مباحثات بشأن آلية دولية لنزع سلاح حزب الله وسط خلاف على الوجود الإسرائيلي
من تواجد اليونفيل جنوب لبنان - Shutterstock
تتجه المباحثات بين لبنان وإسرائيل، بدعم أميركي، نحو بلورة آلية دولية لمراقبة نزع سلاح حزب الله والتحقق من خلو مناطق في جنوب لبنان من الأسلحة، فيما لا تزال ملفات التفتيش والوجود العسكري الإسرائيلي وصلاحيات القوات الأجنبية تشكل نقاط خلاف رئيسية.
تبحث إسرائيل ولبنان إشراك عدد من الدول الأجنبية في آلية دولية مقترحة لمراقبة تنفيذ الترتيبات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، في وقت يستمر فيه الخلاف حول الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة أن الجانبين اتفقا على قائمة أولية تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، بوصفها دولًا محتملة للمشاركة في الآلية، التي قد تتراوح مهامها بين المساعدة في وضع آليات التحقق والمراقبة، وتوفير أفراد للإشراف عليها، وصولًا إلى احتمال نشر قوات أجنبية في لبنان.
محادثات برعاية أميركية وقائمة أولية للدول المشاركة
وبحسب المصادر، جرى التوصل إلى القائمة خلال محادثات عقدت في روما الأسبوع الماضي برعاية أميركية، ضمن مساع لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في حزيران/ يونيو، والذي يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح حزب الله.
وقد تتولى الدول المشاركة المساعدة في صياغة آلية التحقق وتحديد نطاق عملها، أو إرسال أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات تتولى مهام المراقبة والتفتيش للتأكد من خلو مناطق في جنوب لبنان من الأسلحة.
وكان مسؤول لبناني قد أكد لـ”رويترز” التوصل إلى تفاهم بشأن قائمة الدول المرشحة، فيما أشارت المصادر إلى أن القرار النهائي بشأن الدول التي ستشارك في الآلية يعود إلى الولايات المتحدة.
تفتيش المنازل يثير تحفظات لبنانية
وتشمل المقترحات المطروحة إجراء عمليات تفتيش ميدانية للتحقق من خلو القرى الجنوبية من الأسلحة، في حين تدفع إسرائيل باتجاه توسيع نطاق عمليات التفتيش لتشمل المنازل والممتلكات الخاصة.
ويثير هذا المطلب تحفظات في لبنان، إذ قاوم الجيش اللبناني خلال العام الماضي ضغوطًا لإجراء عمليات تفتيش داخل الممتلكات الخاصة، خشية أن تؤدي الخطوة إلى تصعيد التوتر في الجنوب أو إلى مواجهة مع حزب الله.
ونقلت “رويترز” عن مسؤولين أمنيين أن دخول المنازل وتفتيشها يستلزم، بموجب القانون اللبناني، إصدار مذكرة قضائية منفصلة لكل منزل.
وفي السياق، قال مسؤول أمني أجنبي إن بلورة الآلية تتطلب حسم عدة مسائل، أبرزها الجهة المخولة بتفتيش الممتلكات الخاصة وكيفية تنفيذ ذلك، فضلًا عن تحديد صلاحيات القوات الأجنبية ونطاق حركتها.
ومن المتوقع أن تتطلب أي مشاركة عسكرية أجنبية تفويضًا واضحًا، وسط ترجيحات بأن توجه الحكومة اللبنانية دعوة رسمية إلى القوات المشاركة ضمن إطار يتم التوافق عليه.
خلاف بشأن بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان
وتحتفظ إسرائيل بوجود عسكري يمتد نحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وتربط انسحابها من المنطقة بتنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله.
وفي موازاة المباحثات، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال زيارة إلى مواقع يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لأمنها في لبنان وسورية وقطاع غزة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال كاتس إنه أوعز للجيش بالاستعداد لوجود طويل الأمد في تلك المناطق.
في المقابل، أبدت واشنطن معارضتها لبقاء عسكري إسرائيلي دائم في جنوب لبنان، إذ قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار المتفق عليه، معتبرًا أن الوجود الإسرائيلي الدائم لا ينسجم مع هذا الإطار أو مع متطلبات تحقيق الأمن والسلام على المدى الطويل.
غارات وتفجيرات إسرائيلية في الجنوب
ميدانيًا، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، إذ أصيب عدد من الأشخاص، الأربعاء، جراء سلسلة غارات وهجمات استهدفت مناطق متفرقة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت طريق كفرا في قضاء بنت جبيل، ما أسفر عن وقوع إصابات، فيما شن الجيش الإسرائيلي غارة في محيط دير سريان بقضاء مرجعيون، ونفذ تفجيرات في وادي بلدة تولين على طريق وادي السلوقي.
كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا كبيرًا في بلدة حداثا، وألقت مسيرة مواد متفجرة على أطراف بيت ياحون، فيما استهدف الطيران الحربي بلدة المنصوري في قضاء صور على دفعتين، وألقت مسيرة قنبلة صوتية في المنطقة.
وفي بيروت، سجل تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية المسيّرة في أجواء العاصمة وصولًا إلى الضاحية الجنوبية، وعلى ارتفاعات منخفضة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس