نتنياهو وهرتسوغ يدينان هجمات مستوطنين على قصرة وجالود

shutterstock

shutterstock

أدان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، مساء السبت، هجمات نفذها مستوطنون في بلدتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، وسط تأكيدات رسمية بفتح تحقيق في الأحداث وملاحقة المشاركين فيها قانونيًا.

وجاءت تصريحات نتنياهو وهرتسوغ عقب تدخل قوات الجيش وحرس الحدود في بلدة قصرة، بعد ورود بلاغات عن وصول عشرات المستوطنين إلى المنطقة واندلاع مواجهات تخللها إلقاء حجارة باتجاه فلسطينيين ومدنيين آخرين، وفق ما أورده بيان مشترك للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك".


نتنياهو: أعمال الشغب تضر بصورة إسرائيل


وقال بنيامين نتنياهو إنه "يدين بشدة" ما وصفه بالهجمات التي نفذها مستوطنون في قصرة وجالود، معتبرًا أن المشاركين فيها يمثلون مجموعة من "مثيري الشغب الذين ينتهكون القانون".


وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية أن هذه الأفعال لا تقتصر آثارها على المناطق التي وقعت فيها الأحداث، بل تمتد إلى عرقلة عمل القوات الأمنية والإضرار بما وصفه بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية.


وبحسب تصريحات نتنياهو، فإن المستوطنين الذين شاركوا في الأحداث تصرفوا بصورة تعرقل مهام الجيش، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل وإنهاء الواقعة.


وأوضح أن قوات الأمن تحركت بسرعة إلى المكان، وتمكنت من السيطرة على الوضع خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى مصادرة ثلاث مركبات قال إنها تعود إلى مستوطنين يُشتبه باستخدامها للوصول إلى المنطقة التي شهدت الأحداث.


دعوة إلى اعتقال المتورطين وتقديمهم للقضاء


وتطرق نتنياهو إلى التحقيقات التي تجريها الشرطة وجهاز الأمن العام بشأن ما حدث في البلدتين، مؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المشاركين في أعمال الشغب.


وقال إن التحقيقات مستمرة، وإنه يتوقع من أجهزة إنفاذ القانون تحديد هوية المتورطين وإلقاء القبض عليهم، ثم إحالتهم إلى القضاء في أسرع وقت ممكن.


وتعكس تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية محاولة لإظهار موقف رسمي رافض لأعمال العنف التي ينفذها بعض المستوطنين، في ظل تزايد الانتقادات بشأن الاعتداءات التي تقع في عدد من مناطق الضفة الغربية.


هرتسوغ: ما حدث تجاوز للخط الأحمر


من جانبه، أعلن الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إدانته للهجمات التي وقعت في قصرة وجالود، واعتبر أن ما جرى يمثل تجاوزًا لما وصفه بـ"الخط الأحمر".


وقال هرتسوغ إن الأشخاص الذين شاركوا في الأحداث ينتهكون القانون بصورة واضحة، مضيفًا أن تصرفاتهم تتعارض، بحسب وصفه، مع القوانين والقيم التي يفترض أن تحكم مؤسسات الدولة.


ودعا الرئيس الإسرائيلي الحكومة والأجهزة الأمنية والسلطة القضائية إلى التحرك بصورة حازمة ومنسقة من أجل مواجهة هذه الظاهرة، والعمل على تقديم الأشخاص الذين شاركوا في أعمال الشغب إلى القضاء.


وأكد هرتسوغ ضرورة التعامل مع مثل هذه الوقائع بجدية، بما يضمن تطبيق القانون ومحاسبة من تثبت مشاركته في الاعتداءات.


الجيش والشاباك يكشفان تفاصيل التدخل في قصرة


وفي بيان مشترك، أوضح الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام أن قوات الجيش وحرس الحدود توجهت إلى بلدة قصرة بعد تلقي بلاغ بشأن وصول مجموعة من مثيري الشغب إلى المنطقة واندلاع مواجهات عنيفة.


وأشار البيان إلى أن المواجهات تضمنت إلقاء الحجارة باتجاه فلسطينيين ومدنيين آخرين، قبل وصول القوات الأمنية إلى موقع الأحداث.


وأضاف البيان أن القوات رصدت لدى وصولها عشرات المستوطنين داخل منزل فلسطيني، في الوقت الذي كان يوجد فيه فلسطينيون داخل المنزل نفسه، الأمر الذي استدعى تدخل القوات من أجل الفصل بين الطرفين وحماية الأشخاص الموجودين في المكان.


ووفق الرواية الرسمية، تلقت القوات كذلك بلاغًا عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم امرأة، خلال الأحداث التي شهدتها البلدة.


إخراج المستوطنين من المنزل ومصادرة مركبات


وأفاد البيان بأن القوات عملت على إخراج المستوطنين من المنزل، والفصل بينهم وبين الفلسطينيين الموجودين داخله، بهدف منع استمرار المواجهات وحماية الأشخاص الموجودين في الموقع.


كما صادرت القوات ثلاث مركبات تعود إلى مستوطنين، وسط اشتباه باستخدامها للوصول إلى البلدة والمشاركة في الأحداث التي شهدتها المنطقة.


وأوضح الجيش والشاباك أن المركبات المصادرة، إلى جانب أدلة أخرى جرى جمعها في موقع الأحداث، نُقلت لاستخدامها ضمن التحقيق الذي فتحته الجهات الأمنية المختصة.


وتواصل الشرطة وجهاز الأمن العام التحقيق في ملابسات ما جرى، بما يشمل تحديد هوية المشاركين، وفحص ظروف وصولهم إلى المنطقة، والوقوف على المسؤوليات القانونية المرتبطة بالأحداث.


قصرة وجالود في صدارة المشهد


وتأتي الأحداث في قصرة وجالود في ظل استمرار التوتر في عدد من مناطق الضفة الغربية، حيث تشهد بعض البلدات والقرى احتكاكات ومواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين، إلى جانب تدخل القوات الأمنية في بعض الحالات للفصل بين الأطراف.


وتكتسب الواقعة أهمية خاصة في ظل صدور مواقف رسمية إسرائيلية رفيعة المستوى تدعو إلى محاسبة المشاركين في أعمال العنف، إذ أعلن كل من نتنياهو وهرتسوغ رفضهما لما جرى، وطالبا باتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين.


وفي المقابل، ينتظر أن تكشف التحقيقات التي تجريها الشرطة والشاباك مزيدًا من التفاصيل بشأن هوية الأشخاص الذين شاركوا في الأحداث، وطبيعة الأفعال التي ارتكبت خلال المواجهات، وما إذا كانت هناك مخالفات إضافية يمكن نسبتها إلى المشاركين.


تحقيقات مستمرة ومطالبات بالمحاسبة


وتتركز التحقيقات في الوقت الحالي على جمع الأدلة التي تم ضبطها خلال تدخل القوات، ومن بينها المركبات التي تمت مصادرتها، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالمشاركين في الأحداث والبلاغات الخاصة بالإصابات.


ويؤكد البيان المشترك للجيش والشاباك أن القوات تدخلت بهدف حماية الموجودين داخل المنزل وإنهاء المواجهات، فيما شدد نتنياهو على ضرورة أن تعمل أجهزة إنفاذ القانون على توقيف المتورطين وتقديمهم للمحاكمة.


وفي السياق ذاته، طالب هرتسوغ بتنسيق العمل بين الحكومة والأجهزة الأمنية والقضاء، معتبرًا أن مواجهة هذه الحوادث تتطلب تحركًا مؤسساتيًا واضحًا وحازمًا.



وتبقى نتائج التحقيقات التي تجريها الشرطة والشاباك العامل الأساسي في تحديد المسؤوليات القانونية عن أحداث قصرة وجالود، في وقت تؤكد فيه التصريحات الصادرة عن أعلى المستويات السياسية الإسرائيلية ضرورة ملاحقة المشاركين في أعمال الشغب.


ويختصر بيان الجيش والشاباك الموقف الرسمي بقوله إن القوات وصلت إلى قصرة عقب بلاغ عن "وصول مثيري شغب إلى المنطقة واندلاع مواجهات عنيفة"، قبل أن تعمل على إخراج المستوطنين من المنزل والفصل بينهم وبين الفلسطينيين، بالتزامن مع مصادرة مركبات وأدلة أخرى جرى إدراجها ضمن ملف التحقيق المفتوح.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!