واشنطن ترسل حاملة الطائرات جورج واشنطن إلى الشرق الأوسط
shutterstock - الجيش الأمريكي
تعتزم الولايات المتحدة إرسال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى منطقة الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، في إطار عملية تبديل مقررة مسبقًا ضمن انتشار القوات البحرية الأميركية، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، ويأتي الإعلان عن عملية التبديل في وقت أثيرت فيه مخاوف بشأن ظروف المعيشة على متن «أبراهام لينكولن»، إلا أن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن قرار استبدال الحاملة لم يكن مرتبطًا بهذه المخاوف، وأن التغيير كان مدرجًا ضمن الخطط العسكرية قبل ظهور التساؤلات المتعلقة بأوضاع الطاقم على متن السفينة.
ويعكس التحرك استمرار الوجود البحري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، مع الحفاظ على حاملة طائرات عاملة ضمن الانتشار العسكري الأميركي، بدلًا من سحب الحاملة الحالية من المنطقة من دون بديل.
تبديل مخطط مسبقًا
بحسب المسؤولين الأميركيين الذين نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، فإن عملية إحلال «جورج واشنطن» محل «أبراهام لينكولن» كانت مقررة مسبقًا، ما يعني أن القرار جزء من ترتيبات الانتشار البحري الدوري للقوات الأميركية.
وتعتمد البحرية الأميركية على عمليات تناوب منتظمة بين القطع البحرية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم، بهدف الحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات وإتاحة الفرصة لإجراء أعمال الصيانة والتدريب وإعادة توزيع المهام.
وفي حالة «أبراهام لينكولن»، يأتي وصول حاملة أخرى ليضمن استمرار وجود حاملة طائرات أميركية في المنطقة، بالتزامن مع انتهاء الفترة المحددة لانتشار الحاملة الحالية.
ولم يقدم المسؤولون، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، تفاصيل إضافية حول الموعد الدقيق لوصول «جورج واشنطن» أو الفترة التي ستستغرقها عملية الانتقال، كما لم يوضحوا طبيعة المهام التي ستتولاها الحاملة بعد وصولها إلى المنطقة.
مخاوف بشأن ظروف المعيشة على متن «لينكولن»
وتزامن الكشف عن عملية التبديل مع إثارة مخاوف تتعلق بظروف المعيشة على متن «أبراهام لينكولن»، الأمر الذي دفع إلى طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الظروف قد لعبت دورًا في قرار إرسال حاملة بديلة.
إلا أن المسؤولين الأميركيين شددوا، بحسب الصحيفة، على أن عملية التبديل كانت مخططة مسبقًا، وبالتالي فإنها لا تمثل استجابة مباشرة للمخاوف التي أثيرت بشأن أوضاع أفراد الطاقم، ويفصل هذا التوضيح بين مسارين مختلفين؛ الأول يتعلق بالترتيبات الدورية للانتشار البحري الأميركي، والثاني يتعلق بالظروف المعيشية داخل الحاملة الحالية.
ويكتسب هذا التوضيح أهمية في ظل متابعة وضع أفراد أطقم حاملات الطائرات، نظرًا إلى طبيعة الحياة على متن هذه السفن التي تتطلب العمل لفترات طويلة في البحر، والالتزام بظروف تشغيل مختلفة عن الحياة الاعتيادية على اليابسة.
«جورج واشنطن» تدخل على خط الانتشار
تُعد «جورج واشنطن» واحدة من حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية، وتنتمي إلى فئة «نيميتز» التي تمثل أحد المكونات الرئيسية لقدرات البحرية الأميركية على الانتشار بعيدًا عن الأراضي الأميركية.
وتوفر حاملات الطائرات للبحرية الأميركية منصة متحركة يمكن من خلالها تشغيل الطائرات وتقديم الدعم للقوات البحرية في المناطق التي تنتشر فيها، إلى جانب استخدامها في مهام المراقبة والحماية والعمليات الجوية وفق طبيعة المهمة الموكلة إليها.
ومن شأن وصول «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط أن يحافظ على مستوى الحضور البحري الأميركي في المنطقة، خاصة أن عملية التبديل تعني انتقال المهمة من حاملة إلى أخرى بدلًا من إنهاء انتشار حاملة الطائرات من دون بديل.
لكن المعلومات التي نقلتها الصحيفة لم تتضمن تفاصيل بشأن المهمة المحددة التي ستتولاها «جورج واشنطن» بعد وصولها، أو ما إذا كانت ستشارك في عمليات عسكرية مباشرة.
استمرار الحضور الأميركي في المنطقة
ويأتي إرسال الحاملة الجديدة في سياق استمرار الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وهي منطقة تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى واشنطن بسبب موقعها الجغرافي والطرق البحرية ومصالحها الأمنية والعسكرية.
ويمثل وجود حاملات الطائرات جزءًا من منظومة الانتشار الأميركي، إذ يمكن للقوات البحرية استخدام هذه السفن لتوفير قدرات جوية وبحرية متقدمة دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على قواعد برية.
كما يسمح التناوب بين حاملات الطائرات بالحفاظ على استمرارية الانتشار، مع منح الحاملة التي تنهي مهمتها فرصة للعودة إلى الولايات المتحدة أو الانتقال إلى مهام أخرى وفق خطط البحرية الأميركية.
وفي هذا الإطار، تبدو عملية استبدال «أبراهام لينكولن» بـ«جورج واشنطن» أقرب إلى إجراء مخطط ضمن جدول الانتشار، وليس قرارًا طارئًا اتخذ نتيجة التطورات الأخيرة.
فصل بين التبديل والمخاوف المعيشية
وأعاد المسؤولون الأميركيون التأكيد على أن الجدول الخاص بتبديل حاملتي الطائرات وُضع قبل ظهور المخاوف بشأن ظروف المعيشة على متن «لينكولن»، ويعني ذلك أن قرار إرسال «جورج واشنطن» لم يكن، بحسب الرواية الأميركية المنقولة، نتيجة مباشرة للحديث عن ظروف أفراد الطاقم.
ومن ناحية أخرى، فإن إثارة المخاوف بشأن أوضاع المعيشة على متن الحاملة تفتح نقاشًا منفصلًا حول ظروف الخدمة بالنسبة إلى أفراد البحرية الذين يقضون فترات طويلة داخل السفن خلال الانتشار الخارجي.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كاملة بشأن طبيعة المخاوف أو الإجراءات التي قد تتخذها البحرية لمعالجتها، فيما ركز المسؤولون على توضيح أن عملية التبديل كانت مقررة قبل ظهور هذه القضية.
أهمية التناوب بين حاملات الطائرات
وتعتبر عمليات التناوب جزءًا أساسيًا من إدارة الانتشار البحري، إذ تتيح للبحرية الأميركية الحفاظ على وجود مستمر في مناطق مختلفة مع تدوير السفن والأطقم وفق جداول زمنية محددة.
كما تساعد هذه العمليات في إدارة عمليات الصيانة والتدريب وتجديد الطواقم، إلى جانب ضمان عدم استنزاف حاملة واحدة من خلال تمديد فترة انتشارها إلى ما يتجاوز الجدول المقرر لها.
وفي حالة «أبراهام لينكولن»، فإن وصول «جورج واشنطن» يوفر بديلًا يحافظ على استمرارية وجود حاملة طائرات أميركية في الشرق الأوسط، ولا يعني ذلك بالضرورة حدوث تغيير في طبيعة السياسة الأميركية تجاه المنطقة، إذ إن عملية التبديل بحد ذاتها لا تتضمن، وفق المعلومات المتاحة، إعلانًا عن مهمة جديدة أو تغييرًا في قواعد الاشتباك أو طبيعة الانتشار.
ما الذي سيحدث لـ«أبراهام لينكولن»؟
مع وصول «جورج واشنطن»، ستنتهي مهمة «أبراهام لينكولن» في إطار الانتشار الحالي، لكن لم تكشف المعلومات المنقولة عن «وول ستريت جورنال» عن الوجهة التالية للحاملة أو الجدول الكامل لتحركاتها بعد مغادرة المنطقة.
ويعتمد مستقبل الحاملة بعد انتهاء انتشارها على خطط البحرية الأميركية، والتي قد تشمل العودة إلى قاعدة أميركية أو الانتقال إلى منطقة أخرى أو الخضوع لعمليات صيانة وفق الاحتياجات التشغيلية.
وفي الوقت نفسه، يبقى ملف ظروف المعيشة على متن «لينكولن» منفصلًا عن عملية التبديل، بحسب ما أكد المسؤولون الأميركيون.
مصدر المعلومات
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة سترسل حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «أبراهام لينكولن»، وأكد المسؤولون، وفق الصحيفة، أن عملية التبديل «كانت مخططة مسبقًا»، وأنها جاءت ضمن ترتيبات الانتشار، قبل إثارة المخاوف المتعلقة بظروف المعيشة على متن «لينكولن».
ويقدم هذا التصريح توضيحًا مباشرًا بشأن العلاقة بين الحدثين، إذ يؤكد المسؤولون أن عملية الاستبدال لم تكن نتيجة للمخاوف التي ظهرت لاحقًا بشأن ظروف أفراد الطاقم، ويمثل وصول «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط خطوة جديدة ضمن ترتيبات الانتشار البحري الأميركي، مع انتقال المهمة من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى حاملة أخرى من البحرية الأميركية.
ورغم تزامن عملية التبديل مع المخاوف التي أثيرت بشأن ظروف المعيشة على متن «لينكولن»، فإن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن الخطوة كانت مقررة مسبقًا، ما ينفي ارتباطها المباشر بهذه المخاوف وفق المعلومات التي نقلتها «وول ستريت جورنال».
وبذلك، تبدو عملية التبديل جزءًا من آلية دورية لإدارة الانتشار الأميركي في المنطقة، مع الحفاظ على وجود حاملة طائرات ضمن الأسطول البحري، بينما تظل تفاصيل مهمة «جورج واشنطن» وجدول انتشارها المقبل مرتبطة بالخطط التشغيلية التي ستحددها البحرية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وفاة الصحفي ومحلل الشؤون الخارجية أورن نهاري عن 71 عامًا
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس