صواريخ إيرانية تستهدف قواعد أميركية عبر الأردن وتطورات ميدانية قرب بوشهر النووية
صورة توضيحية - Shutterstock
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة الأزرق الأميركية في الأردن، بالتزامن مع إعلانها استهداف قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما شهد محيط مدينة بوشهر الإيرانية انفجارات متتالية أثارت تساؤلات حول طبيعتها، وسط استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
إيران تعلن استهداف قاعدة الأزرق في الأردن
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة الأزرق الأميركية في الأردن، مؤكدًا أن العملية نُفذت باستخدام عشرة صواريخ، في إطار ما وصفه بالرد على الضربات الأميركية الأخيرة داخل الأراضي الإيرانية.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إن العملية استهدفت ما وصفه بـ"مركز قيادة للعدو في غرب آسيا"، محذرًا من أن أي عمليات عسكرية أميركية جديدة ستقابل برد أشمل، قد يمتد إلى قواعد أخرى في المنطقة.
وأضاف البيان أن طهران كانت قد وجهت في وقت سابق رسائل تحذيرية مفادها أن تكرار الهجمات سيؤدي إلى توسيع نطاق الرد العسكري، ليشمل مواقع إضافية تنتشر فيها القوات الأميركية.
الأردن يعلن اعتراض الصواريخ
وفي المقابل، أعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية تعاملت مع الصواريخ التي أطلقت باتجاه المملكة، موضحًا أنه جرى اعتراض ثمانية صواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.
وأوضح الجيش، في بيان رسمي، أن عمليات الاعتراض أدت إلى سقوط شظايا في مناطق متفرقة، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وأكد البيان أن القوات المسلحة الأردنية تواصل حماية المجال الجوي للمملكة، مشددًا على أنها لن تسمح بأي اختراق للأجواء الأردنية من أي جهة كانت، وأنها تتعامل مع أي تهديد وفق قواعد الاشتباك المعتمدة للحفاظ على أمن البلاد وسلامة المواطنين.
ضربات أميركية واسعة سبقت الرد الإيراني
وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، شملت مناطق في الجنوب والجنوب الشرقي.
وبحسب مسؤولين عسكريين أميركيين، استهدفت العملية نحو 90 موقعًا عسكريًا، من بينها أنظمة دفاع جوي، ومخازن صواريخ، ومستودعات للطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت عسكرية أخرى.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن العملية هدفت إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية التي ترى واشنطن أنها تشكل تهديدًا للملاحة الدولية والمدنيين في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
قواعد أميركية في الخليج ضمن بنك الأهداف
وفي تصعيد إضافي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ عمليات استهدفت قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وأشار البيان إلى أن الهجمات شملت قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، إضافة إلى قاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين.
وأكد الحرس الثوري أن الردود قد تتوسع خلال الفترة المقبلة إذا استمرت العمليات الأميركية ضد إيران، معتبرًا أن جميع القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة أصبحت ضمن دائرة الاستهداف في حال استمرار التصعيد.
انفجارات قرب بوشهر وتحقيقات حول أسبابها
بالتزامن مع هذه التطورات، شهدت محافظة بوشهر الإيرانية سلسلة انفجارات أثارت اهتمامًا واسعًا، خاصة مع قربها من المنشآت النووية والعسكرية في المنطقة.
ونقلت وكالة "إرنا" عن مسؤول إيراني قوله إن موقعًا عسكريًا على مشارف مدينة بوشهر تعرض لقذيفة، مشيرًا إلى أن دوي الانفجار ارتبط أيضًا بعمليات اعتراض نفذتها الدفاعات الجوية.
من جهته، أعلن محافظ بوشهر أن الجهات المختصة فتحت تحقيقًا لتحديد أسباب الانفجارات، وما إذا كانت ناجمة عن مقذوفات معادية أو عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي.
وفي الوقت نفسه، أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية عدم تسجيل أي انفجارات في مناطق بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك، نافية صحة بعض التقارير التي تحدثت عن وقوع هجمات في تلك المناطق.
واشنطن تنفي تنفيذ ضربات جديدة
وعلى الجانب الأميركي، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي لم ينفذ أي ضربات جديدة داخل إيران خلال الساعات الأخيرة.
وأضاف المسؤول أن تعليق العمليات العسكرية جاء نتيجة جهود إقليمية هدفت إلى خفض التصعيد، وإفساح المجال أمام التحركات السياسية الرامية إلى احتواء الأزمة، وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي تأكيده أن واشنطن ما تزال ملتزمة بالعمل على التوصل إلى حل مع طهران، مشيرًا إلى أن المحادثات الفنية بين الجانبين لا تزال مستمرة رغم التطورات العسكرية الأخيرة.
كما شددت القيادة المركزية الأميركية على أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، ووصفت التقارير التي تحدثت عن فرض طهران مسارات إلزامية لعبور السفن بأنها "غير صحيحة".
اتصالات دبلوماسية لاحتواء الأزمة
وعلى الصعيد السياسي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي، تناول آخر المستجدات الإقليمية والتطورات التي أعقبت الضربات الأميركية.
وتأتي هذه الاتصالات ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أمن الخليج والممرات البحرية الدولية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاتصالات بين العواصم الإقليمية والدولية يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة الحالية، وضرورة إيجاد مخرج سياسي يمنع انتقال الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيدًا.
طالع أيضًا: حصيلة الصواريخ على الخليج.. أكثر من خمسة آلاف صاروخ وطائرة مسيرة خلال 35 يومًا
ترقب إقليمي لمآلات التصعيد
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، تبقى المنطقة أمام مرحلة تتسم بدرجة عالية من التوتر، وسط ترقب لمواقف الأطراف الدولية والإقليمية، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة.
وفي بيان للحرس الثوري الإيراني، أكد أن الهجوم الصاروخي الأخير جاء ردًا على الضربات الأميركية، محذرًا من أن أي عمليات جديدة ستقابل بردود أوسع تشمل قواعد إضافية في المنطقة.
وفي المقابل، شدد الجيش الأردني في بيانه الرسمي على أن القوات المسلحة اعترضت الصواريخ التي اتجهت نحو أراضي المملكة دون تسجيل إصابات أو أضرار، مؤكدًا استمرارها في حماية المجال الجوي والتعامل مع أي تهديد يمس أمن البلاد، بينما أكدت واشنطن، على لسان مسؤولين أميركيين، أن الجهود السياسية لا تزال قائمة للوصول إلى تسوية تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أشمل.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس