الذهب يصعد بدعم من تراجع الدولار والنفط يواصل ارتفاعه وسط توترات الشرق الأوسط
shutterstock - الذهب
واصلت أسعار النفط ارتفاعها، اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد المخاوف من امتداد الصراع في الشرق الأوسط وتعطل إمدادات الطاقة، بعدما هددت إيران بالرد على أي هجمات أميركية جديدة تستهدف أصولها، فيما ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف مدعومة بتراجع الدولار وترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية.
ارتفاع أسعار النفط
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 34 سنتًا، بما يعادل 0.35%، لتصل إلى 97.34 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.26%، إلى 92.63 دولارًا للبرميل، ويأتي هذا الارتفاع وسط استمرار حالة القلق في الأسواق بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثير ذلك على حركة شحنات النفط.
وسجل خام برنت خلال الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 24 تموز/يوليو، مع استمرار إضافة علاوة مخاطر إلى الأسعار بسبب التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا رئيسيًا لشحنات النفط العالمية.
تحذيرات إيرانية بشأن منشآت الطاقة
وحذرت إيران، أمس الإثنين، من أن منشآت الطاقة في منطقة الخليج باتت معرضة للخطر، بما في ذلك المصالح الأميركية المرتبطة بقطاعي النفط والغاز، وجاء التحذير عقب ضربات متبادلة وقعت مطلع الأسبوع، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات على انفراجة دبلوماسية يمكن أن تخفف من حدة التوترات القائمة.
وتتابع أسواق النفط هذه التطورات عن كثب، في ظل المخاوف من أن تؤدي المواجهة المستمرة إلى التأثير على إمدادات الطاقة وحركة شحن النفط في المنطقة، خصوصًا في ظل أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى التجارة النفطية العالمية.
ضربات تستهدف ناقلات نفط إيرانية
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها استهدفت، السبت، ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، وجاء ذلك بعد هجمات شنها الحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أميركية في المنطقة، وفق ما ورد في المعلومات المتاحة.
وتضيف هذه التطورات مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة، مع استمرار المخاوف من تأثير المواجهة على تدفق النفط من منطقة الخليج وعلى حركة الشحن في الممرات البحرية الرئيسية.
توقعات باستمرار اضطرابات الإمدادات
وقال محلل في "إيه.إن.زد" إن التصعيد الأخير يزيد احتمالات استمرار المواجهة لفترة أطول، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقييد إمدادات النفط من منطقة الخليج خلال ما تبقى من عام 2026، ورجح المحلل عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب في أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027، وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، في ظل ارتباط مستويات الإنتاج والتصدير بتطورات المواجهة وحركة الشحن في المنطقة.
جولدمان ساكس يرفع توقعاته
وفي السياق ذاته، رفع "جولدمان ساكس" توقعاته لأسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار خمسة دولارات للبرميل، ويتوقع البنك أن يبلغ سعر خام برنت 85 دولارًا للبرميل، والخام الأميركي 80 دولارًا في كانون الأول/ديسمبر 2026.
كما يتوقع أن تتراجع الأسعار خلال عام 2027 إلى 80 دولارًا لبرنت و75 دولارًا للخام الأميركي، في ظل توقعات باستمرار اضطرابات الشحن في المنطقة، وتعكس هذه التوقعات استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وحركة الشحن على أسواق النفط، مع ترقب التطورات التي قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ماريكس: الأسعار قد تبقى مرتفعة
ورجحت منصة "ماريكس" بقاء أسعار النفط الخام مرتفعة حتى نهاية العام، ما دامت الحرب مستمرة، وأشارت المنصة إلى استمرار عدد من الملفات العالقة التي تحول دون التوصل إلى تسوية، ما يعني استمرار الضغوط على أسواق الطاقة في ظل عدم وضوح المسار الذي ستتخذه التطورات خلال الفترة المقبلة، ويعزز استمرار المخاوف المتعلقة بالشحن والإمدادات من حساسية أسعار النفط تجاه أي تطورات جديدة في المنطقة.
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4418.79 دولارًا للأونصة، في حين تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم كانون الأول/ديسمبر 0.3% إلى 4464.80 دولارًا.
تراجع الدولار يدعم الذهب
وانخفض مؤشر الدولار 0.3%، الأمر الذي جعل الذهب والمعادن الأخرى المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ويأتي تحرك الذهب في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية أميركية جديدة يمكن أن تؤثر في توقعات السياسة النقدية وقرارات أسعار الفائدة المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس، على أن تليها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، وتحظى هذه البيانات باهتمام المستثمرين لما قد تكشفه بشأن مسار التضخم وتوقعات قرارات الفائدة المقبلة.
ترقب قرار الاحتياطي الاتحادي
وكان الذهب قد تراجع في الرابع من أيلول/سبتمبر، بعد بيانات أظهرت تسارعًا في نمو الوظائف الأميركية خلال آب/أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، وبحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي"، يرى المتعاملون حاليًا احتمالًا بنسبة 60% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل.
وقد يحد هذا الاحتمال من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، في ظل تأثير توقعات الفائدة على توجهات المستثمرين في أسواق المعادن النفيسة.
توقعات الفائدة في أوروبا
وفي أوروبا، يتوقع "دويتشه بنك" أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في كانون الأول/ديسمبر، إضافة إلى الزيادة المتوقعة في أيلول/سبتمبر، ويأتي ذلك في ظل استمرار ضغوط الطاقة على توقعات التضخم، وفق المعطيات الواردة، وتضيف توقعات أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة عاملًا جديدًا إلى المشهد الذي تتابعه أسواق المعادن النفيسة، بالتزامن مع تحركات الدولار وأسعار الطاقة.
ارتفاع الفضة والبلاتين والبلاديوم
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.3% إلى 66.34 دولارًا للأونصة، كما صعد البلاتين 0.6% إلى 1836.97 دولارًا للأونصة، بينما زاد البلاديوم 0.9% إلى 1401.47 دولارًا، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع الذهب وتراجع الدولار، وفي وقت تتابع فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة المقبلة.
وفي أسواق الذهب، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية، بينما تشير توقعات "فيد ووتش" إلى احتمال بنسبة 60% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل.
تواصل أسواق النفط والمعادن النفيسة تحركاتها وسط مجموعة من العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار، إذ ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الشحن في منطقة الخليج، بينما ارتفع الذهب بشكل طفيف بدعم من تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية.
وسجل خام برنت 97.34 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 92.63 دولارًا، في وقت يستمر فيه تأثير التوترات حول مضيق هرمز على علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط، وفي أسواق المعادن النفيسة، صعد الذهب في المعاملات الفورية إلى 4418.79 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب متفاوتة.
وتبقى توقعات الأسواق مرتبطة بتطورات إمدادات النفط واضطرابات الشحن من جهة، وبيانات التضخم وقرارات أسعار الفائدة من جهة أخرى، مع استمرار ترقب المستثمرين للبيانات الأميركية المقبلة وما قد تكشفه بشأن المسار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس