إيران تستهدف قواعد أميركية بالخليج.. وترامب يلوّح بضربات جديدة وسط سباق لاحتواء الحرب

قصف سابق على إيران-shutterstock

قصف سابق على إيران-shutterstock

أعلن الجيش الإيراني، اليوم الخميس، تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيرات استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والإمارات، في أحدث تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع تهديدات أميركية بشن ضربات جديدة على الأراضي الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إن قواته استهدفت بالصواريخ والمسيّرات أنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، ومستودعات للمعدات، وحظائر طائرات مقاتلة تابعة للجيش الأميركي في قاعدة أحمد الجابر الجوية بالكويت.


هجمات إيرانية على الإمارات


وأضاف البيان أن مواقع تابعة للقوات الأميركية وأنظمة رادار في قاعدة المنهاد الجوية بالإمارات تعرضت أيضا لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، في وقت تشهد فيه منطقة الخليج حالة استنفار متزايدة بفعل التصعيد العسكري بين الجانبين.


ويأتي الإعلان الإيراني في ظل تبادل مستمر للضربات والتهديدات، وبعد تنفيذ الولايات المتحدة، منتصف الأسبوع، قصفا واسعا طال مواقع في مناطق مختلفة من إيران، وأسفر، بحسب المعطيات الإيرانية، عن مقتل 19 شخصا على الأقل.


ترامب يبقى الباب مفتوح أمام تنفيذ العمليات ضد إيران


وفي واشنطن، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب مفتوحا أمام تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، مؤكدا أن بلاده مستعدة للتحرك في أي وقت، ومشيرا إلى أن الضربات الأخيرة ألحقت أضرارا بأجهزة رادار ومعدات عسكرية جديدة بالقرب من مضيق هرمز.


وتزامن التصعيد مع تقارير عن وجود انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن مستقبل الحرب.


ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن عددا من كبار مستشاري ترامب يدفعون باتجاه احتواء المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.


وبحسب المصادر، تخشى دوائر داخل البيت الأبيض من أن يؤدي استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية إلى التأثير في فرص الجمهوريين خلال الانتخابات، خصوصا في ظل الأغلبية المحدودة التي يتمتع بها الحزب في مجلسي الشيوخ والنواب.


وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية قد تبحث خيارات لتكثيف الضربات ضد إيران بعد انتهاء الانتخابات، بما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الضغوط العسكرية والحسابات السياسية الداخلية.


إيران ترفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرات الدفاعية


وفي طهران، أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن القوات المسلحة تعمل على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قدراتها الدفاعية، متهما الولايات المتحدة بالسعي إلى تأليب الشارع الإيراني بعد إخفاقها، وفق روايته، في تحقيق أهدافها العسكرية.


كما تصاعدت الحرب الإعلامية بين الطرفين، إذ اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي القيادة المركزية الأميركية بتقديم روايات غير صحيحة، ردا على نفيها استهداف حفل زفاف في مدينة سيريك.


واستحضر بقائي العمليات العسكرية الأميركية السابقة في أفغانستان والعراق، في محاولة لتفنيد الرواية الأميركية بشأن طبيعة الأهداف التي طالتها الضربات، بينما لا يزال الطرفان يتبادلان الاتهامات بشأن الخسائر المدنية وحقيقة المواقع المستهدفة.


طالع أيضا: تلة علي الطاهر.. تحذير إيراني لإسرائيل من خطر اتساع المواجهة في جنوب لبنان


تحركات دبلوماسية لمنع اتساع المواجهة


وعلى الرغم من التصعيد العسكري، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة وإعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض.


وأكدت باكستان استمرار مشاركتها في جهود الوساطة بين الطرفين، مشيرة إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة لا تعني انهيار المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد الحرب إلى دول أخرى في المنطقة.


وفي الإطار نفسه، أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالين هاتفيين منفصلين مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحث خلالها آخر التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.


وأكدت الدوحة أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المعنية بهدف دعم الأمن والاستقرار، بينما حذرت وزارة الخارجية القطرية من أن استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت يمثل تصعيدا خطيرا من شأنه تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر.


وأدانت قطر ما وصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة الكويت وسلامة أراضيها، محملة إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجمات وما قد يترتب عليها من تداعيات وعواقب.


وفي موازاة ذلك، بحث رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي، التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين، بحسب وكالة أنباء الإمارات.


مضيق هرمز في قلب المواجهة


ومع اتساع نطاق التصعيد، برز مضيق هرمز مجددا باعتباره أحد أبرز بؤر التوتر، نظرا إلى أهميته الاستراتيجية لحركة التجارة والطاقة العالمية.


وأعلنت إيران إدراج 11 سفينة إضافية على قائمتها السوداء، متهمة إياها بمحاولة عبور المضيق دون الالتزام بالقواعد التي تفرضها السلطات الإيرانية، ليرتفع إجمالي عدد السفن المدرجة على القائمة إلى 56 سفينة.


وحذرت «هيئة إدارة الممر المائي للخليج» الإيرانية من أن السفن المدرجة قد تواجه، في حال محاولة العبور مستقبلا، إجراءات تشمل الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة، مضيفة أن أي سفن أخرى تتعاون معها يمكن أن تضاف إلى القائمة.


وفي مؤشر آخر على تداعيات المواجهة على الملاحة، أظهرت بيانات أولية لحركة الشحن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز الأربعاء، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط العبور خلال الأيام العشرة الماضية، الذي بلغ نحو 13 سفينة يوميا.


وأوضحت بيانات شركة «كبلر» أن السفن التي عبرت المضيق شملت ناقلتين عملاقتين للغاز، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، نظرا إلى أن بعض السفن تعمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء عبورها الممر المائي.


وثائق سرية وخلافات داخل البنتاغون


وفي تطور يعكس حساسية الوضع داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الحرب سحبت معلومات ووثائق سرية مرتبطة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية يستخدمها مسؤولون وضباط أميركيون على نطاق واسع.


وجاءت الخطوة بعد أيام من نشر الصحيفة تقريرا استند إلى معلومات مسربة تحدثت عن تحفظات لدى مجموعة من كبار الجنرالات بشأن قرارات هيغسيث المتعلقة بإطالة أمد الحرب على إيران.


وبحسب التقرير، حذر مسؤولون عسكريون من أن استمرار المواجهة لفترة طويلة قد يصبح «غير مستدام»، ويؤدي إلى استنزاف قدرات الجيش الأميركي على التعامل مع تهديدات محتملة في مناطق أخرى من العالم.


وتضع هذه التطورات واشنطن أمام معادلة معقدة، تجمع بين الرغبة في الحفاظ على التفوق العسكري والضغط على إيران، وبين مخاطر تحول المواجهة إلى حرب طويلة تستنزف الموارد وتفاقم التوتر الإقليمي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!