الجريمة وصلت إلى قيسارية.. هل تغير الدولة قواعد اللعبة؟
من موقع جريمة سابقة- تصوير نجمة داوود الحمراء
تتواصل حالة القلق في المجتمع العربي داخل إسرائيل مع استمرار تفاقم جرائم العنف والجريمة المنظمة، وسط جدل متجدد حول الاستعانة بجهاز الأمن العام لمواجهة الظاهرة، ومدى جدوى هذه الخطوة وتأثيراتها على الحقوق والحريات.
الباحث في شؤون المجتمع العربي حبيب مخول يرى أن الحديث عن تدخل جهاز الأمن العام في مكافحة الجريمة ليس جديدًا، وأن المطلوب قبل كل شيء هو قرار سياسي واضح يعيد للشرطة دورها الأساسي في مكافحة الجريمة المنظمة.
تدخل قديم بلا نتائج واضحة
وقال مخول إن الحديث عن إدخال جهاز الأمن العام إلى ملف الجريمة في المجتمع العربي مستمر منذ سنوات، مشيرًا إلى عدم وجود معطيات واضحة حتى الآن يمكن من خلالها تقييم طبيعة هذا التدخل ونجاعته.
وأضاف أن الظاهرة مستمرة منذ عام 2020 أو 2021، بينما لم تؤدِ الخطوات التي طُرحت خلالها إلى وقف تصاعد الجريمة.
الجريمة تصل إلى المجتمع اليهودي
ورأى مخول أن تصاعد الجريمة المنظمة في المجتمع اليهودي، ووصولها إلى مناطق مركزية مثل قيسارية، قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة استخدام أدوات أمنية سبق أن لجأت إليها في مواجهة منظمات الجريمة المنظمة مطلع الألفية.
وأوضح أن الحسم في هذا الملف يبقى مرتبطًا بالقرار السياسي، وليس بمجرد إدخال جهاز أمني جديد إلى البلدات العربية.
"مشكلة أمنية" بدل مواطنين
وانتقد الباحث طريقة تعامل المؤسسات الأمنية مع المجتمع العربي، معتبرًا أن السلطات لا تتعامل معه دائمًا باعتباره مجتمعًا من المواطنين الذين لهم حقوق وواجبات، بل يجري التعامل معه أحيانًا باعتباره "تهديدًا أمنيًا".
وأشار إلى أن إدخال جهاز الأمن العام أو قوات حرس الحدود بدل الاعتماد على وحدات الشرطة المختصة بمكافحة الجريمة المنظمة يعكس، برأيه، خللًا في طريقة معالجة الظاهرة.
المواطن يريد الأمن
وفي المقابل، أقر مخول بوجود فجوة بين النقاش السياسي والأكاديمي وبين ما يريده المواطن العربي الذي يواجه الجريمة يوميًا.
وقال إن المواطن يريد قبل كل شيء أن يشعر بالأمان وألا يخشى الخروج من منزله أو التعرض للابتزاز، لكنه حذر من قبول حلول قد تؤدي إلى المساس بحقوق أخرى دون تحقيق نتائج فعلية في مكافحة الجريمة.
المطلوب قرار سياسي
وشدد مخول على أن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالميزانيات أو الموارد أو الصلاحيات، وإنما بوجود إرادة سياسية حقيقية لتفعيل الشرطة والأجهزة المختصة في مواجهة الجريمة المنظمة.
وأضاف أن إدخال جهاز الأمن العام لا ينبغي أن يصبح بديلًا عن قيام الشرطة بالدور المنوط بها، محذرًا من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى مزيد من القمع السياسي مقابل عدم تحقيق تقدم حقيقي في مكافحة الجريمة.
الشارع ورقة الضغط
ودعا مخول إلى استعادة الحراك الشعبي ضد الجريمة والعنف، مشيرًا إلى الاحتجاجات التي شهدتها بلدات عربية، وصولًا إلى مظاهرات كبيرة في تل أبيب، معتبرًا أن الضغط الشعبي يمكن أن يشكل وسيلة للتأثير في القرار السياسي.
وانتقد في الوقت نفسه ما وصفه باستخدام بعض التحركات الأمنية لأغراض سياسية وانتخابية، بدل توجيه الموارد إلى العمل الشرطي الفعلي وملاحقة الجريمة المنظمة.
مقتل الشاب بدران أنور بدارنة في جريمة إطلاق نار بعرابة البطوف
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس