من 35 ألف رأس غنم إلى 4 آلاف فقط.. كيف تغيّرت حياة المغير؟

Wikimedia

Wikimedia

لم يكن الهجوم الأخير على قرية المغير، شمال شرق رام الله، حادثا عابرا بالنسبة لأهاليها، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاقتحامات والاعتداءات التي يقول السكان إنها غيّرت شكل الحياة في القرية وأثرت على مصادر رزق أهلها وحركتهم اليومية.


وخلال الهجوم الأخير، أصيب شاب يبلغ 19 عاما برصاصة حية في الرقبة، فيما سجلت حالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع هجوم للمستوطنين ومحاولات للاستيلاء على مواشٍ تعود لمزارعين في القرية.


وقال عضو مجلس المغير مرزوق أبو وحيد إن القرية، التي يقطنها نحو أربعة آلاف نسمة، تواجه تضييقا متواصلا انعكس على الزراعة والثروة الحيوانية، في ظل انتشار البؤر الاستيطانية وإغلاق الطرق وصعوبة وصول السكان إلى أراضيهم.



إصابة شاب واعتداءات على الأهالي


قال مرزوق أبو وحيد إن الهجوم الأخير على المغير تزامن مع دخول قوات إسرائيلية إلى القرية وإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي بحالات اختناق، بينهم أطفال.


وأوضح أن شابا يبلغ 19 عاما أصيب برصاصة حية في الرقبة خلال الأحداث، بعد أن أطلق قناص النار عليه قرب أحد المنازل، مشيرا إلى أن الشاب كان قد خرج للاستطلاع بعد اقتحام المنطقة.


وأضاف أن قوات إسرائيلية دخلت القرية من عدة جهات خلال الليل، بالتزامن مع تحرك مجموعات من المستوطنين، ما تسبب بحالة من الخوف والارتباك بين السكان.


وأشار إلى أن بعض الأهالي فوجئوا بوصول القوات والمستوطنين إلى منازلهم، حيث جرى احتجاز أفراد عائلات داخل أحد المنازل، قبل الاستيلاء على مواشٍ كانت موجودة في المكان.



11 بؤرة استيطانية تحاصر المغير


أكد أبو وحيد أن قرية المغير أصبحت محاطة بـ11 بؤرة استيطانية من جهات مختلفة، مشيرا إلى أن معظم هذه البؤر أقيمت أو توسعت بشكل ملحوظ خلال الفترة التي أعقبت السابع من أكتوبر.


وأوضح أن قرب هذه البؤر من منازل السكان جعل الحركة اليومية أكثر صعوبة، قائلا إن بعض البؤر لا تبعد سوى مئات الأمتار عن المناطق السكنية.


وأضاف أن الأطفال أصبحوا يعيشون في أجواء مختلفة تماما عن حياتهم السابقة، إذ بات الأهالي يخشون خروجهم للعب في المناطق المفتوحة أو الابتعاد عن المنازل.


ولفت إلى أن سكان القرية باتوا يستيقظون يوميا على احتمالات الاقتحام أو الاعتداء، سواء من قوات إسرائيلية أو من المستوطنين، في ظل حالة توتر مستمرة.



تراجع الثروة الحيوانية في المغير


كشف أبو وحيد أن الثروة الحيوانية، التي كانت تشكل أحد أهم مصادر الدخل في القرية، شهدت تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بسبب فقدان مناطق الرعي وصعوبة الوصول إلى الأراضي.


وأوضح أن عدد رؤوس الأغنام في المغير كان يقترب في السابق من 35 ألف رأس، لكنه انخفض حاليا إلى نحو أربعة آلاف فقط.

"الغنم يعني الأرض.. وإذا فقدنا الغنم والأرض، ماذا يبقى لنا؟"

وأشار إلى أن السيطرة على مساحات واسعة من أراضي القرية وحرمان الرعاة من الوصول إلى مناطق الرعي دفعا عددا كبيرا من المزارعين إلى بيع مواشيهم.


وأضاف أن بعض أصحاب المواشي الذين كانوا يملكون مئات الرؤوس لم يبق لديهم سوى أعداد محدودة، بسبب ارتفاع تكاليف إطعام الأغنام وعدم توفر مساحات للرعي.


وأكد أن استهداف المواشي لا ينفصل، بحسب قوله، عن استهداف الأرض، باعتبار أن استمرار الرعي والزراعة يمثل وسيلة لبقاء السكان في أراضيهم.



سرقة مواشٍ خلال الهجوم الأخير


روى أبو وحيد تفاصيل ما وصفه بهجوم على منزل أحد سكان القرية خلال الليلة الماضية، قال إن نحو 20 مستوطنا شاركوا فيه بالتزامن مع وجود قوات إسرائيلية.


وأوضح أن المجموعة حاصرت المنزل واحتجزت أفراد العائلة، قبل أن تستولي على الأغنام الموجودة في المكان وتحملها في مركبات.


وأضاف أن السكان باتوا يخشون إخراج مواشيهم حتى إلى محيط منازلهم، موضحا أن بعض الرعاة يتعرضون للمراقبة والتصوير، قبل وصول القوات إلى الأماكن التي توجد فيها المواشي.


وأشار إلى أن عددا من أصحاب الأغنام اضطروا إلى إبقائها داخل الحظائر والمنازل، رغم عدم ملاءمة هذه الأماكن لتربية أعداد كبيرة من المواشي لفترات طويلة.



الزراعة تحت الحصار


قال أبو وحيد إن الزراعة تمثل الركيزة الثانية لاقتصاد القرية، إلا أن المزارعين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى أراضيهم منذ السابع من أكتوبر.


وأوضح أن مساحة أراضي المغير تبلغ نحو 43 ألف دونم، بينما تراجعت المساحات المتاحة للسكان بشكل كبير، وبقيت المناطق السكنية تشكل الجزء الأكبر من المساحة التي يستطيعون التحرك فيها بحرية.


وأشار إلى أن آلاف أشجار الزيتون تعرضت للاقتلاع أو التدمير خلال السنوات الماضية، من بينها أشجار قديمة يزيد عمر بعضها على عقود طويلة.


وأضاف أن عددا من المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم أو خدمة أشجارهم، بسبب المخاوف من إطلاق النار أو الاعتداء عليهم.


وأكد أن المزارع الذي يبتعد لمسافة قصيرة عن أطراف القرية قد يجد نفسه معرضا للخطر، في ظل الانتشار الكثيف للبؤر الاستيطانية حول المنطقة.



33 هجوما في شهر واحد


كشف أبو وحيد أن المغير شهدت خلال أحد الأشهر الأخيرة ما بين 31 و33 هجوما نفذه مستوطنون، مؤكدا أن هذه الأرقام لا تشمل الاقتحامات والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية.


وقال إن السكان باتوا يعتبرون اليوم الذي لا يشهد اقتحاما أو اعتداء يوما استثنائيا، في ظل تكرار الأحداث بوتيرة متقاربة.


وأضاف أن الاعتداءات تشمل اقتحام المنازل وإطلاق الغاز وإغلاق الطرق ومهاجمة المزارعين والرعاة، إلى جانب محاولات الاستيلاء على الممتلكات.


وأشار إلى أن كثافة الأحداث أثرت بشكل مباشر على الحالة النفسية للأطفال، الذين أصبحوا يسمعون بشكل متكرر عن اقتحامات واعتقالات وإطلاق نار واعتداءات على منازل السكان.


طرق مغلقة وحركة يومية معقدة


أوضح أبو وحيد أن إغلاق مداخل القرية والحواجز المنتشرة في محيطها حولت التنقل اليومي إلى معاناة، خاصة بالنسبة للموظفين والعمال.


وأشار إلى أن بعض السكان يضطرون إلى تغيير أماكن إقامتهم خلال أيام العمل، بسبب عدم قدرتهم على ضمان الوصول إلى وظائفهم يوميا.


وأضاف أن عددا من الموظفين يضطرون للسكن في رام الله خلال أيام الأسبوع، ثم العودة إلى عائلاتهم في المغير في نهاية الأسبوع.


ولفت إلى أن الطريق التي كانت تستغرق مسافة قصيرة أصبحت مرتبطة بالحواجز والإغلاقات، ما يؤثر على حركة السكان ووصولهم إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية والخدماتية.



"لم يبق لنا إلا الصمود"


قال أبو وحيد إن أهالي المغير لا يجدون جهة يمكن أن توفر لهم الحماية أو توقف الاعتداءات، رغم زيارات المؤسسات الحقوقية والنشطاء والوفود الدولية للقرية.


وأوضح أن وفودا دبلوماسية ومؤسسات مختلفة زارت المغير في مناسبات عديدة، إلا أن السكان لم يلمسوا، بحسب قوله، تغييرا حقيقيا على الأرض.


وأضاف أن القرية شهدت زيارة عشرات الوفود بعد أحداث مختلفة، من بينها أحداث وقعت عقب استشهاد ابنه قرب المدرسة في أبريل الماضي.


وأكد أن بعض السكان اضطروا إلى مغادرة القرية مؤقتا بسبب ظروف العمل وصعوبة التنقل، لكن الغالبية ما زالت متمسكة بالبقاء رغم الظروف.


وختم أبو وحيد بالتأكيد أن الحياة في المغير لم تعد كما كانت، في ظل تقلص مساحات الرعي والزراعة، وتكرار الاعتداءات وإغلاق الطرق، مشيرا إلى أن السكان يواصلون البقاء في قريتهم رغم كل الصعوبات.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!