مفاوضات لبنان وإسرائيل على حافة التعليق.. بيروت تطالب بضمانات ميدانية وانسحاب من الجنوب

Shutterstock

Shutterstock

تواجه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مرحلة جديدة من التعثر، بعد النتائج السلبية للجولة السابعة التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتباعد المواقف بشأن آلية الانسحاب من الأراضي التي لا تزال القوات الإسرائيلية تحتلها.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لصحيفة العربي الجديد، إن بيروت لم تتخذ قرارا نهائيا بتعليق المفاوضات، ولا تزال تنظر إليها باعتبارها المسار المتاح للتوصل إلى حل، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن استمرار عقد الجولات من دون نتائج ملموسة لم يعد مقبولا.


تحقق تقدم في بعض الملفات بينها الأسرى والحدود


وأوضحت المصادر أن تقدما تحقق في بعض الملفات، من بينها قضية الأسرى والحدود، إلا أن الأولوية اللبنانية تتمثل حاليا في وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، بما يشمل القصف والتجريف والتدمير، إلى جانب توسيع نطاق ما يعرف بالمناطق التجريبية لتطبيق الترتيبات المتفق عليها.


وبحسب المصادر، تدرس بيروت بالتنسيق مع الجانب الأميركي عدة خيارات، بينها تعليق المفاوضات، أو اشتراط تنفيذ إسرائيل خطوات عملية قبل الموعد المبدئي للجولة الثامنة، المتوقع مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، أو الحصول على ضمانات وتعهدات إسرائيلية واضحة تربط استمرار المسار بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.


طالع أيضا: كواليس منزل الرعب صراخ وإهانات..اتهامات متكررة تلاحق سارة نتنياهو بشأن معاملة موظفي المقر


أبرز المطالب اللبنانية


وتتركز المطالب اللبنانية على وقف العمليات العسكرية في الجنوب وتحديد مناطق جديدة لتطبيق الترتيبات، سواء في الخيام أو بنت جبيل أو بلدات أخرى.


وأكدت المصادر أن بيروت أبلغت واشنطن بأن المفاوضات لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل ومن دون أي مقابل إسرائيلي ميداني، مطالبة الإدارة الأميركية بممارسة ضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، وضمان أن تكون الخطوات بين الطرفين متبادلة.


ملف ترتيب الانسحاب ونزع السلاح إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية


ويبرز ملف ترتيب الانسحاب ونزع السلاح باعتباره إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية، فإسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها قبل التأكد من نزع سلاح حزب الله، بينما يرفض لبنان هذه المعادلة، ويطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية أولا، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار في المنطقة والاضطلاع بمهامه.


وترى بيروت أن عملية التحقق من تنفيذ الترتيبات يمكن أن تتم من خلال آلية مخصصة بعد الاتفاق على الجهة التي ستتولى تمثيلها، لكنها ترفض جعل الانسحاب الإسرائيلي مشروطا مسبقا بإتمام ملف نزع سلاح حزب الله.


ولم يحسم حتى الآن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، فيما تعول بيروت على الاتصالات مع واشنطن لتحقيق تقدم قبل انعقادها.

وأشارت المصادر إلى وجود تفهم أميركي للمخاوف والمطالب اللبنانية، من دون تسجيل نتائج عملية حتى الآن.


ميدانيا، تتواصل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما يشمل القصف والتفجير والتجريف والتوغلات البرية.


وطالت العمليات خلال الفترة الأخيرة مناطق وبلدات عدة، بينها تلة علي الطاهر والمنصوري وحداثا وزوطر الشرقية وصربين وكفرتبنيت ومجدل زون، إلى جانب استخدام مواد حارقة في أحراج البقاع الغربي.


وزادت الشكوك اللبنانية بشأن جدوى المسار التفاوضي بعد نشر وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة أظهرت أجزاء من جنوب لبنان ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل، قبل حذفها لاحقا.


وأثارت الخريطة غضبا في بيروت، التي تحركت لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة للمطالبة بإزالتها.


حزب الله يتهم إسرائيل بمحاولة كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض


وفي المقابل، اتهم حزب الله إسرائيل بمحاولة كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض، معتبرا أن نشر الخريطة يعكس أطماعا إسرائيلية في الأراضي والثروات اللبنانية.


وجدد الحزب، الأحد، دعوته الحكومة اللبنانية إلى وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وإجراء مراجعة شاملة للمسار، مطالبا بتحرك رسمي يشمل عقد جلسة لمجلس الدفاع الأعلى وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.


وتضع هذه التطورات المفاوضات أمام اختبار حاسم، إذ تحاول بيروت الحفاظ على المسار الدبلوماسي، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى انتزاع خطوات إسرائيلية ملموسة وضمانات أميركية تحول دون استمرار التفاوض من دون نتائج ميدانية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!