من الخطاب إلى القانون: هل تقترب إسرائيل من تنفيذ أحكام الإعدام بحق فلسطينيين؟

لم تعد الدعوات الإسرائيلية إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين تقتصر على التصريحات السياسية أو المطالبات التشريعية، ففي عام 2026 أقر الكنيست قانونًا جديدًا لعقوبة الإعدام، ودخل حيز التنفيذ في أبريل، ثم أُصدر في مايو أمر عسكري لتطبيقه في الضفة الغربية، لتتحول القضية من نقاش سياسي متكرر إلى مسار قانوني قابل للتطبيق.

الأسرى في معسكر سديه تيمان- ويكيبيديا
الأسرى في معسكر سديه تيمان- ويكيبيديا
نُشر · قراءة 4 دقائق

يبرز هذا التحول مجددًا عقب عملية إطلاق النار قرب مستوطنة "حلميش" في 20 سبتمبر، والتي أسفرت عن مقتل إسرائيلي، إذ طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإعدام الفلسطيني الذي قالت السلطات الإسرائيلية إنه منفذ العملية، معتبرًا أنها أول حالة يمكن تطبيق القانون الجديد عليها.

من خيار قانوني نادر إلى عقوبة شبه إلزامية

صادق الكنيست في 30 مارس على قانون "عقوبة الإعدام" بأغلبية 62 عضوًا مقابل 48، مع امتناع عضو واحد عن التصويت.

وينص القانون، في المسار المتعلق بالضفة الغربية، على أن الفلسطيني المقيم في المنطقة، باستثناء المواطن أو المقيم الإسرائيلي، الذي يتسبب عمدًا في وفاة شخص في إطار "عمل إرهابي"، يُحكم عليه بالإعدام، إلا إذا وجدت المحكمة العسكرية ظروفًا خاصة تبرر الحكم بالسجن المؤبد.

ولا يكتفي القانون بتوسيع إمكانية فرض العقوبة، بل أزال بعض الضمانات والإجراءات التي كانت تحد من استخدامها، فلم يعد صدور الحكم مشروطًا بطلب النيابة، ولا بإجماع هيئة القضاة، كما لا يملك قائد القوات الإسرائيلية في المنطقة صلاحية تخفيف الحكم أو استبداله.

وينص القانون على تنفيذ حكم الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من تحوله إلى حكم نهائي، مع إمكانية طلب تأجيل التنفيذ لفترة محدودة في ظروف خاصة.

وتشير قاعدة بيانات الكنيست إلى أن القانون نُشر في 5 أبريل 2026، وهو نافذ منذ ذلك التاريخ.

ماذا تغير في الضفة الغربية؟

كان دخول القانون حيز التنفيذ في الضفة يحتاج إلى تعديل في منظومة الأوامر العسكرية، وهو ما حدث في 17 مايو عندما وقع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي الأمر العسكري الخاص بتطبيقه، وبموجب الأمر، أصبحت المحاكم العسكرية مخولة بفرض عقوبة الإعدام في الحالات التي ينطبق عليها القانون، مع إبقاء السجن المؤبد استثناءً في حال رأت المحكمة وجود "ظروف خاصة".

وهنا تكمن إحدى أكثر نقاط القانون إثارة للجدل: فهو يعمل في الضفة الغربية من خلال المحاكم العسكرية التي يحاكم أمامها الفلسطينيون، بينما لا يخضع المواطنون والمقيمون الإسرائيليون للنظام نفسه.

وقد أشارت جهات قانونية وحقوقية إلى أن ذلك يؤدي عمليًا إلى نظام عقوبات مختلف بحسب هوية المتهم ومكان محاكمته.

لماذا أُقر القانون؟

المبرر الرسمي الأساسي الذي قدمه مؤيدو القانون هو الردع، وتقول المذكرات التفسيرية إن السجن لا يشكل رادعًا كافيًا لمنفذي العمليات، خصوصًا مع احتمال إطلاق سراح الأسرى في صفقات تبادل، ولذلك يُفترض أن يؤدي الإعدام إلى تقليل الدافع لتنفيذ هجمات بهدف الإفراج لاحقًا عن المنفذين.

لكن هذا الافتراض ليس محل اتفاق، ففي مداولات الكنيست، قال عضو الكنيست غيلاد كريف إن المؤيدين لم يقدموا رأيًا مهنيًا يثبت أن عقوبة الإعدام تزيد الردع، محذرًا في المقابل من احتمال أن تؤدي إلى زيادة دوافع الانتقام.

وتشير دراسة أكاديمية نشرت في أبريل 2026 إلى أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية كانت تملك أصلًا صلاحية نظرية لفرض الإعدام في قضايا "الإرهاب" منذ عام 1967، لكن لم تُنفذ أي أحكام إعدام فيها، وأن القضاة اتبعوا تاريخيًا مسارات قانونية حالت دون الوصول إلى التنفيذ.

وبذلك، فإن التغيير الأهم في قانون 2026 ليس مجرد إعادة إدخال عقوبة الإعدام إلى النقاش، بل تقليص مساحة تقدير النيابة والمحاكم والجهات العسكرية التي كانت تحول دون استخدامها عمليًا.

هل يمكن أن تكون قضية حلميش أول اختبار؟

تصريحات بن غفير بعد عملية حلميش تضع القانون أمام أول اختبار سياسي وقضائي بارز منذ دخوله حيز التنفيذ. فقد قال إن القضية هي "الحالة الأولى" التي تستوفي شروط قانون عقوبة الإعدام، وطالب بتطبيق العقوبة على المنفذ إذا ثبتت مسؤوليته.

لكن المطالبة السياسية لا تعني صدور حكم بالإعدام تلقائيًا. فالقضية تحتاج إلى إجراءات تحقيق ومحاكمة وإدانة، ثم يجب أن تحدد المحكمة ما إذا كانت شروط القانون مستوفاة وما إذا كانت هناك "ظروف خاصة" تبرر السجن المؤبد بدل الإعدام.

وهذا يجعل القضية اختبارًا لحدود القانون الجديد، وليس دليلًا بحد ذاته على أن تنفيذ أول حكم إعدام بات وشيكًا.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

معركة قانونية موازية

في المقابل، بدأت معركة قضائية ضد القانون منذ اليوم التالي لإقراره، فقد قدمت منظمات حقوقية وأعضاء كنيست التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإبطاله، معتبرين أنه ينتهك الحق في الحياة ومبادئ المحاكمة العادلة والقانون الدولي، وفي 31 مارس، طلبت المحكمة من الدولة الرد على الالتماس وطلب وقف تنفيذ القانون.

كما اعترضت منظمات حقوقية على الأمر العسكري الصادر في مايو، وقالت إنه يوسع نطاق الحالات التي يمكن أن تصل إلى عقوبة الإعدام ويتضمن افتراضات قانونية، معتبرة أن ذلك يجعل النظام المطبق في الضفة أشد من نص القانون نفسه.

أما خبراء أمميون فقد حذروا قبل إقرار القانون من أن فرض عقوبة إعدام إلزامية أو شبه إلزامية، مع تقليص قدرة القضاء على مراعاة ظروف كل قضية، يثير إشكالات تتعلق بالحق في الحياة وعدم التمييز والمحاكمة العادلة.

ماذا يعني ذلك للأسرى الفلسطينيين؟

لا يعني القانون أن الأسرى الموجودين حاليًا في السجون الإسرائيلية أصبحوا تلقائيًا عرضة للإعدام، فالقانون لا يعمل بأثر رجعي، وبالتالي يرتبط تطبيقه بالأفعال التي تدخل ضمن نطاقه بعد دخوله حيز التنفيذ.

لكن أهميته تكمن في أنه يغير القاعدة التي يمكن أن تحكم قضايا مستقبلية، ويضيف عقوبة نهائية إلى منظومة العقوبات التي تواجه الفلسطينيين في المحاكم العسكرية، في وقت أصبحت فيه صفقات تبادل الأسرى نفسها جزءًا من المبررات السياسية التي قدمها مؤيدو القانون.

وبينما تعتبر الحكومة الإسرائيلية القانون أداة للردع ومنع تكرار الهجمات، ترى جهات حقوقية وقانونية أن آلية تطبيقه تثير مسائل جوهرية تتعلق بالمساواة والمحاكمة العادلة والقانون الدولي، وبين هذين الموقفين، قد تتحول قضية منفذ عملية حلميش إلى أول اختبار عملي لمعرفة ما إذا كان قانون الإعدام سيبقى أداة ردع وتشريع على الورق، أم سيدخل مرحلة إصدار الأحكام وتنفيذها

اقرأ/ي أيضًابؤرة جديدة وبوابات تعزل جنين.. هل تتغير خريطة شمال الضفة؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←