إسرائيل تلوّح بخطط هجومية ضد إيران.. ترقب أمني وتحذيرات من "خطأ" قد يشعل المواجهة
هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان
تتزايد مؤشرات التوتر بين إسرائيل وإيران مع إعلان مصادر أمنية إسرائيلية أن تل أبيب تحتفظ بخطط هجومية جاهزة يمكن تفعيلها إذا أقدمت طهران على ما وصفته بـ"خطأ"، في وقت تواصل فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مراقبة التحركات الإيرانية عقب الضربات الأمريكية الأخيرة، وتأتي هذه التصريحات وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن إيران تسعى لإعادة بناء قدراتها العسكرية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية والدفاع الجوي، وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الترقب الأمني.
إيران في صدارة الاهتمام الأمني الإسرائيلي
بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن إيران أصبحت في صدارة أولويات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية، مع استمرار عمليات المتابعة الاستخباراتية لما يجري داخل الأراضي الإيرانية.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن المؤسسة الأمنية "تراقب التطورات في إيران بيقظة شديدة"، مضيفًا أن لدى إسرائيل خططًا هجومية جاهزة يمكن تنفيذها إذا ارتكبت إيران ما وصفه بـ"الخطأ"، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا توجد حتى الآن أي تغييرات في التعليمات العسكرية أو الإجراءات الميدانية.
وتشير هذه التصريحات إلى أن إسرائيل تتعامل مع الملف الإيراني باعتباره التحدي الأمني الأبرز في المرحلة الراهنة، مع الحفاظ على حالة استعداد مرتفعة تحسبًا لأي تطورات مفاجئة قد تغير مسار الأحداث.
تقديرات إسرائيلية: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية
ووفقًا للتقرير، ترى التقديرات الأمنية الإسرائيلية أن إيران بدأت بالفعل تنفيذ خطوات لإعادة تأهيل قدراتها العسكرية التي تعرضت لأضرار خلال المواجهات الأخيرة.
وتتمثل أبرز هذه الجهود، بحسب الرؤية الإسرائيلية، في العمل على إعادة بناء منظومة الصواريخ الباليستية ومنظومة الدفاع الجوي، وهما النظامان اللذان تعتبرهما تل أبيب عنصرين أساسيين في أي مواجهة عسكرية مستقبلية.
ويرى مسؤولون أمنيون أن استعادة هذه القدرات تمنح إيران هامشًا أكبر للدفاع عن منشآتها الحيوية، كما قد تسهم في تقليص تأثير أي ضربات جوية محتملة مستقبلًا، سواء نفذتها إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ويعتقد خبراء عسكريون أن إعادة تشغيل هذه المنظومات قد تستغرق وقتًا، إلا أن مجرد بدء أعمال الترميم يعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، استعداد طهران لمرحلة جديدة قد تتسم بارتفاع مستوى التوتر العسكري.
استعداد دائم تحسبًا لأي تطور
التقرير الإسرائيلي أشار أيضًا إلى أن المؤسسة الأمنية تواصل الحفاظ على جاهزية مرتفعة، انطلاقًا من قناعة بأن المشهد الإقليمي قابل للتغير في أي لحظة.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول أمني آخر قوله إن "العيون على الكرة، والكرة موجودة في ملعب إيران"، في إشارة إلى أن الخطوة المقبلة تعتمد على طبيعة التحركات الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المسؤول أن القدرة على التنبؤ بما قد يحدث في الساحة الإيرانية أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة في مسار الأزمة.
ويرى محللون أن هذا التقييم يعكس حالة من الحذر داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية، التي تفضل الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة دون الإعلان عن خطوات عملية في الوقت الحالي.
صور أقمار صناعية تثير تساؤلات
وفي سياق متصل، عرضت القناة 12 صورًا التقطتها أقمار صناعية في أواخر يونيو/حزيران 2026، قالت إنها توثق نشاطًا غير معتاد داخل مجمع "جبل المعول"، المعروف أيضًا باسم "جبل بيكآكس" (Pickaxe Mountain)، وهو موقع ارتبط في تقارير سابقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ووفق التقرير، أظهرت الصور حركة لعدد من المركبات داخل المجمع، إلى جانب استمرار العمل في منظومة الأنفاق والمداخل المؤدية إليها، وهو ما أثار تساؤلات لدى الدوائر الأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة بشأن طبيعة هذه الأنشطة.
ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية بشأن الهدف من هذه التحركات، فإنها أعادت الجدل حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومدى التزام طهران بالتفاهمات المعلنة مع واشنطن.
معهد أمريكي يطرح تساؤلات حول الالتزام بالتفاهمات
واستند التقرير إلى تحليل صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة، والذي أشار إلى أن النشاط المرصود داخل مجمع "جبل بيكآكس" قد يثير علامات استفهام حول مدى التزام إيران بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
وأوضح المعهد أن مذكرة التفاهم تنص على الحفاظ على "الوضع القائم" فيما يتعلق بالبرنامج النووي، معتبرًا أن أي أعمال تطوير أو إنشاءات جديدة مرتبطة بهذا البرنامج قد تتعارض مع بنود التفاهم، إذا ثبت ارتباطها بالأنشطة النووية.
ومع ذلك، لم يقدم التقرير أدلة قاطعة تثبت أن الأعمال الجارية داخل المجمع مرتبطة مباشرة بالبرنامج النووي، وهو ما يجعل التقييمات الحالية قائمة على مؤشرات وتحليلات استخباراتية أكثر من كونها حقائق مؤكدة.
هدوء نسبي في مواقع نووية أخرى
في المقابل، أشار التقرير إلى أن صور الأقمار الصناعية لم ترصد تغييرات لافتة في عدد من المنشآت النووية الإيرانية الأخرى.
وأوضح أن النشاط داخل منشأة نطنز لا يزال محدودًا، بينما لم تُسجل أعمال إعادة إعمار واسعة في البنية التحتية التي تعرضت لأضرار، كما بقيت نقاط الوصول إلى المنشآت الواقعة تحت الأرض على حالها دون إصلاحات كبيرة.
كذلك لم ترصد الصور تغيرات جوهرية في موقعي فوردو وأصفهان، حيث لا تزال مداخل الأنفاق مغطاة بالأتربة، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على غياب أعمال تشغيل واسعة داخل تلك المواقع حتى الآن.
ويرى مراقبون أن هذا التباين بين موقع وآخر قد يعكس اختلافًا في أولويات إيران خلال مرحلة إعادة ترتيب منشآتها الحساسة، أو اتباعها سياسة تهدف إلى تقليل الأنشطة الظاهرة لتجنب إثارة مزيد من الضغوط الدولية.
طالع أيضًا: إسرائيل في أعلى درجات الاستنفار والتأهب.. ترقب لرد إيراني بعد الضربات الأميركية
المنطقة أمام مرحلة من الترقب
ويأتي هذا المشهد في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الحذر، مع استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، إلى جانب بقاء الملف النووي الإيراني أحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة النقاش الدولي.
ويرى محللون أن أي تحرك عسكري جديد، أو أي تطور يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار الاستعدادات العسكرية لدى مختلف الأطراف.
وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبل التفاهمات بين واشنطن وطهران عاملًا مؤثرًا في مسار الأحداث، سواء من حيث الحفاظ على حالة التهدئة أو العودة إلى دائرة التصعيد.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي، بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية: "نراقب التطورات في إيران بيقظة، وهي تمثل مركز الجهد الأمني الرئيسي في هذه المرحلة، ولدينا خطط جاهزة للهجوم إذا ارتكبت طهران خطأ، وحتى الآن لا يوجد تغيير في التعليمات."
وأضاف مسؤول أمني آخر: "العيون على الكرة، والكرة موجودة في ملعب إيران، والقدرة على توقع ما سيحدث في هذه الساحة أصبحت الأدنى منذ فترة طويلة."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس