تهدئة مؤقتة بين واشنطن وطهران: مساعٍ إقليمية لمنع مواجهة جديدة

هجمات على إيران سابقة-تصوير السكان

هجمات على إيران سابقة-تصوير السكان

تراجعت حدة المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء هجوم واسع كان مقرراً ضد طهران، موضحاً أن القرار جاء استجابة لطلب من إيران وعدد من دول المنطقة لتعليق أي عمل عسكري، والعمل على التوصل إلى اتفاق شامل يحدد الخطوط العريضة للتفاهم بين الطرفين.

تفاصيل القرار الأميركي


ترامب أوضح أن الصفقة المحتملة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية، إضافة إلى إنهاء ما وصفه بـ"التهديد النووي الإيراني"، مؤكداً أن إسرائيل ستكون جزءاً من هذا الالتزام.


وجاء هذا الإعلان بعد مرور 46 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 155 يوماً من اندلاع الحرب، حيث ربط ترامب إلغاء الضربة بضرورة الإسراع في إنجاز الاتفاق المرتقب.


تحركات دبلوماسية إقليمية


شبكة "سي إن إن" كشفت أن مسؤولين من دول وسيطة، من بينها قطر وباكستان، كثفوا اتصالاتهم خلال الساعات الماضية في مسعى لمنع انزلاق المنطقة إلى تصعيد جديد، كما أجرى ترامب اتصالاً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي أكد رغبة الرياض في خفض التصعيد، ونقل مخاوف المملكة بشأن الخطط الأميركية المحتملة لشن ضربات على إيران.


تحذيرات أمنية أميركية


قرار ترامب جاء بعد ساعات من تصاعد التقديرات بشأن قرب استئناف الهجمات، في ظل تحذيرات أصدرتها سفارات أميركية في عدد من دول المنطقة لمواطنيها من احتمال وقوع "تصعيد غير متوقع"، ودعتهم إلى التفكير في المغادرة أو الاستعداد لذلك.


والبعثات الأميركية في عمان والقدس ومسقط وبغداد وبيروت أصدرت تنبيهاً أمنياً موحداً، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لتنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران.


الموقف الإيراني


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حذر من أي "مغامرة" أميركية، مؤكداً استعداد بلاده للرد على أي هجوم جديد، كما نفى مصدر مقرّب من فريق التفاوض النووي الإيراني التوصل إلى أي اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أن المضيق سيظل مغلقاً طالما استمرت الإجراءات الأميركية، ومصدر عسكري إيراني أكد بدوره أن عبور أي سفينة عبر المضيق يتطلب إذناً من إيران، محذراً من أن أي محاولة لتجاهل التحذيرات ستقابل برد فوري وحاسم.

خطط إيرانية للتصعيد


صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن طهران أعدت خطة سرية لتوسيع نطاق المواجهة وفتح جبهات متعددة في حال كثفت واشنطن ضرباتها، بهدف زيادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.


الموقف السعودي والإقليمي


موقع "أكسيوس" الأميركي أشار إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أعرب لترامب عن قلقه من خطط واشنطن لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، محذراً من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، كما حث الرياض واشنطن على احتواء الأزمة والامتناع عن تنفيذ الضربات.

استعدادات إسرائيلية وأميركية


تقارير إسرائيلية تحدثت عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني محتمل، فيما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الأميركي يعتزم إرسال عشر طائرات إضافية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، معظمها ستتمركز في مطار بن غوريون، وزارة المواصلات الإسرائيلية أكدت أن المطار يعمل كالمعتاد ولم يطرأ أي تغيير على جدول الرحلات الجوية.


طالع أيضًا:

موقف أوبك+


في سياق متصل، أفادت مصادر بأن تحالف "أوبك+" يعتزم الموافقة على زيادة حصص إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر، مع تعليق أي زيادات إضافية لاحقاً، بما يعني إلغاء التخفيضات الطوعية بالكامل، وهذه الخطوة تأتي وسط اضطراب الصادرات نتيجة الحربين في إيران وأوكرانيا.


التهدئة المؤقتة بين واشنطن وطهران تعكس إدراكاً متزايداً بخطورة التصعيد العسكري على أمن المنطقة واستقرارها، لكنها تبقى هشة في ظل تضارب التصريحات بين الجانبين واستمرار التحركات العسكرية على الأرض.


وفي بيان مقتضب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "إيران جاهزة للدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، وسترد بحزم على أي اعتداء جديد."


وهذا التصريح يوضح أن التهدئة الراهنة ليست سوى محطة مؤقتة، وأن المنطقة ما زالت تقف على حافة مواجهة قد تندلع في أي لحظة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تثبيت الاتفاق المرتقب.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!