في ذكرى ثورة 23 يوليو.. مؤرخ: التجربة غيّرت مسار العالم العربي وهذه أبرز رسائلها حتى اليوم

الضباط الأحرار - المصدر: Wikimedia

الضباط الأحرار - المصدر: Wikimedia

في الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو 1952، أكد المختص في التاريخ بروفيسور محمود يزبك أن الثورة لا تزال تحمل رسائل سياسية وتاريخية تتجاوز حدود مصر، مشيرًا إلى أن أبرز ما بقي من إرثها هو التأكيد على أهمية الوحدة العربية في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن التجربة، رغم ما شابها من أخطاء، شكلت محطة مفصلية في التاريخ العربي الحديث.

الوحدة العربية.. الرسالة التي صمدت أمام الزمن


وقال يزبك، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن مرور أكثر من سبعة عقود على الثورة لم يقلل من أهمية الرسائل التي حملتها، بل إن التطورات التي تشهدها المنطقة أعادت إحياء كثير من أفكارها، وفي مقدمتها ضرورة العمل العربي المشترك.


وأوضح أن ما يحدث في الشرق الأوسط اليوم يثبت، برأيه، أن الوحدة العربية ليست مجرد شعار تاريخي، بل ضرورة لحماية المنطقة وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التحديات التي تستهدف مكانتها وقوتها.


وأضاف أن ثورة يوليو لم تكن معنية فقط بإحداث تغيير داخلي في مصر، وإنما حملت أيضًا مشروعًا سياسيًا يتجاوز الحدود الوطنية، موجهًا إلى الأمة العربية بأكملها.



ثورة أم انقلاب؟


وتطرق يزبك إلى الجدل التاريخي حول توصيف ما جرى في 23 يوليو، بين من يصفه بالثورة ومن يعتبره انقلابًا عسكريًا، مشيرًا إلى أن هذا النقاش ظل حاضرًا لعقود داخل الأوساط الأكاديمية.


وأكد أن الأهم من التسمية هو أن الضباط الذين قادوا الحركة امتلكوا مشروعًا لتغيير النظامين السياسي والاجتماعي، وليس مجرد تغيير السلطة، معتبرًا أن التجربة مثلت أول محاولة عربية واسعة لإعادة صياغة بنية الدولة والمجتمع.


وأشار إلى أن كثيرًا من أهداف الضباط الأحرار لم تتحقق بالشكل الذي خُطط له، إلا أن التجربة تبقى، في نظره، محطة تاريخية فارقة ربما سبقت عصرها.



حكم العسكر.. ضرورة مؤقتة تحولت إلى واقع دائم


ورأى يزبك أن قيادة المؤسسة العسكرية لعملية التغيير في مصر كانت، في تلك المرحلة التاريخية، جزءًا من ظروف المرحلة، لكنه شدد على أن المشكلة بدأت عندما استمرت السلطة العسكرية في الحكم بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.


وأوضح أن التجربة كشفت أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لبناء دولة مستقرة، وأن نجاح أي مشروع سياسي يتطلب منح المجتمع مساحة للمشاركة في صناعة القرار وتحديد مستقبله.


وأضاف أن أحد أبرز أوجه القصور في التجربة تمثل في عدم إتاحة الفرصة الكافية لانتقال السلطة إلى الشعب عبر مؤسسات سياسية قادرة على إدارة الدولة.



الأخطاء لا تلغي أهمية التجربة


وأكد يزبك أن ثورة يوليو شهدت أخطاءً عديدة، بعضها انعكس لاحقًا على تجارب عربية مشابهة، إلا أن ذلك لا ينفي أهميتها التاريخية.


وأشار إلى أن الثورة أحدثت تحولات اجتماعية وسياسية كبيرة، وفتحت الباب أمام نقاشات غير مسبوقة حول العدالة الاجتماعية والإصلاح وتغيير بنية الدولة، وهو ما يجعلها، برأيه، تجربة تأسيسية في التاريخ العربي الحديث.



كيف يحكم التاريخ على عبد الناصر؟


وحول التقييم التاريخي للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، أوضح يزبك أن الشخصيات التاريخية لا تُقرأ من زاوية واحدة، بل من خلال مجمل إنجازاتها وإخفاقاتها.


وأشار إلى أن تجربة عبد الناصر تضم محطات كبرى، مثل تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي، والإصلاح الزراعي، والتصنيع، والدعوة إلى الوحدة العربية، وفي المقابل تتضمن ملفات أخرى تتعلق بالحريات العامة وأداء الأجهزة الأمنية وطبيعة الحكم.


وأكد أن هذه التناقضات تجعل تقييم التجربة مسألة تختلف باختلاف المنهج الذي ينطلق منه الباحث أو المؤرخ.


"التاريخ لا يحكم.. بل يكتبه البشر"


وشدد يزبك على أن التاريخ لا يصدر أحكامًا نهائية، بل إن البشر هم من يكتبونه ويقرؤونه من زوايا مختلفة.


وقال إن كل مؤرخ يقدم قراءته الخاصة للأحداث انطلاقًا من خلفيته الفكرية والأكاديمية، معتبرًا أن الموضوعية المطلقة في كتابة التاريخ أمر يصعب تحقيقه.


وأضاف أن تعدد القراءات لا ينتقص من قيمة الحدث التاريخي، بل يعكس ثراءه وتعقيده، وهو ما ينطبق على ثورة 23 يوليو التي ما زالت، بعد أكثر من سبعين عامًا، محل نقاش واسع بين المؤرخين والباحثين.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!