"المسعفون ينتظرون والمرضى ينهارون".. شهادات توثق "معركة الوقت" داخل الإسعاف في نابلس
سيارة إسعاف بالضفة - shutterstock
مع استمرار الإغلاقات المفروضة على محافظة نابلس، تتزايد التحذيرات من انعكاساتها المباشرة على القطاع الصحي، بعدما تحولت الحواجز إلى عقبة تعترض وصول سيارات الإسعاف والمرضى إلى المستشفيات، في وقت يؤكد فيه العاملون في المجال الطبي أن كل دقيقة تأخير قد تعني فقدان فرصة لإنقاذ حياة.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج يوم جديد على إذاعة الشمس، قال الباحث في قسم الأرض الفلسطينية المحتلة بمنظمة أطباء لحقوق الإنسان، عمران عناتي، إن الإغلاقات المحيطة بمحافظة نابلس أثرت بصورة كبيرة على عمل طواقم الإسعاف، بعدما باتت سيارات الإسعاف تتأخر لساعات عند الحواجز والبوابات الحديدية قبل السماح لها بالمرور.
"سيارة الإسعاف قد تنتظر ساعتين.. بينما حياة المريض تقاس بالدقائق"
وأوضح عناتي أن سيارات الإسعاف، التي يفترض أن تصل إلى الحالات الطارئة خلال دقائق، أصبحت تقضي ما بين ساعة وساعتين على الحواجز، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص إنقاذ المرضى والمصابين.
وأشار إلى أن المحافظة تضم عدة حواجز رئيسية، وأن المرور عبرها يتطلب تنسيقاً مسبقاً، ورغم ذلك لا يُسمح للمركبات بالعبور إلا بعد إجراءات تفتيش وتأخير طويلة، لافتاً إلى أن الإغلاقات لا تقتصر على الحواجز الرئيسية، بل تشمل أيضاً مداخل القرى والطرق الترابية.
"الدقائق الذهبية تضيع.. وتأخر الإسعاف يهدد حياة المرضى"
وبيّن أن ما يعرف بـ"الدقائق الذهبية" في طب الطوارئ، والتي تُعد حاسمة لإنقاذ الأرواح، أصبحت تُستنزف بالكامل قبل وصول الطواقم إلى المرضى، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى تدهور الوضع الصحي للمصابين.
وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر لجأت إلى إنشاء نقاط إسعافية داخل القرى، وتدريب متطوعين لتقديم الإسعافات الأولية إلى حين وصول سيارات الإسعاف، في محاولة للتخفيف من آثار التأخير المتكرر.
نساء يلدن بعيداً عن المستشفيات.. ومواليد لا يصلون إلى الرعاية
وكشف عناتي عن تسجيل حالات ولادة متعددة خلال الأيام الأخيرة خارج المستشفيات، بينها حالات داخل سيارات الإسعاف، وأخرى في المراكز الصحية داخل القرى بعد تعذر نقل النساء الحوامل.
وأضاف أن بعض النساء اضطررن إلى السير على الأقدام للوصول إلى سيارات الإسعاف، فيما لم تتمكن طواقم الإسعاف في حالات أخرى من الوصول إليهن إلا بعد ساعات، مشيراً إلى أن إحدى الحالات انتهت بوفاة مولود جديد بعد تأخر نقله إلى المستشفى.
"مرضى غسيل الكلى عالقون.. والعلاج المنقذ للحياة يتأخر"
وأوضح الباحث الحقوقي أن مرضى غسيل الكلى كانوا من أكثر الفئات تضرراً، بعدما مُنع عدد منهم من الوصول إلى مستشفى النجاح الجامعي في الوقت المحدد، واضطروا إلى انتظار ساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور.
وأشار إلى أن عمليات نقل المرضى تتم في بعض الأحيان سيراً على الأقدام بين الحواجز، قبل استكمال الرحلة بسيارات الإسعاف، ما يزيد من معاناة المرضى ويعرض حياتهم للخطر.
"حتى سيارات الإسعاف تخضع للتفتيش الكامل عند كل حاجز"
وأكد عناتي أن سيارات الإسعاف تتعرض لإجراءات تفتيش متكررة خلال تنقلها، تشمل إيقاف المركبة، وإطفاء المحرك، وإنزال أفراد الطاقم، والتدقيق في هويات المرضى والمصابين، قبل السماح لها بمواصلة السير.
وقال إن هذه الإجراءات لا تؤخر عمليات الإخلاء فحسب، بل تزيد الضغوط النفسية والميدانية على الطواقم الطبية التي تعمل في ظروف وصفها بـ"شديدة الصعوبة".
دعوة لتدخل دولي عاجل
وفي ختام حديثه، دعا عناتي المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لضمان حرية حركة طواقم الإسعاف، وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية دون عوائق، مؤكداً أن استمرار القيود الحالية يفاقم الأزمة الصحية ويهدد حياة المرضى بشكل يومي.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس