مقترح جديد يوسع رقابة الضرائب.. هل تصبح كل الفواتير مُراقبة؟
shutterstock - Alive Color Stock
أثار مقترح جديد يقضي بإلزام المواطنين والمصالح التجارية بالتصريح عن المصروفات بدءًا من الشيكل الأول، بدلًا من الحد الأدنى المعمول به حاليًا والبالغ خمسة آلاف شيكل، موجة من الجدل، وسط تحذيرات من تداعياته على خصوصية المواطنين وأصحاب المصالح، إلى جانب مخاوف من قدرة سلطة الضرائب على تطبيقه تقنيًا.
كيف تعمل المنظومة الجديدة؟
وقال رئيس المنتدى الاقتصادي العربي، مراقب الحسابات عمر فندي، إن الآلية تعتمد على حصول كل فاتورة على رقم مصادقة مسبق من سلطة الضرائب قبل إصدارها، بحيث تُرسل تفاصيل الصفقة إلى سلطة الضرائب أولًا، ثم تمنح رقمًا يسمح باستخدام الفاتورة لاحقًا كمصروف معترف به.
وأوضح أن الحد الأدنى لتطبيق النظام انخفض تدريجيًا من 20 ألف شيكل إلى 11 ألفًا، ثم إلى خمسة آلاف شيكل، فيما يجري الآن بحث توسيعه ليشمل جميع الفواتير دون استثناء.
تعطل المنظومة وإغلاق آلاف المصالح
وأشار فندي إلى أن المنظومة الإلكترونية تواجه أعطالًا متكررة ولا تستطيع التعامل مع الكم الكبير من الطلبات، لافتًا إلى أن العديد من أصحاب المصالح لم يتمكنوا من إصدار فواتير بعد رفض منحهم أرقام المصادقة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المشكلة لا تقتصر على الرفض، بل تمتد إلى غياب أي وسيلة فعالة للاعتراض، إذ لا توجد هواتف أو بريد إلكتروني يمكن التواصل من خلاله، فيما تعتمد منظومة الاعتراض على نماذج جاهزة لا تتيح شرح الحالة أو تقديم مستندات بصورة مباشرة.
وأكد أن ذلك تسبب عمليًا في توقف آلاف المصالح عن العمل نتيجة تعذر إصدار الفواتير.
محاربة الفواتير الوهمية
وأوضح فندي أن الهدف المعلن من المشروع هو مكافحة ظاهرة الفواتير الوهمية، التي تُقدَّر قيمتها بعشرات مليارات الشواكل سنويًا.
لكنه اعتبر أن معالجة المشكلة كان يمكن أن تتم عبر استهداف القطاعات الأكثر استخدامًا للفواتير الوهمية، بدلًا من فرض نظام شامل يطال جميع أصحاب المصالح والمواطنين، واصفًا الإجراء بأنه "عقاب جماعي" لا يميز بين الملتزمين والمخالفين.
المساس بخصوصية المواطنين
وحذر فندي من أن توسيع النظام ليشمل جميع الفواتير سيمنح سلطة الضرائب قاعدة بيانات واسعة عن مشتريات المواطنين، حتى أولئك الذين لا يملكون ملفات ضريبية.
وقال إن جمع هذه المعلومات، بالتزامن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يسمح ببناء ملفات شخصية دقيقة عن كل مواطن، وهو ما اعتبره مساسًا خطيرًا بالخصوصية والحريات الفردية.
وأضاف أن المقترح يتيح معرفة تفاصيل المشتريات اليومية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وحقوقية حول حدود استخدام هذه البيانات.
عبء إضافي
وأشار رئيس المنتدى الاقتصادي العربي إلى أن الإجراءات الجديدة نقلت جزءًا كبيرًا من العبء الإداري إلى المحاسبين، الذين أصبحوا مضطرين للدخول إلى الأنظمة الإلكترونية الخاصة بزبائنهم وإدارة إجراءات إصدار الفواتير نيابة عنهم، وهو ما يزيد من الأعباء المهنية ويطرح تحديات تتعلق بحماية البيانات الشخصية.
وأضاف أن أصحاب المصالح الذين لا يمتلكون خبرة تقنية أصبحوا يعتمدون بالكامل على المحاسبين لإنجاز معاملاتهم اليومية.
دعوات لإعادة النظر في المقترح
وأوضح فندي أن محاولات قانونية سابقة للاعتراض على النظام عند تطبيقه على الفواتير التي تزيد قيمتها على 20 ألف شيكل لم تحقق نتائج، لكنه شدد على أن توسيع التطبيق ليشمل جميع الفواتير يختلف جذريًا، لأنه يمس كل المواطنين وليس أصحاب الصفقات الكبيرة فقط.
ودعا إلى البحث عن حلول تستهدف المتهربين ضريبيًا دون تحميل المجتمع بأكمله تبعات إجراءات وصفها بأنها تمس الخصوصية وتزيد الأعباء على المصالح الملتزمة.
طمرة تُفجع بوفاة الطفل أحمد عواد إثر حادث دهس
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس