ضربات أميركية وإيرانية متبادلة ترفع التوتر في الخليج وتهدد الملاحة بمضيق هرمز
مضيق هرمز تصوير: Janae Chambers / ويكيميديا كومنز — ملكية عامة
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، بعد تبادل ضربات عسكرية جديدة وسلسلة من الإجراءات التي وسعت نطاق المواجهة إلى الممرات البحرية في الخليج، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وتزامنت العمليات العسكرية مع إعلان واشنطن تشديد وجودها العسكري في المنطقة، في وقت أكدت فيه طهران مواصلة الرد على التحركات الأميركية، ما يضع مضيق هرمز في قلب أزمة جديدة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
عمليات عسكرية جديدة تستهدف مواقع داخل إيران
أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية داخل إيران، في عملية استمرت عدة ساعات وشملت مواقع موزعة على امتداد السواحل الجنوبية.
وبحسب بيان القيادة، ركزت الضربات على منظومات الدفاع الساحلي، ومنصات إطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية، وأوضحت أن الهدف من العمليات يتمثل في تقليص القدرات التي يمكن أن تستخدم في تهديد حركة السفن التجارية والعسكرية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات بعد استمرار حالة التوتر بين الجانبين، رغم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران قبل أقل من شهر، وهو ما يعكس تعثر الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط
بالتزامن مع العمليات الجوية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تعزيز انتشار قواتها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في المنطقة تجاوز خمسين ألف عسكري، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية القوات الأميركية وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.
كما أعلن المركز المشترك للمعلومات البحرية التابع للبحرية الأميركية بدء تنفيذ إجراءات حصار بحري على إيران تشمل الموانئ والمنشآت النفطية والمناطق الساحلية، موضحًا أن القيود ستطبق على السفن المتجهة إلى تلك المناطق بصرف النظر عن جنسيتها.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا جديدًا قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران، في الوقت الذي يرفع فيه مستوى المخاطر الأمنية في الخليج.
ترامب يعلن إعادة الحصار البحري
وفي تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتولى مسؤولية حماية الملاحة في مضيق هرمز، مقابل فرض رسوم على السفن العابرة.
وأشار ترامب إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وتأمين أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، في ظل ما وصفه بتزايد المخاطر الأمنية في المنطقة، وفي المقابل، شدد الحرس الثوري الإيراني على أن مضيق هرمز يخضع للسيادة الإيرانية، مؤكدًا استمرار بلاده في مواجهة أي وجود عسكري أجنبي تعتبره تهديدًا لأمنها القومي.
هجمات إيرانية تستهدف البحرين
على الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع في البحرين، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات البحرينية إطلاق صافرات الإنذار ودعوة المواطنين إلى التوجه نحو أماكن آمنة.
وقال الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، إن الضربات استهدفت مستودعات للدعم اللوجستي العسكري، ومركزًا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى مبنى سكني تابع للقوات الأميركية في البحرين.
ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية نهائية بشأن حجم الأضرار الناتجة عن تلك الهجمات، بينما تواصل الجهات المختصة تقييم الموقف الميداني.
الأردن يعترض صواريخ دخلت مجاله الجوي
وفي إطار تداعيات التصعيد الإقليمي، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من الأراضي الإيرانية.
وأوضح مصدر عسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ فجر الثلاثاء، مؤكدًا أن عملية الاعتراض تمت بنجاح دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق تأثير المواجهة العسكرية، مع امتداد مسار بعض الصواريخ إلى أجواء دول مجاورة.
مخاوف متزايدة على أمن الملاحة في هرمز
بالتزامن مع التصعيد العسكري، تصاعدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت الإمارات تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجوم في المضيق، ما أسفر عن مقتل شخص، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تواجه حركة السفن التجارية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، وفق وكالة "بلومبرغ"، تراجعًا حادًا في حركة الملاحة داخل المضيق، مع وصول النشاط البحري إلى مستويات تقترب من التوقف، نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مصدر قلق للأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
طالع أيضًا: ترامب يعلن استئناف الحرب على إيران ويخطر الكونغرس رسميًا
تداعيات اقتصادية وأمنية مفتوحة
يرى محللون أن استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا استمرت القيود المفروضة على الملاحة أو توسعت رقعة العمليات العسكرية في الخليج.
كما يحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها أو تعليق رحلاتها مؤقتًا، الأمر الذي سينعكس على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وتبقى الأنظار متجهة نحو ردود الفعل الدولية، في ظل دعوات متزايدة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافًا إقليمية إضافية.
وفي أحدث موقف رسمي، أكدت القيادة المركزية الأميركية في بيانها أن العمليات العسكرية الأخيرة "تهدف إلى تقويض القدرات التي تستخدم في تهديد حرية الملاحة وحماية المصالح الأميركية وشركائها في المنطقة"، فيما شدد الحرس الثوري الإيراني، في بيان منفصل، على أن طهران "ستواصل الرد على أي تحركات عسكرية تستهدف أراضيها أو مصالحها".
وبين الموقفين، يبقى الخليج أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، مع استمرار القلق الدولي من أي تصعيد جديد قد يهدد استقرار المنطقة وأمن الملاحة العالمية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس