الكنيست يقترب من إقرار "قانون دراسة التوراة" وسط انقسام حول تجنيد الحريديم

الكنيست-shutterstock

الكنيست-shutterstock

خطا مشروع "قانون أساس دراسة التوراة" خطوة تشريعية جديدة بعد مصادقة لجنة الكنيست، اليوم الخميس، على إحالته إلى الهيئة العامة للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، في وقت لا تزال فيه قضية تجنيد الحريديم للخدمة العسكرية واحدة من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل الساحة السياسية، وجاءت هذه الخطوة عقب توافق داخل أحزاب الائتلاف الحكومي على تعديل المشروع وحذف أحد بنوده، في محاولة لتقليص مساحة الخلاف وإتاحة تمريره داخل البرلمان.

موافقة بالأغلبية بعد تعديل جوهري


شهدت جلسة لجنة الكنيست تصويتًا انتهى بالموافقة على إحالة المشروع إلى المرحلة التشريعية النهائية، بعدما حصد تأييد ستة أعضاء مقابل اعتراض أربعة آخرين، وهو ما منح المشروع الضوء الأخضر لاستكمال مساره داخل الهيئة العامة.


وجاءت نتيجة التصويت بعد اتفاق بين حزبي "يهدوت هتوراة" و"شاس" على إدخال تعديل جوهري يتمثل في الإبقاء على بند واحد فقط داخل مشروع القانون، بعد حذف البند الثاني الذي كان محل خلاف واسع خلال المناقشات.


ويرى مراقبون أن هذا التعديل يعكس محاولة للوصول إلى صيغة أكثر قبولًا داخل الائتلاف الحكومي، في ظل استمرار الضغوط السياسية والقانونية المرتبطة بملف الخدمة العسكرية للحريديم.


الاكتفاء ببند واحد يحمل طابعًا مبدئيًا


وبموجب الصيغة الجديدة، ينص مشروع القانون على عبارة واحدة تؤكد أن "دراسة التوراة قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي، وفي دولة إسرائيل"، دون تضمين نصوص إضافية تمنح هذه القيمة انعكاسات قانونية مباشرة أو امتيازات خاصة.


ويعد هذا التراجع تحولًا عن الصيغة الأصلية التي سعت إليها الأحزاب الحريدية، والتي كانت تهدف إلى منح دراسة التوراة مكانة قانونية أوسع يمكن الاستناد إليها في قضايا مرتبطة بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.


ويرى متابعون أن تقليص المشروع إلى هذا النص وحده قد يكون محاولة لتخفيف الاعتراضات السياسية والقانونية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الرسالة الرمزية التي أرادت الأحزاب الداعمة للقانون تثبيتها ضمن القوانين الأساسية.


نقاش قانوني حول دلالة النص


وخلال مناقشات اللجنة، برزت تساؤلات قانونية بشأن الآثار التي قد تترتب على اعتماد هذا النص، إذ أوضحت نائب المستشارة القانونية للحكومة، أفيتال سومفولينسكي، أن اللجنة ستكون مطالبة بتحديد المقصود من اعتبار دراسة التوراة "قيمة أساسية"، خاصة في ظل الظروف القانونية والسياسية الحالية.


وأضافت أن حذف البند الثاني من المشروع لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير في صلاحيات المحكمة أو في الأدوات القانونية المتاحة أمامها، إذا كان الهدف من التعديل هو الحد من إمكانية تدخلها في مثل هذه القضايا.


كما أشارت إلى أن المشروع قد يُنظر إليه باعتباره ذا طابع تفسيري إذا لم يترتب عليه تغيير فعلي في المكانة القانونية لدراسة التوراة ضمن الاجتهادات القضائية السابقة.


المعارضة: الغموض ما زال قائمًا


من جانبها، اعتبرت أحزاب المعارضة أن حذف أحد البنود لا يبدد الإشكاليات القانونية التي تحيط بالمشروع، مؤكدة أن النص المتبقي لا يزال مفتوحًا أمام تفسيرات متعددة.


وقال عضو الكنيست ناعور شيري، من حزب "ييش عتيد"، إن الصيغة الحالية لا تقدم تعريفًا واضحًا لمعنى اعتبار دراسة التوراة "قيمة أساسية"، الأمر الذي يترك الباب مفتوحًا أمام المحكمة لتفسير مضمون القانون وحدود تطبيقه.


وفي السياق ذاته، رأى عضو الكنيست يوراي لاهاف هيرزنو، من الحزب نفسه، أن الملاحظات التفسيرية المرفقة بالمشروع تكشف أن الهدف الأساسي منه يتمثل في التعامل مع الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا بشأن قضية تجنيد الحريديم، مؤكدًا أن حذف البند الثاني لا يغير من جوهر هذا الهدف، ولا ينهي الجدل القانوني المتوقع حول المشروع.


خلافات داخل الائتلاف بشأن الخدمة العسكرية


وكشفت المناقشات أن المشروع لم يخلُ من التباينات حتى داخل الائتلاف الحكومي، إذ أشارت تقارير إلى أن حزب الليكود كان يفضل إدراج نص يؤكد أهمية الخدمة العسكرية إلى جانب الإشارة إلى دراسة التوراة.


غير أن ممثلي الأحزاب الحريدية رفضوا إدخال أي تعديل من هذا النوع، معتبرين أن المشروع يجب أن يقتصر على تثبيت المكانة المبدئية لدراسة التوراة دون ربطها بأي التزامات أخرى.


ويعكس هذا الخلاف استمرار التباين في الرؤى بين مكونات الائتلاف حول كيفية معالجة ملف التجنيد، وهو الملف الذي تسبب خلال الأشهر الماضية في توترات سياسية متكررة، وأعاد إلى الواجهة النقاش بشأن العلاقة بين القوانين الأساسية ومتطلبات الخدمة العسكرية.


طالع أيضًا: أزمة جديدة بين الكنيست والقضاء.. مطالب بإعادة انتخاب مراقب الدولة وسط رفض من الائتلاف


الأحزاب الداعمة تؤكد تمسكها بجوهر المشروع


وفي أعقاب انتهاء جلسة اللجنة، أصدر حزبا "يهدوت هتوراة" و"شاس" بيانًا مشتركًا أوضحا فيه أن التعديل الذي أُدخل على المشروع جاء استجابة لتوجيهات علماء التوراة، وأن الاتفاق تم على الاكتفاء بما وصفاه بـ"القسم الأول والمركزي" من القانون.


وأكد البيان أن هذا البند يمثل جوهر المبادرة التشريعية منذ طرحها لأول مرة، وأن الهدف الأساسي للمشروع يتمثل في تثبيت المكانة المبدئية لدراسة التوراة ضمن القوانين الأساسية، دون المساس بالفكرة التي انطلق منها الاقتراح.


ومع إحالة المشروع إلى الهيئة العامة، تتجه الأنظار إلى جلسة التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، التي ستحدد مصير أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للنقاش في الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني حول ملف تجنيد الحريديم، وما إذا كانت الصيغة المعدلة ستكون كافية لتقليل الاعتراضات أو أنها ستفتح الباب أمام جولة جديدة من الطعون والنقاشات.


وفي بيان مشترك، أكد حزبا "يهدوت هتوراة" و"شاس" أن الاتفاق على تقليص المشروع إلى بند واحد جاء استجابة لتوجيهات المرجعيات الدينية، مشددين على أن هذا النص يمثل جوهر القانون والغاية الأساسية التي قُدم من أجلها منذ البداية، وأنه يعبر عن الأهمية التي يوليها الحزبان لدراسة التوراة ضمن الإطار التشريعي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!