أسلاك مكشوفة وصرف صحي ومبانٍ متهالكة.. تقرير يحذر من مخاطر تهدد 7200 طالب بمدارس النقب

توضيحية-shutterstock

توضيحية-shutterstock

كشفت جمعية حقوق المواطن عن نتائج فحوصات سلامة وصحة عامة أجريت في 11 مدرسة بالقرى غير المعترف بها في النقب، محذرة من سلسلة واسعة من أوجه القصور التي تهدد سلامة الطلاب والطواقم التعليمية، وتطال البنية التحتية والمرافق الصحية وشروط الحماية والطوارئ.

وقالت الجمعية إن الفحوصات، التي أجريت يومي 9 و10 أغسطس/آب الجاري، شملت تسع مدارس ابتدائية ومدرستين ثانويتين، يدرس فيها نحو 7200 طالب وطالبة.


ونفذت الفحوصات شركة خارجية مستقلة ومتخصصة في مراقبة الصحة والسلامة، وفق المعايير المعتمدة من وزارة التربية والتعليم.


صرف صحي وكهرباء مكشوفة


وأظهرت النتائج أن أياً من المدارس الإحدى عشرة ليست موصولة بشبكة صرف صحي مركزية، فيما رُصدت في جميعها مؤشرات على تسرب مياه الصرف الصحي من الحفر الامتصاصية، التي تفتقر في حالات عدة إلى السياج أو الإغلاق أو العلامات التحذيرية، ما يرفع مخاطر سقوط الأطفال فيها أو تعرضهم لمخاطر صحية.


كما تبين أن خمس مدارس تعتمد على مولدات كهربائية بسبب عدم اتصالها بشبكة الكهرباء، بينما لا توجد في معظم الحالات حواجز كافية تفصل المولدات عن الطلاب.


ورصدت الفحوصات في ست مدارس مخاطر فورية للصعق الكهربائي أو اندلاع الحرائق، بينها أسلاك وكابلات مكشوفة ولوحات كهربائية مفتوحة وفي متناول الطلاب.


عيوب خطيرة في 8 مدارس


أما المباني، فقد ظهرت عيوب خطيرة في ثماني مدارس، شملت جدرانًا متشققة أو مكسورة، وأسقفًا متداعية، ونوافذ محطمة، إضافة إلى الرطوبة والعفن.


كما سجلت ست مدارس أعطالًا في أجهزة التكييف، ما يحرم الطلاب من الحماية الكافية خلال موجات الحر أو البرد الشديد في منطقة النقب.


وفي إحدى المدارس، رصد الفحص عمود اتصالات معرضًا لخطر الانهيار، بينما ظهرت عيوب في الأثاث والتجهيزات في سبع مدارس، بينها طاولات وكراسٍ مكسورة وخزائن غير مثبتة قد تشكل خطرًا على الأطفال.


طالع أيضا: انتشار أمني واسع في القدس بالتزامن مع صلوات السليحوت واقتراب الأعياد


مرافق صحية تفتقر إلى الحد الأدنى


ولم تكن دورات المياه أفضل حالًا، إذ كشفت الفحوصات عن عيوب جسيمة في 10 مدارس من أصل 11، شملت مراحيض ومغاسل معطلة، وأبوابًا مفقودة أو مكسورة، ونقصًا في الحنفيات والصابون وورق المرحاض، فضلًا عن الأوساخ والرطوبة.


وفي سبع مدارس، لم توفر بعض دورات المياه الحد الأدنى من الخصوصية بسبب غياب الأبواب أو الحواجز أو تلفها، وهو ما اعتبرته الجمعية خطرًا على الصحة العامة، نظرًا لاحتمالات انتشار البكتيريا والطفيليات والأمراض الجلدية والالتهابات.


كما رُصد تراكم كميات كبيرة من النفايات في ساحات 10 مدارس، شملت خردة ومخلفات بناء ومواد وصفت بأنها سامة، إضافة إلى أغصان جافة قابلة للاشتعال، ما يزيد احتمالات اندلاع الحرائق.


وتبين أيضًا أن ثمانية أسوار مدرسية تعاني من التلف والتهالك، مع وجود فتحات في بعضها تسمح بالدخول إلى حرم المدارس دون رقابة.

وفي عشر مدارس، ظهرت عيوب في طرق الوصول إليها، بما يعرض الطلاب لخطر حوادث الدهس.


نقص مياه الشرب وغياب الملاجئ


ومن أبرز أوجه القصور التي كشفها التقرير نقص مرافق مياه الشرب؛ ففي عشر مدارس لم يكن عدد البرادات أو نقاط المياه الصالحة كافيًا مقارنة بأعداد الطلاب.


وفي مدرسة أبو قويدر الابتدائية، التي تضم نحو 1200 طالب وطالبة، لم تتوفر المياه عند إجراء الفحص عبر أي من حنفيات الشرب الثلاث الموجودة في المدرسة.


وتزداد المخاوف مع غياب الحماية المناسبة من الصواريخ والطوارئ، إذ لم تتوفر في أي من المدارس الـ11 مساحة محمية تستوفي المعايير داخل حرم المدرسة.


أما الملاجئ المتنقلة الموجودة في القرى، فتقع خارج أسوار المدارس ولا تتسع لجميع الطلاب وأفراد الطواقم التعليمية، فيما تكون طرق الوصول إليها غير آمنة في بعض الحالات.


كما سجلت الفحوصات عيوبًا في معدات مكافحة الحرائق داخل ثماني مدارس، بينها معدات معطلة بالكامل، ما يثير مخاوف إضافية بشأن قدرة المؤسسات التعليمية على التعامل مع حالات الطوارئ.


اتهامات بإهمال مؤسسي متواصل


واعتبرت جمعية حقوق المواطن أن نتائج الفحوصات تكشف ما وصفته بـ"إهمال مؤسسي خطير ومتواصل"، مشيرة إلى أن أوجه القصور تطال تقريبًا جميع جوانب البيئة التعليمية، من البنية التحتية والصرف الصحي إلى الكهرباء والنظافة والسلامة والاستعداد للطوارئ.


وأكدت الجمعية أن القضية لا تتعلق بعيوب منفردة يمكن إصلاحها بصورة موضعية، وإنما بواقع يتطلب تدخلًا عاجلًا وشاملًا لضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية.


ويربط التقرير هذه الأوضاع بما وصفه بإهمال مستمر منذ سنوات، يؤثر في حقوق طلاب القرى غير المعترف بها في التعليم والكرامة والمساواة والصحة والسلامة الجسدية، في ظل محدودية وصول السكان إلى الخدمات التعليمية القريبة والملائمة.


وشددت الجمعية على أن المدارس الموجودة في هذه القرى مؤسسات تعليمية معترف بها رسميًا وتقع ضمن مسؤولية وزارة التربية والتعليم، حتى في ظل غياب سلطات محلية في تلك المناطق واعتماد الوزارة على مجالس إقليمية وجهات خاصة لتشغيل المدارس.


خلافات مالية تعطل الخدمات


وأشارت الجمعية إلى أن الخلافات المتعلقة بالميزانيات بين وزارة التربية والتعليم والجهات المشغلة للمدارس، خصوصًا المجلسين الإقليميين واحة الصحراء والقيسوم، أدت في مناسبات سابقة إلى تعطيل خدمات أساسية، ووصل الأمر أحيانًا إلى وقف الدراسة خلال العام الدراسي.


وأكدت أن نقل مسؤوليات التشغيل إلى جهات أخرى لا يعفي وزارة التربية والتعليم من مسؤوليتها الأساسية في ضمان توفير تعليم آمن ولائق للأطفال.


وطالبت الجمعية الوزارة والمجالس الإقليمية والجهات المشغلة بالتحرك الفوري، وقبل بدء العام الدراسي، لمعالجة جميع أوجه القصور التي كشفتها الفحوصات، مع إعطاء الأولوية للمخاطر التي تهدد حياة الطلاب وصحتهم.


كما دعت الوزارة إلى توفير الميزانيات اللازمة لتنفيذ أعمال الإصلاح، ومتابعة تنفيذها ميدانيًا، بما يضمن سلامة الأطفال ورفاههم.


وقالت المحاميتان عبير جبران وإلسا بونية، معدتا التقرير، إن حجم الإهمال الذي كشفت عنه الفحوصات يصعب وصفه، محذرتين من المخاطر التي تواجه الطلاب والطواقم التعليمية جراء الصرف الصحي المتسرب، والأسلاك المكشوفة، والأسقف المتداعية، والمرافق الصحية غير الملائمة وغياب المساحات المحمية.


وأضافتا أن الجمعية تتابع منذ عقود أوضاع السكان البدو في القرى غير المعترف بها، وقدمت التماسات عديدة لضمان حقهم في التعليم، إلا أن الظروف، بحسب قولهما، تتفاقم عامًا بعد عام.


وأوضحتا أن الجمعية لجأت إلى شركة متخصصة لإجراء الفحوصات بعد شكاوى من لجان أولياء الأمور بشأن الأوضاع الخطرة في المدارس، معتبرتين أن مسؤولية ضمان السلامة تقع أساسًا على عاتق السلطات المختصة.


وختمت المحاميتان بالتحذير من أن استمرار تجاهل هذه المخاطر قد يقود إلى كارثة، مطالبتين وزارة التربية والتعليم بتحمل مسؤوليتها والتحرك بصورة عاجلة قبل انطلاق العام الدراسي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!