واشنطن تعلن تطهير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز من الألغام

واشنطن تعلن تطهير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز من الألغام

أعلن مسؤول عسكري أمريكي أن القوات الأمريكية أنهت عمليات إزالة الألغام البحرية من مسارات الشحن الدولية في مضيق هرمز، في خطوة قالت واشنطن إنها تمهد أمام استئناف حركة السفن التجارية بصورة أكثر أمانًا عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويأتي الإعلان الأمريكي في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تحيط بالمضيق، الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لحركة ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية بين الخليج وبحر عُمان، وسط مخاوف متواصلة لدى شركات النقل البحري من المخاطر التي قد تواجهها السفن أثناء العبور.


القوات الأمريكية تنهي مهمة إزالة الألغام


وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأمريكية تمكنت من إزالة الألغام التي كانت تشكل تهديدًا أمام حركة الملاحة في مسارات العبور الدولية داخل مضيق هرمز.


ويعكس الإعلان انتهاء مرحلة عسكرية استمرت عدة أشهر، وركزت على تحديد مواقع الألغام المحتملة والتعامل معها باستخدام وسائل متخصصة في الكشف عن الأجسام الموجودة تحت سطح البحر، قبل تأمين الممرات المستخدمة من جانب السفن التجارية.


وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق عمليات مكثفة للبحث عن الألغام البحرية في المنطقة، مع الاعتماد على تقنيات بحرية متقدمة ومعدات مخصصة للحرب ضد الألغام، في محاولة لتقليل المخاطر التي تواجه السفن الراغبة في عبور المضيق.


وبحسب تصريحات أمريكية سابقة، جرى استخدام طائرات مسيرة ومعدات متخصصة لرصد الأجسام المشبوهة تحت سطح المياه، إلى جانب وسائل أخرى للتعامل مع الألغام التي جرى تحديدها.


واشنطن: الممرات الدولية أصبحت أكثر أمانًا


وأكد المسؤول الأمريكي أن القوات التابعة للقيادة المركزية أنجزت المهمة المتعلقة بالممرات الرئيسية المخصصة لحركة الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من العملية كان توفير ممر بحري يمكن للسفن التجارية استخدامه دون التعرض لخطر الألغام.


وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية قد أكد في تصريحات سابقة أن الممرات البحرية الرئيسية في المضيق أصبحت خالية من الألغام، مضيفًا أن الطريق بات مفتوحًا أمام حركة الملاحة، مع استمرار الإجراءات الأمنية لحماية السفن العابرة.


ونقلت تقارير إعلامية عن كوبر قوله إن القوات الأمريكية "أنجزت المهمة"، في إشارة إلى عملية إزالة الألغام وتأمين خطوط الملاحة الرئيسية.


ويأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن البحرية الأمريكية تمكنت من إزالة أو تفجير الألغام البحرية الموجودة في مضيق هرمز، قبل أن تؤكد القيادة العسكرية الأمريكية أن عمليات تطهير الممرات الرئيسية قد اكتملت.


أهمية مضيق هرمز لحركة التجارة العالمية


ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لكونه نقطة اتصال بحرية رئيسية بين الخليج وبحر عُمان، وتستخدمه ناقلات النفط والغاز وسفن الشحن للوصول إلى الأسواق العالمية.


وتجعل طبيعة المضيق الجغرافية من أي اضطراب في حركة الملاحة داخله عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة على حركة التجارة وأسواق الطاقة، إذ إن توقف السفن أو اضطرارها إلى استخدام مسارات بديلة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.


ومن هذا المنطلق، تنظر الولايات المتحدة إلى إعادة تأمين مسارات العبور في المضيق باعتبارها خطوة مهمة لتسهيل عودة حركة السفن التجارية، في وقت لا تزال فيه شركات الشحن تدرس المخاطر الأمنية قبل اتخاذ قرار باستئناف عمليات العبور بوتيرة طبيعية.


شركات الشحن لا تزال تتعامل بحذر


ورغم الإعلان الأمريكي عن الانتهاء من إزالة الألغام، فإن بعض الجهات العاملة في قطاع الشحن البحري لا تزال تبدي تحفظات بشأن مستوى الأمان في المنطقة.


وأشارت تقارير متخصصة في قطاع الملاحة إلى أن إعلان القوات الأمريكية تطهير الممرات من الألغام لم يكن كافيًا حتى الآن لإزالة جميع المخاوف لدى شركات الشحن، إذ لا تزال البيئة الأمنية المحيطة بالمضيق تشهد حالة من عدم اليقين.


وبحسب تقرير متخصص في قطاع الشحن البحري، فإن مسؤولي أمن الملاحة لا يزالون يتعاملون بحذر مع التأكيدات الأمريكية بشأن إزالة الألغام، وهو ما يعكس استمرار المخاوف من المخاطر المحتملة التي قد تواجه السفن أثناء العبور.


