ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع.. ونتنياهو يرى فرصة لتوسيع اتفاقيات أبراهام

نتنياهو وترامب-shutterstock

نتنياهو وترامب-shutterstock

ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضي في اتفاق التعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية بموافقة الرياض على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، في وقت رحب فيه مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بهذه التصريحات، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة رسم خريطة العلاقات الإقليمية، وتزامنت هذه المواقف مع تحذيرات أميركية جديدة لإيران، تضمنت التلويح برد عسكري في حال استئناف جماعة الحوثي هجماتها على حركة الملاحة في المنطقة.

واشنطن تربط التعاون النووي بمسار التطبيع


أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق الخاص بالتعاون النووي المدني مع السعودية لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا اقترن بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام، مشيرًا إلى أن المشروع يقتصر على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ولن يتضمن أي نشاط يتعلق بتخصيب اليورانيوم.


وأوضح ترامب أن الإدارة الأميركية ترى في الاتفاق فرصة لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع السعودية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التعاون يرتبط بجملة من التفاهمات السياسية والأمنية، وفي مقدمتها توسيع دائرة الاتفاقيات الإقليمية التي ترعاها واشنطن.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متسارعة، وسط محاولات أميركية لإحياء مسارات التعاون الإقليمي، وربط الملفات الأمنية والاقتصادية بمشاريع سياسية أوسع نطاقًا.


ترحيب إسرائيلي بالتصريحات الأميركية


من جانبه، رحب مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بإمكانية انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة، إذا تحققت، ستمثل تحولًا كبيرًا في مسار العلاقات الإقليمية.


وقال المكتب، في بيان، إن توسيع دائرة الدول المنضمة إلى الاتفاقيات من شأنه أن يشكل، بحسب وصفه، "قفزة تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط"، مضيفًا أن السلام المستدام يجب أن يستند إلى ما سماه "القوة والردع"، وفق تعبيره.


وأضاف البيان أن التطورات العسكرية الأخيرة، ولا سيما العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، إلى جانب ما وصفه بإضعاف المحور الإيراني، خلقت بيئة جديدة يمكن البناء عليها لتوسيع اتفاقيات أبراهام واستقطاب دول إضافية للانضمام إليها.


تطورات إقليمية تعيد تشكيل المشهد


ويرى مراقبون أن المواقف الصادرة من واشنطن وتل أبيب تعكس محاولة لاستثمار التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة لإعادة تحريك ملفات سياسية كانت تواجه تعقيدات خلال الأشهر الماضية.


ويشير متابعون إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الاتفاق النووي المدني مع السعودية باعتباره جزءًا من حزمة أوسع تشمل ملفات التعاون الدفاعي والاستثماري والأمني، إلى جانب ترتيبات سياسية ترى واشنطن أنها قد تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.


وفي المقابل، لا تزال المواقف الرسمية السعودية تؤكد في مناسبات مختلفة أن أي خطوات تتعلق بالعلاقات مع إسرائيل ترتبط بجملة من الاعتبارات السياسية والإقليمية، وفي مقدمتها التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وهو ما يجعل مستقبل هذا المسار مرهونًا بالتفاهمات السياسية المقبلة.


تحذير أميركي جديد لإيران


بالتوازي مع ملف التعاون النووي، وجّه الرئيس الأميركي تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة سترد عسكريًا إذا استأنفت جماعة الحوثي هجماتها ضد السفن في المنطقة.


وقال ترامب إن أي هجمات جديدة تستهدف الملاحة البحرية ستُحمّل واشنطن مسؤوليتها لإيران، مضيفًا أن الرد لن يقتصر على الحوثيين، بل سيشمل أيضًا توجيه ضربة عسكرية قوية لإيران إذا ثبت وجود ارتباط مباشر بتلك العمليات.


ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث تشكل سلامة الملاحة أحد أبرز الملفات التي تتابعها الولايات المتحدة وحلفاؤها بصورة مستمرة.


أمن الملاحة في صدارة الأولويات


وتعتبر الولايات المتحدة أن حماية خطوط التجارة الدولية تمثل أولوية استراتيجية، في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على حركة الشحن عبر الممرات البحرية في المنطقة.


وترى الإدارة الأميركية أن أي تهديد لحركة السفن قد ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفسر استمرار الوجود العسكري الأميركي في عدد من المناطق البحرية، إلى جانب تعزيز التنسيق مع شركائها الإقليميين.


في المقابل، تؤكد إيران في مناسبات مختلفة أنها لا تسعى إلى تعطيل الملاحة الدولية، لكنها تربط أمن المنطقة بإنهاء ما تصفه بالضغوط والسياسات الأميركية، بينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن تصاعد التوترات.


طالع أيضًا: لقاء مرتقب في البيت الأبيض.. نتنياهو يسعى لاستعادة ثقة ترامب والتأثير بمسار المفاوضات مع إيران


قراءة في دلالات المرحلة المقبلة


ويرى محللون أن ربط الاتفاق النووي المدني مع السعودية بملف التطبيع يعكس توجها أميركيًا جديدًا يقوم على دمج الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية في إطار تفاوضي واحد، بما يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية خلال المباحثات مع شركائها.


كما أن الترحيب الإسرائيلي السريع بهذه التصريحات يشير إلى وجود اهتمام كبير بدفع مسار اتفاقيات أبراهام إلى مرحلة جديدة، خاصة بعد التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.


وفي الوقت نفسه، تبقى فرص تحقيق هذه الرؤية مرتبطة بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الملفات العالقة، سواء فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية أو الترتيبات الأمنية والسياسية المطلوبة للوصول إلى تفاهمات شاملة.

وفي ختام هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الملفات الأمنية والاستراتيجية، وسط تحركات أميركية لإعادة ترتيب أولويات الشرق الأوسط.


وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق النووي المدني مع السعودية سيظل مرتبطًا بموافقة الرياض على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مع التشديد على استبعاد أي أنشطة لتخصيب اليورانيوم.


وفي المقابل، اعتبر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن توسيع الاتفاقيات يمثل فرصة تاريخية لتعزيز مسار السلام في المنطقة، بينما تواصل واشنطن توجيه رسائل تحذير إلى إيران، مؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا تعرضت الملاحة البحرية لأي هجمات جديدة.


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!