إسرائيل تهدد بريطانيا بردّ كبير إذا فرضت قيوداً على المستوطنات
shutterstock
نقلت إسرائيل رسالة إلى بريطانيا تتضمن تهديدا برد فعل كبير في حال أقدمت لندن على اتخاذ إجراءات ضدها، من بينها فرض قيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في وقت تتوقع فيه تل أبيب إعلان خطوات بريطانية جديدة خلال الأسبوع الحالي.
وقالت صحيفة معاريف، نقلا عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين، إن الحكومة البريطانية برئاسة آندي بورنم تواجه ضغوطا متزايدة من داخل حزب العمال، قد تدفعها إلى تسريع فرض عقوبات على إسرائيل، على خلفية سياساتها تجاه الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
بريطانيا لم تحسم طبيعة العقوبات المحتملة
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تحسم لندن بعد طبيعة العقوبات المحتملة، وسط احتمالات تتراوح بين إجراءات واسعة وأخرى محدودة.
وفي المقابل، تستعد الحكومة الإسرائيلية لسيناريو فرض عقوبات أكثر شمولا، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية.
وترى إسرائيل أن الإعلان عن الإجراءات البريطانية قد يتم قبل انعقاد مؤتمر حزب العمال المقرر نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، في ظل ضغوط يمارسها الجناح اليساري داخل الحزب، إلى جانب مخاوف من انتقال ناخبين إلى حزب الخضر بسبب موقف الحكومة من إسرائيل والحرب في غزة.
تل أبيب تحاول التأثير في القرار البريطاني
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تحاول التأثير في القرار البريطاني قبل صدوره، إلا أن الدوافع السياسية الداخلية في لندن تجعل مهمة إسرائيل أكثر صعوبة، بحسب تقديراتهم.
وفي إسرائيل، توعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالرد على أي محاولة لاستخدام الضغوط الاقتصادية أو القيود التجارية لفرض سياسات على بلاده، مؤكدا أن إسرائيل، وفق تعبيره، لن تتراجع أمام المقاطعة أو العقوبات.
وكانت بريطانيا قد أشارت في وقت سابق إلى إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل عقب قرارها تنفيذ أعمال بناء استيطاني في منطقة E1 بالضفة الغربية.
غير أن الإجراءات التي أعلنتها دول أوروبية أخرى في هذا السياق استهدفت مستوطنين، وليس مسؤولين سياسيين في الحكومة الإسرائيلية.
طالع أيضا: نهب جنود الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان.. 27 تحقيقاً عسكرياً وملاحقات محدودة
دعم داخل حزب العمال لفرض عقوبات على إسرائيل
وتلقى فرض عقوبات على إسرائيل دعما داخل حزب العمال، إذ أعرب أكثر من 140 نائبا عن تأييدهم لاتخاذ إجراءات ضدها.
وسبق لبريطانيا أن فرضت عقوبات على بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عدد من المستوطنين، شملت منعهم من دخول الأراضي البريطانية.
كما دعت شركات بريطانية إلى الامتناع عن إقامة علاقات تجارية مع المستوطنات، فيما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإجراءات الجديدة قد تكون أوسع نطاقا.
التحول في السياسة البريطانية يرتبط بالتغيرات السياسية التي شهدتها لندن منذ تولي بورنم رئاسة الحكومة
وترى أوساط إسرائيلية أن التحول في السياسة البريطانية يرتبط بالتغيرات السياسية التي شهدتها لندن منذ تولي بورنم رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه كان قد انتقد، قبل توليه المنصب، السياسة البريطانية تجاه إسرائيل خلال الحرب في غزة، ودعا إلى زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وفي المقابل، لم تحدد الحكومة الإسرائيلية حتى الآن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها ضد بريطانيا في حال فرض عقوبات على المستوطنات، إلا أن إحدى الأفكار التي نوقشت تتعلق بإخراج بريطانيا من المركز الدولي لتنسيق العمليات في غزة، أو تقليص مشاركة ممثليها فيه، وهو المركز الواقع في كريات غات جنوب إسرائيل.
وتستند هذه الفكرة إلى إجراء مشابه اتخذته إسرائيل بحق هولندا، بعد قرار أمستردام وقف التجارة مع المستوطنات.
إسرائيل تعتقد أن واشنطن مارست ضغوط على بريطانيا
وبحسب «معاريف»، تعتقد إسرائيل أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطا على بريطانيا لثنيها عن فرض عقوبات على المستوطنات، رغم عدم إعلان واشنطن ذلك رسميا، في وقت سبق لها أن عارضت إجراءات أوروبية مماثلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور طويل في العلاقات الإسرائيلية البريطانية، شمل فرض لندن قيودا على بعض تراخيص تصدير المعدات الأمنية إلى إسرائيل، رغم استمرار التعاون الأمني بين الجانبين.
إسرائيل تأمل في حدوث تغيير سياسي داخل بريطانيا وصعود المحافظين إلى الحكم
وتأمل إسرائيل في حدوث تغيير سياسي داخل بريطانيا وصعود المحافظين إلى الحكم، باعتبارهم أكثر قربا من مواقفها، وهو ما يدخل أيضا في حسابات تل أبيب بشأن طبيعة الرد على أي عقوبات بريطانية محتملة.
وفي ظل غياب سفير إسرائيلي دائم في لندن حاليا، وعدم توقع تعيين سفير جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة بعد شهرين، تدرك إسرائيل أن وجود سفير لن يكون كافيا، بحسب التقديرات المتداولة، لمنع اتخاذ لندن إجراءات ضد المستوطنات.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس