ترامب يجمّد الضربات على إيران ويفتح باب التفاوض.. وطهران تهدد بريطانيا وتلوّح بتوسيع المواجهة

ضربات سابقة على إيران-تصوير السكان

ضربات سابقة على إيران-تصوير السكان

تشهد منطقة الخليج حالة من الهدوء الحذر بعد توقف الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، في خطوة تعكس تحولًا مؤقتًا نحو إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية لدى مختلف الأطراف، ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر، بينما تواصل طهران توجيه رسائل تحذيرية إلى الدول التي قد تقدم دعمًا عسكريًا لواشنطن، وسط استمرار المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

ترامب يوقف الضربات ويمنح الدبلوماسية فرصة جديدة


كشفت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب أصدر توجيهات للجيش بعدم تنفيذ أي ضربات إضافية ضد إيران في الوقت الراهن، لينهي بذلك سلسلة من العمليات العسكرية التي استمرت بصورة شبه يومية خلال الأسبوعين الماضيين.


وبحسب المصادر، فإن القرار لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، إذ تواصل المؤسسة العسكرية إعداد الخطط والسيناريوهات الخاصة بإمكانية استئناف العمليات إذا اقتضت التطورات ذلك، إلا أن البيت الأبيض لم يمنح حتى الآن الضوء الأخضر لأي تحرك جديد.


وفي السياق ذاته، أوضحت تقارير أميركية أن ترامب وجّه فريقه المكلف بالملف الإيراني إلى مواصلة الاتصالات التفاوضية بعيدًا عن الأضواء، في محاولة لاستكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة مع طهران، رغم استمرار تصريحاته التي تؤكد أن جميع الخيارات ستظل مطروحة إذا لم تحقق واشنطن أهدافها.


كما أشار الرئيس الأميركي، خلال رده على سؤال لأحد الصحفيين، إلى أن احتمال استئناف العمليات العسكرية لا يزال قائمًا، موضحًا أن ذلك سيظل مرتبطًا بمدى استجابة إيران للمطالب الأميركية.


مساعٍ دبلوماسية متزامنة مع تحركات إقليمية


يتزامن تعليق العمليات العسكرية مع تحركات سياسية متسارعة، كان أبرزها وصول وفد من سلطنة عُمان إلى العاصمة الإيرانية طهران لإجراء مباحثات تناولت ملف مضيق هرمز والتطورات الأمنية المرتبطة بالملاحة البحرية.


وتنظر أطراف إقليمية إلى هذه التحركات باعتبارها محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة في ظل أهمية المضيق بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.


وفي الوقت نفسه، تكثف عدة دول جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، مع تصاعد الدعوات إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية بدلاً من التصعيد العسكري.


إيران توقف هجماتها الانتقامية


أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الولايات المتحدة أوقفت ضرباتها على الأراضي الإيرانية خلال الليلتين الماضيتين، مؤكداً أن طهران أوقفت بدورها عملياتها الانتقامية ضد دول الخليج التزامًا باستراتيجية "الرد بالمثل".


وهذا التطور يعكس مرحلة جديدة من التهدئة المؤقتة بين الطرفين بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتبادل، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا التوقف مقدمة لمسار تفاوضي أو مجرد هدنة قصيرة الأمد.

بزشكيان: الهجمات الأمريكية جرائم حرب


وفي سياق متصل، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الضربات الأمريكية التي استهدفت البنية التحتية المدنية في إيران بأنها "جرائم حرب واضحة"، مشدداً على ضرورة ملاحقة هذه الانتهاكات عبر المسارات القانونية والمؤسسات الدولية المعنية.


وأكد بزشكيان أن بلاده ستواصل العمل على فضح هذه الممارسات أمام المجتمع الدولي، داعياً إلى تحرك قانوني يضع حدًا لما اعتبره تجاوزات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.


نيويورك تايمز: مخاوف عسكرية وراء قرار التجميد


وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن قرار الإدارة الأميركية بتأجيل توسيع العمليات العسكرية جاء بعد تقييمات قدمها مسؤولون عسكريون حذروا من تداعيات أي تصعيد واسع.


وأشارت الصحيفة إلى أن القيادات العسكرية أعربت عن قلقها من احتمال تعرض القواعد الأميركية في المنطقة لهجمات انتقامية قد تستنزف منظومات الدفاع الجوي وصواريخ "باتريوت" المنتشرة في الشرق الأوسط.


وأضاف التقرير أن الإدارة الأميركية فضّلت الحفاظ على جاهزية قواتها العسكرية، تحسبًا لأي تطورات مستقبلية قد تتطلب استجابة سريعة، وهو ما جعل خيار التهدئة المؤقتة أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.


الحرس الثوري يرفع سقف التحذيرات


في المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، معتبرًا أن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم بعد إعلانها عن ممر جديد لعبور السفن في مضيق هرمز.


وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن أي دولة تقدم دعمًا عسكريًا للولايات المتحدة في مواجهة إيران ستتحمل مسؤولية ذلك، مشيرًا إلى أن بريطانيا ستكون ضمن الدول التي قد تتعرض للاستهداف إذا شاركت في أي عمليات عسكرية ضد طهران.


وأضاف أن استخدام قواعد أو مطارات في أي دولة لدعم القوات الأميركية سيجعل تلك المنشآت أهدافًا محتملة في حال اندلاع مواجهة عسكرية.


إسرائيل تواصل التأهب وطهران تتحدث عن بنك أهداف جديد


على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الأجهزة الأمنية أبقت على حالة الاستنفار القصوى رغم الإعلان الأميركي عن تعليق الضربات، وأرجعت مصادر إسرائيلية هذا القرار إلى تقديرات أمنية تشير إلى أن إيران قد لا تستجيب بسهولة للمطالب الأميركية، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.


في المقابل، نقلت مصادر أمنية إيرانية أن طهران أعدت قائمة جديدة من الأهداف داخل إسرائيل، مؤكدة أن تنفيذها سيصبح مطروحًا إذا شاركت إسرائيل في أي عمليات عسكرية تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران.


الكويت تنفي المشاركة العسكرية


وعلى الصعيد الخليجي، نفت الكويت بشكل قاطع صحة تقارير تحدثت عن مشاركتها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، وأكدت سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة أن بلادها لم تشارك في أي تحرك عسكري، كما أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية لتنفيذ عمليات هجومية.


وشددت على أن السياسة الكويتية ثابتة في هذا الملف، مطالبة وسائل الإعلام التي نشرت تلك المعلومات بتصحيحها وفقًا للحقائق الرسمية.

السعودية تقود اتصالات لخفض التوتر


وفي إطار الجهود الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان سلسلة اتصالات مع كل من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي.


وركزت المباحثات على تنسيق المواقف بشأن التطورات الإقليمية، وسبل دعم الجهود الرامية إلى احتواء التوتر، إضافة إلى ضمان أمن الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر.


كما شدد الجانبان السعودي والمصري على أهمية وقف أي أعمال عسكرية قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مع التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة البحرية وفق قواعد القانون الدولي، وتكثيف الجهود السياسية لتجنب اتساع دائرة الأزمة.


طالع أيضًا: هيئة البث الإسرائيلية: ترامب يؤجل الموعد النهائي للهجوم على إيران


واشنطن تتمسك بخيار التفاوض رغم الجاهزية العسكرية


وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأميركية استمرار تعليق العمليات العسكرية، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن لا تزال تعتبر المسار الدبلوماسي الخيار الأول في المرحلة الحالية، مع الاحتفاظ بكافة البدائل العسكرية إذا تعرضت المصالح الأميركية أو الملاحة في مضيق هرمز لأي تهديد.


وأضاف المسؤولون أن الرئيس ترامب تلقى خلال اجتماع في البيت الأبيض إحاطة من كبار المسؤولين العسكريين تناولت أوضاع مخزون الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما عزز القناعة بضرورة منح المفاوضات فرصة إضافية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن التصعيد.

وتعكس التطورات الأخيرة توازنًا دقيقًا بين التصعيد والتهدئة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى الإبقاء على الضغط السياسي والعسكري بالتوازي مع فتح قنوات التفاوض، بينما تواصل إيران توجيه رسائل تحذيرية تؤكد استعدادها للرد على أي تحرك تعتبره تهديدًا لمصالحها.


وفي ظل استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج المساعي الدبلوماسية، التي قد تحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو احتواء الأزمة أو ستدخل مرحلة جديدة من التوتر.


وأفادت مصادر أميركية نقلت عنها شبكة CNN وموقع Axios بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب علّق تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران مع توجيه فريقه بمواصلة المحادثات، فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الاعتبارات العسكرية ومخاوف استنزاف منظومات الدفاع الجوي كانت من أبرز أسباب تأجيل توسيع العمليات.


وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن أي دولة تقدم دعمًا عسكريًا للولايات المتحدة ضد إيران قد تصبح هدفًا في حال اندلاع مواجهة جديدة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!