ويعني ذلك أن عودة حركة الملاحة التجارية إلى مستوياتها الطبيعية قد تحتاج إلى فترة زمنية إضافية، حتى بعد إعلان انتهاء عمليات إزالة الألغام، خصوصًا أن شركات النقل تعتمد في قراراتها على مجموعة واسعة من المعايير الأمنية، وليس فقط على حالة الممرات البحرية.


عملية استغرقت أشهرًا من العمل


وتعود عمليات البحث عن الألغام في مضيق هرمز إلى أشهر سابقة، بعدما أصبح خطر الألغام البحرية أحد أبرز العوامل التي تعرقل عودة حركة الملاحة عبر المضيق.


وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد قدرت في وقت سابق أن عمليات إزالة الألغام يمكن أن تستغرق عدة أشهر، نظرًا للطبيعة المعقدة لهذا النوع من العمليات، والحاجة إلى استخدام سفن ومعدات متخصصة للتأكد من خلو مسارات الملاحة من المخاطر.


وأشارت تقديرات سابقة إلى أن عملية إزالة الألغام في المضيق تمثل مهمة بالغة التعقيد، بسبب اتساع المنطقة التي يتعين فحصها، وضرورة تنفيذ عمليات المسح البحري بصورة دقيقة قبل السماح بمرور السفن التجارية بكثافة.


كما أكد خبراء في الشؤون البحرية أن التعامل مع الألغام البحرية يتطلب وقتًا طويلًا ومعدات متخصصة، وأن إزالة الخطر لا تعتمد فقط على العثور على الألغام، وإنما تشمل أيضًا التأكد من خلو الممرات التي تستخدمها السفن من أي تهديدات أخرى.


خطوة نحو استعادة حركة الملاحة


وترى واشنطن أن الانتهاء من عمليات تطهير الممرات الرئيسية يمثل خطوة مهمة نحو استعادة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، خاصة مع استمرار الضغوط لإعادة فتح الطريق أمام السفن التجارية وناقلات الطاقة.


وقال الأدميرال براد كوبر إن الممرات الرئيسية أصبحت مفتوحة، وإن العمل يجري على تعزيز حركة الملاحة عبر المنطقة، في تصريحات عكست رغبة أمريكية في طمأنة شركات النقل البحري بشأن إمكانية استخدام المضيق.


لكن إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها الكاملة ستظل مرتبطة أيضًا بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، إذ إن تأمين الممرات البحرية من الألغام يمثل جانبًا واحدًا فقط من منظومة السلامة المطلوبة لضمان عبور السفن بصورة منتظمة.


تحديات مستمرة أمام عودة السفن


ورغم إعلان الولايات المتحدة إتمام عملية إزالة الألغام، فإن الوضع في مضيق هرمز لا يزال مرتبطًا بالتطورات الأمنية والسياسية الأوسع بين واشنطن وطهران.


وتشير التقارير إلى أن حركة السفن في المضيق ظلت خلال الفترة الماضية أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، فيما اضطرت بعض السفن إلى الانتظار أو استخدام ترتيبات ملاحية خاصة بسبب المخاطر الأمنية.


كما أن شركات الشحن تحتاج إلى ضمانات إضافية قبل إعادة تشغيل خطوطها بصورة كاملة، خاصة أن أي حادث بحري جديد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين وزيادة تكاليف نقل البضائع والطاقة.


ومن هنا، فإن إعلان القوات الأمريكية تطهير مسارات الملاحة من الألغام يمثل تطورًا مهمًا على المستوى العسكري والبحري، لكنه لا يعني بالضرورة عودة حركة التجارة إلى معدلاتها السابقة بصورة فورية.




ويمثل الإعلان الأمريكي بشأن إزالة الألغام من مسارات الشحن الدولية في مضيق هرمز تطورًا لافتًا في مسار الجهود الرامية إلى تأمين واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.


وبينما تؤكد واشنطن أن قواتها أنجزت المهمة وأن الممرات الرئيسية أصبحت خالية من الألغام، لا تزال شركات الشحن والجهات المعنية بالملاحة تتعامل بحذر مع الوضع، في انتظار مزيد من المؤشرات التي تؤكد استقرار البيئة الأمنية وقدرة السفن التجارية على العبور بصورة منتظمة.


ويبقى نجاح الخطوة الأمريكية في إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية مرتبطًا بتطورات أوسع، تشمل الوضع الأمني في المنطقة، ومدى التزام الأطراف المعنية بضمان سلامة السفن، فضلًا عن قدرة المجتمع الدولي على توفير بيئة مستقرة تسمح باستمرار حركة التجارة عبر مضيق هرمز دون انقطاع.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!