خفض الضريبة "اقتصاد انتخابي".. طارق عواد: إسرائيل تستعد لارتفاعات صادمة في أسعار الوقود

shutterstock

shutterstock

قال طارق عواد، خبير أسواق النفط والغاز، إن قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش العمل على خفض ضريبة المحروقات "البلو" يأتي في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات المتصاعدة في المنطقة، معتبراً أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات.

وأوضح عواد، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الحصاد الإخباري"، أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إيجاد آلية لخفض الضريبة خلال الشهرين المقبلين، في وقت تتأثر فيه أسعار النفط العالمية بالتطورات الجيوسياسية واحتمالات تجدد المواجهات في المنطقة.



خفض الضريبة


قال عواد إن سعر الوقود في إسرائيل يخضع لمعادلة مرتبطة بمتوسط أسعار النفط خلال عدة أيام، مشيراً إلى أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الخام نتيجة التوترات الأخيرة انعكس على أسعار المحروقات.


وأوضح أن نحو 56% من المبلغ الذي يدفعه المستهلك الإسرائيلي مقابل البنزين يذهب إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب، وهو ما يجعل خفض ضريبة "البلو" الأداة المباشرة المتاحة أمام الحكومة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار.


وأضاف أن الطواقم المهنية في وزارة المالية تعمل حالياً على خفض الضريبة لفترة محدودة، قد تمتد لشهر أو شهرين، معتبراً أن الإجراء يرتبط إلى حد كبير بالظرف الانتخابي.



"اقتصاد انتخابي"


وأشار عواد إلى أن التدخل الحكومي لا يمكنه التأثير في سعر النفط العالمي، وإنما يمكن أن يطال الجزء الضريبي من سعر الوقود محلياً.


وأوضح أن هناك محاولات لوضع معادلة تلقائية للضريبة خلال الشهرين المقبلين، بدلاً من التدخل المباشر، مرجحاً أن يؤدي ذلك إلى خفض يتراوح بين 30 و40 أغورة للتر.


وقال إن الحكومة الإسرائيلية لا تملك حالياً قدرة كبيرة على تقديم دعم مباشر لأسعار الوقود، في ظل الأعباء الاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب، مضيفاً أن الخفض المتوقع "اقتصاد انتخابي" أكثر من كونه سياسة مستدامة.



ارتفاع أسعار النفط


وحذر الخبير النفطي من أن التطورات العسكرية والجيوسياسية قد تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترة قصيرة عقب عودة التوترات.


وقال إن ارتفاع أسعار النفط بنحو 2% خلال ليلة واحدة يمثل مؤشراً على حساسية الأسواق تجاه احتمالات تجدد الحرب، لافتاً إلى أن الأسواق بدأت تأخذ في الاعتبار سيناريوهات أكثر توتراً خلال الفترة المقبلة.


وأوضح أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط سينعكس مباشرة على أسعار البنزين والنقل والكهرباء والبنية التحتية، بسبب ارتباط العديد من هذه القطاعات بمعادلات الطاقة.



مؤشرات على أزمة طاقة


وتحدث عواد عن مجموعة من المؤشرات الدولية التي يراها مقلقة، من بينها تحركات شركات النقل والتأمين الدولية بشأن مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب إعلان قطر حالة القوة القاهرة المتعلقة ببعض إمدادات الغاز.


وقال إن هذه التطورات، إلى جانب المخاوف المتعلقة بمخزونات النفط والغاز في أوروبا، تشكل مؤشرات تراكمية على إمكانية دخول الأسواق مرحلة أكثر صعوبة مع اقتراب الخريف والشتاء.


وأشار إلى أن المخزونات الأوروبية من الغاز الطبيعي والنفط تواجه ضغوطاً، في وقت تقترب فيه المنطقة من موسم الشتاء، مع استمرار التوترات الدولية والحروب في أكثر من منطقة.



"حرب قادمة"


وربط عواد بين هذه المؤشرات والتحركات الدولية لإعادة ترتيب أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن بعض الدول والشركات تتخذ قرارات استراتيجية تحسباً لمواجهة أوسع.


وقال إن هناك تحركات لإخراج كميات كبيرة من النفط من طرق الإمداد المرتبطة بمضيق هرمز، عبر مشاريع ومسارات بديلة في السعودية والعراق والإمارات، معتبراً أن ما يحدث يتجاوز تأثيرات السوق المباشرة إلى إعادة رسم لخريطة الطاقة العالمية.


وأضاف أن هناك أيضاً محاولات لإعادة تشكيل منظمة "أوبك"، في ظل تحركات بعض الدول المنتجة وتغير مواقفها من المنظمة، معتبراً أن هذه التحولات ستكون لها تداعيات كبيرة على أسواق النفط.



السيارات الكهربائية


وحول تأثير انتشار السيارات الكهربائية والهجينة على الطلب العالمي على النفط، قال عواد إن السيارات الكهربائية أصبحت واقعاً مهماً، لكنها حتى الآن لم تغير سوى نسبة محدودة من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي.


وأوضح أن نحو 96% من منظومة السيارات والطاقة المرتبطة بالنقل ما زالت تعتمد على الوقود التقليدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مشيراً إلى أن قطاعات ضخمة من الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها النقل البحري والصناعة، ما زالت تعتمد على مشتقات النفط.


وأضاف أن الفحم الحجري لا يزال يمثل مصدراً رئيسياً للطاقة عالمياً، خصوصاً في دول صناعية كبرى مثل الصين والهند، بينما تعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي إلى جانب مصادر أخرى.



الصين والطاقة


وأشار عواد إلى أن الصين تتجه بقوة نحو الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية ضمن خيار استراتيجي أوسع، معتبراً أن التحول في قطاع الطاقة يرتبط أيضاً بالمنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة.


وأوضح أن التوسع الصيني في إنتاج السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية أدى إلى زيادة كبيرة في المعروض العالمي، فيما وصف بعض مظاهر هذا التوسع بأنها محاولة لإغراق الأسواق العالمية بالمنتجات الصينية.


وأكد في الوقت نفسه أن التحول إلى السيارات الكهربائية لن يلغي اعتماد العالم على النفط في المدى القريب، خاصة أن النقل البحري والصناعات الثقيلة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على مشتقات الوقود التقليدية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!