"دفاع عن النفس وليس انتفاضة".. عنبتاوي: معركة الضفة اليوم هي معركة صمود على الأرض
تصوير الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
رأى الكاتب والمحلل السياسي سامي عنبتاوي أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية دخل مرحلة جديدة، بعدما أصبحت الهجمات تستهدف تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، من المنازل والمساجد إلى المزارع والمواشي وطرق التنقل، معتبراً أن ما يجري لم يعد مجرد مواجهة سياسية، بل معركة يخوضها المواطن الفلسطيني للحفاظ على وجوده على أرضه.
الاعتداءات انتقلت إلى قلب الحياة اليومية
وقال عنبتاوي إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على نقاط الاحتكاك التقليدية، وإنما باتت تطال القرى والبلدات الفلسطينية بشكل مباشر، عبر مهاجمة المنازل، وإحراق المساجد، والاعتداء على المزارع، وسرقة المواشي، إلى جانب التضييق على حركة المواطنين وإغلاق الطرق المؤدية إلى التجمعات السكنية.
وأضاف أن هذه الممارسات تدفع الفلسطينيين إلى التصدي للهجمات بأنفسهم، لأنهم يشعرون بأن الخطر أصبح يطرق أبواب بيوتهم بشكل يومي.
الدفاع عن النفس.. لا انتفاضة جديدة
واعتبر عنبتاوي أن ما تشهده الضفة الغربية اليوم لا يمكن وصفه بانتفاضة شاملة، وإنما هو رد فعل طبيعي من المواطنين للدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم.
وأوضح أن الفلسطينيين لا يخرجون بدافع تنفيذ برنامج سياسي أو عسكري، وإنما لحماية منازلهم وأراضيهم ومساجدهم من الاعتداءات المتكررة.
وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع قد يغير طبيعة المشهد مستقبلاً إذا بقيت الاعتداءات تتصاعد بالوتيرة نفسها.
أزمات متراكمة تعيق انفجار الشارع
وأكد أن هناك عوامل عديدة تمنع حتى الآن تحول المواجهات إلى انتفاضة واسعة، من بينها الأزمة الاقتصادية، واستمرار احتجاز أموال المقاصة، وإغلاق الحواجز، ومنع آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.
وأضاف أن هذه الضغوط اليومية أضعفت قدرة المجتمع الفلسطيني على خوض مواجهة طويلة، لكنها في الوقت نفسه راكمت حالة من الغضب قد تنفجر إذا استمر التصعيد.
غياب القيادة الموحدة
وأشار عنبتاوي إلى أن الساحة الفلسطينية تعاني غياب قيادة موحدة قادرة على تنظيم الحراك الشعبي، موضحاً أن المشهد يختلف كثيراً عن الانتفاضة الأولى التي كانت تقودها قيادة موحدة.
وقال إن السلطة الفلسطينية تركز على المسار السياسي والدبلوماسي، بينما تعاني الفصائل من تراجع في قدرتها على تنظيم الشارع، وهو ما يترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع الأحداث.
ورغم ذلك، شدد على أن إرادة الصمود ما زالت حاضرة لدى الفلسطينيين، إلا أنها تحتاج إلى إطار يوحد الجهود ويوجهها.
الجيش الإسرائيلي والمستوطنون.. معركة واحدة بالنسبة للأهالي
وقال عنبتاوي إن الفلسطينيين ينظرون إلى ما يجري باعتباره اعتداءً متكاملاً، في ظل استمرار هجمات المستوطنين، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي لا يمنع هذه الاعتداءات، بل يوفر الحماية لها في كثير من الأحيان، الأمر الذي يزيد شعور المواطنين بأنهم يواجهون المعركة وحدهم.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع الأهالي إلى الاعتماد على أنفسهم للدفاع عن قراهم، رغم الإمكانات المحدودة التي يمتلكونها.
انتقاد للعجز العربي والدولي
ورأى عنبتاوي أن استمرار التصعيد يرتبط أيضاً بضعف المواقف العربية والدولية، مشيراً إلى أن بيانات الإدانة لم تعد كافية لوقف ما يجري على الأرض.
وأضاف أن غياب ضغط دولي حقيقي منح إسرائيل مساحة أوسع للاستمرار في سياساتها، داعياً إلى تحرك أكثر فاعلية لوقف التصعيد وحماية المدنيين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس