مضيق هرمز تحت الخناق.. تراجع حركة السفن وتصاعد الضغوط الأميركية والتحركات الخليجية
توضيحية- shutterstock
يتصاعد الخناق المفروض على حركة الملاحة في مضيق هرمز مع استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية، وسط جهود خليجية مكثفة لخفض التصعيد وإنهاء اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
وتكشف بيانات أولية لشركة «كبلر» عن تراجع حاد في حركة السفن عبر المضيق، إذ لم ترصد الشركة، الخميس، سوى أربع سفن محملة بالسلع، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة السابقة، الذي بلغ نحو 15 سفينة يوميًا.
سفن جرى رصدها
وشملت السفن التي جرى رصدها ناقلتي منتجات نفطية متوسطتي الحجم وناقلتي بضائع سائبة، فيما لا تستبعد البيانات وجود سفن أخرى عبرت المضيق بعدما أوقفت أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الاضطراب الذي أصاب واحدًا من أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم. وقبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يوميًا، من بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع، فيما تمر عبره إمدادات تمثل قرابة خمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
4إلى 6 ملايين برميل نفط يوميًا
وبحسب تقديرات شركة «ريستاد إنرجي»، تراوحت كميات النفط والمنتجات النفطية المرصودة الخارجة عبر المضيق خلال الحرب، في معظم الفترات، بين أربعة وستة ملايين برميل يوميًا، باستثناء ارتفاع مؤقت سجل خلال فترة الاتفاق المرحلي القصير بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة الضغوط العسكرية والبحرية، وسعت الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية ضد إيران، إذ فرضت، الجمعة، عقوبات على بنك استثماري تركي وشركتين تابعتين له، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية بين الصين و«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.
الحصار البحري أدى لوقف صادرات الخام الإيرانية
وتؤكد واشنطن أن الحصار البحري الذي فرضته أدى إلى وقف صادرات الخام الإيرانية عبر مضيق هرمز منذ إعادة فرضه منتصف يوليو/تموز، في وقت تتراكم فيه شحنات نفط إيرانية على متن سفن عالقة في المنطقة.
ويمثل استهداف مؤسسة مالية في تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، توسعًا لافتًا في نطاق الضغوط الأميركية الهادفة إلى تجفيف شبكات التمويل الإيرانية ودفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
في المقابل، تكثف دول الخليج تحركاتها الدبلوماسية لمنع تحول الأزمة في المضيق إلى وضع دائم.
طالع أيضا: بينيت وأيزنكوت يبحثان تحالفًا انتخابيًا.. وانهيار يش عتيد يربك حسابات المعارضة
اتصالات بهدف خفض التصعيد
وأعلنت قطر أنها تجري اتصالات بالتنسيق مع سلطنة عُمان وباكستان بهدف خفض التصعيد بين واشنطن وطهران وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، محذرة من التعامل مع الوضع الاستثنائي في هرمز باعتباره أمرًا طبيعيًا.
وتزايدت المخاوف الخليجية عقب استهداف ناقلة النفط السعودية «سدر» أثناء عبورها المضيق مطلع الأسبوع، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقمها.
وأدانت السعودية الهجوم، مطالبة بوقف التصعيد وضمان سلامة الملاحة وأمن إمدادات الطاقة، فيما أكدت قطر والإمارات رفض استخدام المضيق أداة للضغط، وطالبت الدوحة بإعادة فتحه دون شروط.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت طهران سلسلة اتصالات ولقاءات شارك فيها مسؤولون من قطر وعُمان وباكستان، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي ومعالجة أزمة الملاحة. كما بحثت إيران وعُمان إنشاء مسار مؤقت يسمح بمرور السفن وفق ترتيبات جديدة، بينما ربطت طهران إعادة فتح المضيق بصورة أوسع برفع العقوبات الأميركية والإفراج عن أصولها المجمدة.
وبالتزامن مع ذلك، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط جزيرة خرج، أحد أبرز مراكز تصدير النفط الإيراني في الخليج، دون اتضاح طبيعة الانفجارات أو مصدرها.
ونقلت وكالة «فارس» أن أصوات انفجارات سُمعت قرب الجزيرة، بينما تحدثت «شبكة أخبار الطلبة» الإيرانية عن هجوم صاروخي أميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية صغيرة قبالة سواحل الجزيرة، من دون تسجيل خسائر بشرية وفق الرواية الأولية.
وتضع هذه التطورات مضيق هرمز أمام اختبار جديد، إذ باتت حركة الملاحة رهينة التوتر العسكري والعقوبات والمفاوضات، فيما تتزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس