غزة| 73 ألفًا و388 ضحية في القطاع منذ بدء الحرب وسط استمرار الخروقات وتفاقم الأوضاع الإنسانية
shutterstock - قطاع غزة
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع حصيلة الضحايا في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و388، فيما بلغ عدد الإصابات 174 ألفًا و259 حالة، وذلك في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في مختلف أنحاء القطاع، وأفادت الوزارة، الأربعاء، بأن مستشفيات غزة تعاملت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع حالة ارتقاء واحدة جرى انتشالها، إلى جانب إصابتين، بينما لا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت أنقاض المباني وفي الطرقات، وسط صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المتضررة.
ارتفاع الحصيلة منذ وقف إطلاق النار
وأوضحت وزارة الصحة أن إجمالي حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر بلغ 1259، إضافة إلى 4148 إصابة، فيما جرى انتشال 808 حالات من تحت الأنقاض، وتعكس هذه الأرقام استمرار الخسائر البشرية في القطاع، رغم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة تحول دون الوصول إلى جميع المناطق التي تعرضت للقصف والتدمير.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وعرقلة عمليات إعادة الإعمار، الأمر الذي يزيد من الضغوط الواقعة على السكان، ولا سيما النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
11 خرقًا للهدنة خلال ساعات
وسجل قطاع غزة، فجر الأربعاء، 11 خرقًا جديدًا للهدنة، شملت إطلاق النار والقصف المدفعي وعمليات نسف مبانٍ ومنازل، إلى جانب استهداف مناطق تؤوي نازحين ومراكز إيواء في عدد من المناطق، وفي جنوب القطاع، تعرضت منطقة مواصي رفح والمناطق الجنوبية من خانيونس لإطلاق نار كثيف، بينما استهدفت المدفعية المناطق الشمالية الشرقية من خانيونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الدبابات شرق المدينة.
وامتدت العمليات إلى وسط القطاع، حيث طال القصف المدفعي المناطق الشرقية من مدينة غزة وشمال شرقي مخيم البريج، فيما أطلقت الزوارق الحربية النار والقذائف باتجاه ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق النار من طائرة مسيرة شرق المدينة.
وفي شمال القطاع، شهدت المناطق الشمالية الغربية إطلاق نار كثيفًا من الآليات العسكرية، بينما تعرضت مدينة بيت لاهيا لقصف مدفعي.
تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية
وتأتي التطورات الميدانية في وقت لا يزال فيه الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب متعثرًا، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 31 تموز/يوليو التوصل إلى ما وصفه بـ"اتفاق جديد" يمهد للبدء بهذه المرحلة.
وكان اتفاق إنهاء الحرب قد وُقع في مدينة شرم الشيخ المصرية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 برعاية عربية وأميركية، إلا أن استمرار الخروقات والقيود على المساعدات وإعادة الإعمار يضع الاتفاق أمام تحديات متزايدة.
وتزداد المخاوف من انعكاس التأخير على الأوضاع الإنسانية، خصوصًا في ظل حاجة القطاع إلى كميات كبيرة من المساعدات والمواد الأساسية، فضلًا عن إعادة تأهيل البنية التحتية والمساكن والمنشآت التي تضررت خلال الحرب.
تدمير واسع لقطاع العنب
ولم تقتصر الخسائر على الجانب البشري، إذ كشفت وزارة الزراعة في قطاع غزة عن أضرار واسعة لحقت بقطاع زراعة العنب، قدرت الخسائر المباشرة للمنتجين بسببها بنحو 6.27 مليون دولار.
وقالت الوزارة، في بيان الأربعاء، إن عمليات التجريف والتدمير طالت نحو 5824 دونمًا من إجمالي 6500 دونم كانت مزروعة بالعنب قبل الحرب، ولم يتبقَ سوى نحو 676 دونمًا، كما أدى الدمار إلى اقتلاع أو تدمير قرابة 250 ألف كرمة عنب، ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج، الذي يُتوقع ألا يتجاوز 500 طن، مقارنة بنحو 8 آلاف طن قبل الحرب.
وأشارت الوزارة إلى أن نسبة العجز في تلبية احتياجات السوق المحلية وصلت إلى 93%، محذرة من تداعيات ذلك على آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط الزراعي كمصدر للدخل.
ويعمل في قطاع زراعة العنب، وفق الوزارة، نحو 1500 مزارع و500 سيدة، إضافة إلى آلاف العمال الموسميين المشاركين في عمليات جني الثمار وورق العنب، ما يجعل الأضرار التي لحقت بهذا القطاع ذات انعكاسات اقتصادية وغذائية واسعة.
عشرات الصحفيين داخل السجون
وفي ملف آخر، قال نادي الأسير الفلسطيني إن قرابة 40 صحفيًا وصحفية يقبعون حاليًا داخل السجون الإسرائيلية، عقب اعتقال الصحفي محمد عوض من رام الله صباح الأربعاء.
وأوضح النادي أن من بين المعتقلين خمس صحفيات، مشيرًا إلى أن عمليات التوثيق التي أجراها أظهرت تعرض أكثر من 250 صحفيًا وصحفية للاعتقال أو الاحتجاز منذ بدء الحرب، سواء من لا يزالون قيد الاحتجاز أو من أُفرج عنهم لاحقًا.
وأضاف أن ثلاثة صحفيين يخضعون للحبس المنزلي، معتبرًا أن هذه الإجراءات تستهدف العمل الصحفي وتفرض قيودًا متزايدة على حرية الإعلام.
وأشار النادي كذلك إلى ارتقاء أكثر من 260 صحفيًا وصحفية منذ بداية الحرب، بينهم اثنان داخل السجون، فيما لا يزال مصير الصحفيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد مجهولًا.
قيود مشددة على معتقلي غزة
من جهته، قال رئيس مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، إن المعتقلين من قطاع غزة يعيشون في عزلة شبه كاملة، في ظل القيود المفروضة على زيارات ذويهم ووصول المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر إليهم، وأوضح السكافي، في تصريح لوكالة سند للأنباء، أن أيًا من ذوي المعتقلين في غزة لم يتمكن من زيارتهم منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية منعت المحامين من زيارة المعتقلين حتى منتصف عام 2024، قبل السماح لاحقًا بزيارات محدودة للغاية لعدد قليل منهم، غالبيتهم ممن تصنفهم السلطات كمعتقلين مدنيين.
وأشار إلى أن استمرار هذه القيود، بالتزامن مع تزايد أعداد المحتجزين دون لوائح اتهام أو محاكمات، يزيد من صعوبة أوضاعهم ويعمق عزلتهم عن العالم الخارجي.
"قافلة فلسطين" تنتظر على الحدود
وفي سياق التضامن الدولي مع الفلسطينيين، تواصل "قافلة فلسطين" التي انطلقت من البوسنة والهرسك انتظارها عند معبر إبراهيم الخليل على الجانب العراقي من الحدود مع تركيا، وسط مساعٍ دبلوماسية ولوجستية لاستكمال رحلتها.
وتضم القافلة نحو 400 ناشط مدني ينتمون إلى 20 دولة، وتحمل شعار "التضامن مع الشعب الفلسطيني ووضع حد للاحتلال"، فيما استقرت عند الجانب العراقي من المعبر منذ مساء الثلاثاء، بعد عبورها معبر خابور الحدودي التركي.
وقفة في نيويورك تضامنًا مع الصحفيين
وفي نيويورك، نظم ناشطون ومناصرون للقضية الفلسطينية وقفة أمام مقر صحيفة "نيويورك تايمز"، لإحياء ذكرى الصحفيين الفلسطينيين الذين ارتقوا خلال الحرب، وتسليط الضوء على المخاطر التي واجهها الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام أثناء أداء عملهم.
ورفع المشاركون شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين، مؤكدين أن حماية الصحفيين وحرية العمل الإعلامي يجب أن تحظيا باهتمام دولي، وأن قضية الصحفيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب تتجاوز حدود الصراع لتتصل بصورة مباشرة بحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
1.2 مليون شاب فلسطيني
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا بلغ نحو 1.2 مليون شاب وشابة، يمثلون قرابة 21% من إجمالي السكان، وفق تقديرات نهاية عام 2025.
وبيّن الجهاز، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب، أن عدد الشباب في الضفة الغربية بلغ نحو 731 ألفًا و764 شابًا وشابة، مقابل نحو 444 ألفًا في قطاع غزة.
وبحسب التقديرات ذاتها، بلغ إجمالي عدد الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة بنهاية عام 2025، من بينهم 3.43 مليون في الضفة الغربية، مقابل نحو 2.13 مليون في قطاع غزة.
خسائر بشرية وعمرانية واقتصادية متواصلة
وتشير مجمل المعطيات إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والإصابات، وإنما تمتد إلى قطاعات الزراعة والاقتصاد والبنية التحتية والحياة الاجتماعية، بالتزامن مع استمرار القيود على المساعدات وتأخر إعادة الإعمار.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المساعي السياسية لاستكمال مراحل اتفاق وقف الحرب، يبقى سكان القطاع أمام واقع ميداني وإنساني شديد الصعوبة، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة، وتراكم الاحتياجات الأساسية، بينما تؤكد الجهات الفلسطينية أن الوصول إلى جميع الضحايا وانتشالهم لا يزال متعذرًا في عدد من المناطق.
وتبرز تصريحات وزارة الصحة ووزارة الزراعة ونادي الأسير ومؤسسة الضمير باعتبارها مؤشرات على اتساع نطاق تداعيات الحرب، التي باتت تشمل مختلف جوانب الحياة في غزة، من الأرواح والمنازل إلى الزراعة والاقتصاد وحرية العمل الصحفي وحقوق المعتقلين.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس