بين الشطرنج والضغط الاقتصادي.. واشنطن وطهران تتأرجحان بين التفاوض وخيار الحرب

هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان

هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان

تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الشد والجذب، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين، وتضارب التصريحات بشأن فرص استئناف المفاوضات ومسار مذكرة التفاهم الموقعة قبل 54 يوما.

وبينما تلوّح واشنطن بمواصلة الضغط الاقتصادي، تبقي الخيارات العسكرية مطروحة، في وقت تؤكد فيه طهران أن العودة إلى طاولة التفاوض تتطلب أولا وقف ما تصفه بخروقات الاتفاق والتعويض عنها.


ترامب يصف المشهد بلعبة الشطرنج


ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشهد بأنه يشبه لعبة شطرنج، في إشارة إلى تعقيد الحسابات المتبادلة بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن إدارته لا تستعجل اتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق أو تنفيذ هجوم عسكري جديد.


وقال ترامب إن الولايات المتحدة تدرس مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران بدلا من إصدار أوامر بشن عملية عسكرية جديدة، مشددا على أن واشنطن تتعامل مع طهران بهدوء.


ونقل موقع أكسيوس عن ترامب، أن الاتصالات والمفاوضات تجري بصورة جزئية، بينما تراقب الإدارة الأميركية الوضع الاقتصادي الإيراني عن كثب.


تدهور الاقتصاد الإيراني


ويركز ترامب في هذا السياق على ما يعتبره تدهورا في الاقتصاد الإيراني، في ظل ارتفاع التضخم والأزمة المالية التي تواجهها طهران.


وقال إن الحصار البحري الأميركي أسهم، من وجهة نظره، في تعميق الضغوط الاقتصادية على إيران، وأضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.


وفي مؤشر على تعدد الخيارات داخل الإدارة الأميركية، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب طرح سرا أمام كبار مساعديه إمكانية الانسحاب من العمليات العسكرية ضد إيران من دون التوصل إلى اتفاق نووي، بما يعكس وجود نقاش داخل واشنطن بشأن كيفية إنهاء المواجهة، سواء عبر اتفاق سياسي أو من خلال استمرار الضغوط.


طهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة


في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، موضحا أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يمكن اعتباره مفاوضات بين الطرفين.


وقال عراقجي إن الوسطاء يواصلون جهودهم لتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المحادثات، إلا أن طهران لا ترى إمكانية للعودة إلى طاولة التفاوض قبل وقف ما تصفه بخروقات مذكرة التفاهم ومعالجة تداعياتها والتعويض عنها.


ويعكس هذا الموقف استمرار الهوة بين الطرفين، إذ تحاول واشنطن إبقاء الضغوط الاقتصادية والسياسية قائمة، بينما تتمسك طهران بشروطها للعودة إلى المسار الدبلوماسي.


طالع أيضا: تصعيد حوثي يضرب المخا.. قتلى وجرحى واستهداف للميناء والبنية التحتية


الضغوط الاقتصادية تمثل الأداة الأكثر تأثيرا على إيران


وفي هذا الإطار، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن الضغوط الاقتصادية تمثل، بحسب تقديره، الأداة الأكثر تأثيرا على إيران في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن الحكومة الإيرانية تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين والعسكريين.


وأضاف، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، أن ما وصفه بـ"عملية الغضب الاقتصادي"، بقيادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يسبب أضرارا كبيرة للاقتصاد الإيراني، معتبرا أن المطالب المتعلقة بالأموال والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة تحتل موقعا متقدما في أجندة طهران.


وأشار والتز إلى أن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة يرفع تقاريره إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يبقى القرار النهائي، وفقا لتقديره، بيد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.


مضيق هرمز يضيف ضغطا جديدا


وتزامن التصعيد السياسي مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.


وارتفعت أسعار النفط، اليوم الإثنين، وسط تراجع الآمال بشأن سرعة إعادة فتح المضيق، في ظل استمرار الخلاف حول الشروط الإيرانية، رغم اقتراب طهران ومسقط من إتمام اتفاق يتعلق بتحديد ممرات ملاحية جديدة.


وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 84 سنتا، أو نحو 1%، إلى 84.39 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتا، بما يعادل 0.75%، إلى 78.77 دولارا.


وجاء ارتفاع الأسعار بعد تراجع الخامين بأكثر من 7% خلال الأسبوع الماضي، مدفوعا بآمال التوصل إلى تفاهم إيراني عماني يمهد لاستئناف حركة الملاحة عبر المضيق، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


استعدادات إقليمية لاحتمال اتساع الحرب


وفي تطور آخر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، بعد موافقة الرقابة العسكرية على النشر، بأن مسؤولين في دولة إقليمية نصحوا مسؤولين في دولة أخرى بإبداء مرونة والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، بالتزامن مع الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية أوسع.


وبحسب التقرير، فإن الهدف من هذه الاستراتيجية يتمثل في تهدئة إسرائيل مؤقتا وكسب الوقت، بالتوازي مع مواصلة بناء القدرات والاستعداد لمواجهة محتملة. ولم تكشف الهيئة هوية الدول المعنية.


وربط التقرير هذه المقاربة بما وصفه باستراتيجية اتبعها رئيس حركة حماس الراحل يحيى السنوار، من خلال السعي إلى تهدئة إسرائيل وإظهار الرغبة في الحفاظ على الهدوء، بالتزامن مع الاستعداد لعمل عسكري واسع.


مرافق إيرانية تعود إلى العمل


وفي الداخل الإيراني، أعلن المدير التنفيذي لشركة المطارات الإيرانية عودة المطارات التي تضررت خلال الحرب الأخيرة إلى العمل، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها.


ويأتي استئناف النشاط في المطارات في وقت تسعى فيه إيران إلى إعادة تشغيل قطاعات حيوية تضررت بفعل الحرب، بينما تواصل واشنطن مراقبة تداعيات الصراع والضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!