتفاق.


نتنياهو يرحب باتفاق الإطار الموقع في واشنطن


وفي هذا السياق، رحب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو باتفاق الإطار الموقع في واشنطن، واعتبره "إنجازًا استراتيجيًا" لإسرائيل، مؤكدًا أن بقاء الجيش الإسرائيلي داخل ما تصفه تل أبيب بـ"المنطقة الأمنية" جنوب لبنان يعكس، بحسب قوله، أن إسرائيل لم تنسحب تحت الضغط.


وأوضح نتنياهو أن الاتفاق يتضمن إنشاء منطقتين تجريبيتين لاختبار آلية نزع سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستبدأ إعادة انتشارها من منطقتي زوطر الغربية وفرون، مع استمرار وجودها في منطقة الشقيف، في انتظار تقييم نتائج المرحلة الأولى.


طالع أيضا: لبنان يترقب آلية تنفيذ "اتفاق الجنوب" وسط خلاف حول سلاح حزب الله واستمرار الخروقات الإسرائيلية


حالة غموض حول تفاصيل تنفيذ الاتفاق


ورغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال تفاصيل تنفيذه تكتنفها حالة من الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بموعد انتشار الجيش اللبناني والقوات الأميركية داخل المناطق المحددة، وآليات التحقق التي سترافق تنفيذ الالتزامات، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام تفسيرات مختلفة بشأن الجدول الزمني للانسحاب.


وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الاتفاق ينقل جانبًا كبيرًا من المسؤولية الأمنية إلى الدولة اللبنانية، باعتبار أن نجاح الجيش اللبناني في فرض السيطرة ونزع سلاح الجماعات المسلحة سيحدد مستقبل المراحل التالية.


ووفقًا لتلك المصادر، فإن أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات داخل المنطقتين التجريبيتين سيؤدي إلى تجميد التوسع في تطبيق الاتفاق على مناطق أخرى.


تفاصيل نص الاتفاق


وفي المقابل، ينص الاتفاق على مسار متبادل ومتدرج، تتولى خلاله القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من تفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما يسمح بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجيًا خارج الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وبدء عودة السكان وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بدعم دولي.


ورغم ذلك، تؤكد التصريحات الإسرائيلية أن تل أبيب ستحتفظ بما تعتبره "حق الدفاع عن النفس"، إذ شدد نتنياهو على أن إسرائيل سترد على أي خرق أمني، وستواصل تمركزها في بعض المناطق الحدودية، فيما نقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر أمنية تأكيدها أن الجيش يستعد لاحتمال وقوع مواجهات جديدة إذا حاول حزب الله تحدي الترتيبات الجديدة، ما يجعل نجاح الاتفاق مرهونًا بمدى التزام جميع الأطراف ببنوده وقدرته على منع عودة التصعيد إلى الحدود الجنوبية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!