من تحت الركام إلى المسرح.. ممثلون في غزة يحكون الحرب التي يعيشونها

ثمانية ممثلين فلسطينيين حوّلوا ورشة كتابة إلى مسرحية "50 Minutes in Gaza" تروي حكايات النزوح والفقد التي يعيشونها، وقدّموا عروضهم بديكور صنعوه من أخشاب وأقمشة خيام، وسط ظروف الحرب والدمار.

صورة من صفحة المخرج- استخدمت وفق البند 27أ
صورة من صفحة المخرج- استخدمت وفق البند 27أ
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

في غزة، لم ينتظر ممثلون فلسطينيون انتهاء الحرب ليرووا ما عاشوه، بل نقلوا الخوف والنزوح وفقدان البيوت إلى خشبة المسرح، في عمل تتقاطع فيه حياة الممثلين مع الشخصيات التي يؤدونها أمام الجمهور.

من ورشة كتابة إلى مسرحية

بدأ المشروع في أبريل 2026 كورشة للكتابة المسرحية بدعم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ، وكان من المفترض أن يشارك فيها 14 شابًا وشابة، لكن الحرب حالت دون استمرار مشاركة الجميع، بسبب الإصابات والنزوح ومغادرة بعض المشاركين القطاع للعلاج.

وبقي ثمانية مشاركين، قرروا بعد اكتمال النص أن يؤدوا الشخصيات بأنفسهم، لتتحول الورشة إلى فرقة مسرحية تقدم "50 Minutes in Gaza"، وهي مسرحية تستند إلى تجارب حقيقية عاشها المشاركون أو شاهدوها خلال الحرب.

مسرح بلا خشبة

بدأت التدريبات داخل خيام من القماش والبلاستيك نُصبت في موقف سيارات مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، قبل أن تنتقل الفرقة إلى غرفة صغيرة داخل مبنى متضرر بسبب الظروف الأمنية.

لم يكن المكان مجهزًا للتدريب المسرحي، وكانت الكهرباء غير مستقرة، فيما استخدم الممثلون هاتفًا محمولًا لتشغيل الموسيقى.

حتى الديكور جرى بناؤه من المواد المتاحة، إذ جمع أفراد الفرقة قطعًا من الخشب وأجزاء من أقمشة الخيام، بمساعدة حرفي نازح، في وقت أصبحت فيه الأخشاب نادرة وتستخدم أيضًا للطهي والتدفئة.

وكان بعض الممثلين يقطعون مسافات طويلة سيرًا للوصول إلى التدريبات، لكنهم واصلوا العمل رغم الظروف المحيطة بهم.

صورة من صفحة المخرج- استخدمت وفق البند 27أ
تصميم الشمس- استخدمت وفق البند 27أ

عندما تصبح الحياة جزءًا من النص

تستند المسرحية إلى قصص قريبة من حياة الممثلين، وهو ما جعل بعض المشاهد شديدة القسوة بالنسبة إليهم.

أبو قصي قدورة، الذي كان يعمل خلف الكاميرا مدير إنتاج ومهندس صوت ولم يكن ممثلًا من قبل، يؤدي دور طبيب يواجه حالة مأساوية لطفل رضيع، في مشهد مستوحى من تجربة حقيقية في غزة.

وكان قدورة يمشي نحو ساعتين للوصول إلى التدريبات، وفي إحدى البروفات انهار بالبكاء أثناء حمل الدمية التي تمثل الطفل، بعدما تداخل المشهد مع صور أطفاله في ذهنه، فتوقفت التدريبات لنحو 15 دقيقة قبل أن يعود إلى المسرح.

أما تامر نجم، البالغ 35 عامًا، فيؤدي دور خالد، رجل انتظر سنوات ليصبح أبًا ثم يجد نفسه عالقًا في مستشفى خلال آخر محاولة للإنجاب.

وتتقاطع الشخصية مع تجربة نجم نفسه، بعدما دُمر منزله في حي الناصر بمدينة غزة، واضطر إلى النزوح مع زوجته الحامل والتنقل بين أماكن مختلفة، قبل أن يُرزق بطفلهما الثاني خلال الحرب.

وتؤدي إيمان عودة دور امرأة حامل تواجه الولادة وسط الحرب والحصار، وفي إحدى البروفات دوّى انفجار قريب ونثر الغبار داخل المكان، فخرج الممثلون للاطمئنان على عائلاتهم قبل العودة إلى التدريب.

عرض وسط الخوف

استضاف مركز مؤسسة القطان الثقافي في مدينة غزة العرض الأول، لكن المنطقة المحيطة بالمكان تعرضت للقصف قبل أيام من الموعد، ما زاد المخاوف من عدم القدرة على تقديم المسرحية.

تطبيق إذاعة الشمس

حمّل تطبيق إذاعة الشمس

استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.

إذاعة الشمس على تلغرام

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة

وفي 19 يوليو، امتلأت القاعة التي تتسع لنحو 150 شخصًا بالحاضرين، وكان الدخول مجانيًا.

ارتدى الممثلون ملابس عادية جمعوها من خيام النزوح، واستخدموا ما توفر لديهم من أدوات للتحضير، فيما ظل انقطاع الكهرباء والقصف القريب من أبرز المخاوف التي رافقت العرض.

وخلال نحو 50 دقيقة، قدم الممثلون قصصًا عن الخوف والفقد والنزوح ومحاولات حماية العائلة، أمام جمهور يعيش الظروف نفسها.

وبعد العرض، بكت ابنة تامر نجم، البالغة خمس سنوات، بعدما رأت والدها على الخشبة في حالة تشبه ما تراه منه عندما يقلق على أسرته، فيما شعرت زوجته بأن المسرحية عكست جانبًا من حياتهما اليومية.

المسرح يستمر

واصلت الفرقة تقديم المسرحية داخل قطاع غزة خلال أواخر يوليو وأغسطس، وشملت العروض مناطق بينها الدرج ودير البلح والنصيرات وخان يونس.

وقالت الفرقة إن أحد عروض خان يونس استقطب أكثر من 500 شخص، في قاعة أفراح تحولت مؤقتًا إلى مساحة للمسرح.

وبالنسبة للمخرج علي أبو ياسين، فإن تضرر المسارح لا يعني بالضرورة توقف المسرح، إذ يمكن للفنانين مواصلة عروضهم في الشوارع أو أي مساحة متاحة.

وهكذا تحولت "50 Minutes in Gaza" إلى مساحة يحكي فيها الممثلون ما يعيشونه، مستخدمين الخيام والخشب والمساحات المتضررة لصنع مسرح، في محاولة لمنحهم ولجمهورهم لحظة من التعبير وسط الحرب.

اقرأ/ي أيضًا15 شركة ناشئة فلسطينية أمام مستثمرين عالميين في سان فرانسيسكو



يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.

آخر الأخبار

  1. فضيحة تحكيمية.. الحكم والفار يتجاهلان طرد لاعب أتلتيكو بعد تدخل عنيف على فالفيردي رياضة ·
  2. حريق داخل محال تجارية في صور باهر إثر إطلاق الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز محليات ·
  3. إصابة متوسطة جراء إطلاق نار في طمرة محليات ·
  4. أتلتيكو مدريد يحسم الديربي.. وخماسية مانشستر سيتي تؤمن الصدارة وليفربول يتخطى بورنموث (تقرير) رياضة ·
  5. الإفراج عن محمد أبو مخ من باقة الغربية بعد 22 شهرًا من الاعتقال الإداري فلسطيني ·
  6. بتهمة تضارب المصالح.. ناصر الخليفي يخضع للتحقيق في فرنسا رياضة ·
  7. ترامب يحظر دخول CNN وMS NOW وبوليتيكو إلى البيت الأبيض عالمي ·
  8. كلوب يتغنى بـ محمد صلاح بعد هاتريك غالاتا سراي: وقفت لأصفق له وذكرني بأيام ليفربول رياضة ·
  9. القدس في يوم الغفران تحت القيود مقابلات اليوم ·
  10. مصرع توفيق سعيد قيس إثر سقوطه من ارتفاع في طمرة محليات ·
كل الأخبار ←
مقالات ربما فاتتك
العثور على رجل متوفى داخل مبنى مهجور في القدس من سؤال عن ديانتها إلى إغلاق المدرسة.. معلمة عربية تروي ما حدث في أور عكيفا لماذا يهاجر الأطباء العرب من إسرائيل؟ داني عبري للشمس: قلقون من تحول أراضي الرعي إلى بؤرة استيطانية في مسجاف