تصعيد جديد في اليمن.. الشرعية تتوعد الحوثيين برد غير مسبوق بعد تهديدات باستهداف السعودية

shutterstock

shutterstock

دخلت الأزمة اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما تبادل تحالف دعم الشرعية في اليمن وجماعة الحوثي تهديدات مباشرة، على خلفية رحلة جوية إيرانية إلى مطار صنعاء وما رافقها من اتهامات متبادلة بشأن انتهاك الأجواء اليمنية.

وبينما توعد التحالف بالرد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي استهداف للسعودية أو مساس بسيادة اليمن، اعتبرت الحكومة اليمنية أن الرحلة الإيرانية تمثل تحدياً للقانون الدولي، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.


تحذيرات للحوثي برد حازم وقوي وغير مسبوق


وأكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، تركي المالكي، في بيان صدر فجر السبت، أن التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية لن تثني التحالف عن أداء مهامه، مشدداً على أن أي محاولة لاستهداف الأراضي السعودية أو المساس بسيادة الجمهورية اليمنية ستواجه برد حازم وقوي وغير مسبوق، وفق ما يسمح به القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.


ووصف المالكي تصريحات الحوثيين بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرتهم، معتبراً أن الجماعة تسعى إلى تحميل الآخرين مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمعاناة الإنسانية التي يعاني منها اليمنيون، في وقت تواجه فيه رفضاً متزايداً على المستويين القبلي والاجتماعي.


السعودية تواصل تخفيف معاناة الشعب اليمني


وأشار إلى أن السعودية، إلى جانب التحالف والشركاء الدوليين، بذلت جهوداً متواصلة لتخفيف معاناة الشعب اليمني، ودعمت مبادرات سياسية عدة لإنهاء الأزمة، من بينها خارطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضتها جماعة الحوثي، بحسب البيان.


وأضاف أن الجماعة لم تكتف برفض مبادرات السلام، بل صعّدت عملياتها العسكرية، واستهدفت الملاحة البحرية والتجارة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد اليمني وأدى إلى تعرض منشآت حيوية، من بينها موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى مطار صنعاء الدولي ومحطات الكهرباء والمصانع، لأضرار كبيرة.


الحوثي تهدد بشن هجمات على مطارات ومصالح حيوية سعودية


وجاء موقف التحالف بعد ساعات من تهديدات أطلقها المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أكد خلالها أن الجماعة سترد على أي محاولة لاختراق الأجواء اليمنية أو استهداف البلاد، متوعداً بشن هجمات تستهدف مطارات ومصالح حيوية سعودية في البر والبحر.


وادعى سريع أن طائرات حربية سعودية دخلت الأجواء اليمنية، الجمعة، في محاولة لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الدولي، مشيراً إلى أن الطائرة كانت تقل أكثر من 200 شخص من العالقين والجرحى والمرضى، وأن قوات الجماعة استخدمت صواريخ دفاع جوي أجبرت الطائرات على الانسحاب.


كما أشاد بما وصفه بـ"مبادرة إيران لكسر الحصار" عبر تسيير الرحلة الجوية، مؤكداً استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران مهما كانت التداعيات، في إشارة إلى تمسك الجماعة بتعزيز التعاون مع إيران رغم الاعتراضات الحكومية والإقليمية.


وتعد الرحلة الإيرانية، وفق وسائل إعلام يمنية، الأولى من نوعها التي تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الجانب الإيراني بشأن تسييرها.


طالع أيضا: إيران تبدأ مراسم تشييع علي خامنئي وسط إجراءات أمنية مشددة وبرنامج يمتد ستة أيام


مجلس القيادة اليمني يدين تسيير الرحلة الجوية الإيرانية


في المقابل، دان مجلس القيادة الرئاسي اليمني تسيير الرحلة الجوية الإيرانية، معتبراً أنها تمثل "انتهاكاً صارخاً" لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدياً واضحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.


وخلال اجتماع استثنائي برئاسة رئيس المجلس رشاد محمد العليمي، أكد المجلس أن الخطوة تعكس استمرار ارتباط جماعة الحوثي بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة ومنافذها الجوية لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن ويهدد أمنه واستقراره.


ورأى المجلس أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لسياسات الحوثيين التي أدت، بحسب وصفه، إلى إفشال فرص السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية، في وقت واصلت فيه الجماعة عملياتها العسكرية واستهداف خطوط الملاحة البحرية، الأمر الذي زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.


وأكد المجلس أن تسيير الرحلة الإيرانية لا يمثل تهديداً لليمن فحسب، بل يحمل تداعيات على الأمن الإقليمي والدولي، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عملية ورادعة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.


الدولة اليمنية ستواصل ممارسة صلاحياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها


كما شدد على أن الدولة اليمنية ستواصل ممارسة صلاحياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها وإدارة أجوائها ومنافذها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية ودبلوماسية وقانونية وأمنية وفق أحكام القانون الدولي.


وفي السياق ذاته، حمّل المجلس إيران وجماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذا التصعيد، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يهدد أمن اليمن والمنطقة ويقوض جهود إحلال السلام.


واختتم المجلس بالتأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة اليمنية، ومساندة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وترسيخ الأمن والاستقرار، معتبراً أن نجاح المسار السياسي يظل الخيار الأمثل لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات، رغم تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المرحلة الحالية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!