الأحزاب الحريدية تحتفي بتراجع ليبرمان عن موقفه من التجنيد

يستعرض تقرير تحليلي نشره موقع "واللا"، اليوم الجمعة، المسار السياسي للأحزاب العربية منذ قيام إسرائيل، مرورًا بمرحلة القوائم العربية المرتبطة بحزب "مباي"، وصولًا إلى تجربة "الكتلة المانعة" في عهد حكومة إسحاق رابين، ثم مشاركة القائمة العربية الموحدة في حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد عام 2021.

القائمة المشتركة (خاص بالشمس)
القائمة المشتركة- نشرتها القائمة عقب تقديم قائمتها الانتخابية للجنة الانتخابات المركزية
القائمة المشتركة (خاص بالشمس) القائمة المشتركة- نشرتها القائمة عقب تقديم قائمتها الانتخابية للجنة الانتخابات المركزية
نُشر · قراءة 4 دقائق

أعاد حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في انتخابات الكنيست الـ26 قضية مشاركتها في الحكم إلى صدارة النقاش السياسي في إسرائيل، وسط تباين المواقف بشأن حدود الشراكة مع الأحزاب الصهيونية وإمكانية تحويل الثقل البرلماني العربي إلى نفوذ داخل مؤسسات صنع القرار، في ظل تاريخ طويل من الإقصاء والتعامل السياسي المشروط مع المواطنين العرب.

ويستعرض تقرير تحليلي نشره موقع "واللا"، اليوم الجمعة، المسار السياسي للأحزاب العربية منذ قيام إسرائيل، مرورًا بمرحلة القوائم العربية المرتبطة بحزب "مباي"، وصولًا إلى تجربة "الكتلة المانعة" في عهد حكومة إسحاق رابين، ثم مشاركة القائمة العربية الموحدة في حكومة التغيير برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد عام 2021.

من القوائم التابعة إلى التمثيل البرلماني

ويعود التقرير إلى السنوات الأولى بعد قيام إسرائيل عام 1948، حين بقي نحو 160 ألف عربي داخل حدودها، وخضعوا للحكم العسكري حتى عام 1966، في ظل غياب جزء كبير من النخب والقيادات السياسية والاجتماعية عن البلاد.

وبحسب المؤرخ هليل كوهين، اعتمدت المؤسسة الحاكمة، إلى جانب جهاز الأمن العام (الشاباك)، آليات للسيطرة السياسية والأمنية على المجتمع العربي، شملت دعم قيادات وقوائم انتخابية غير قومية، وتعزيز ارتباطها بحزب "مباي" الحاكم آنذاك، مقابل امتيازات ومخصصات محددة.

وفي هذا السياق، ظهرت ما عُرف بـ"الأحزاب التابعة" أو "القوائم العربية الملحقة"، التي استند بعضها إلى البنية العائلية والعشائرية، وأسهمت في دعم الائتلافات الحكومية مقابل مصالح محلية، فيما برز الحزب الشيوعي، بقيادة توفيق طوبي، في مواجهة الحكم العسكري وسياسات التمييز.

ويشير التقرير إلى الدور الذي أداه الحزب الشيوعي في كشف مجزرة كفر قاسم عام 1956، بعدما جمع نواب الحزب شهادات ووثائق بشأن مقتل 49 من سكان البلدة برصاص حرس الحدود، وأسهموا في إخراج القضية إلى العلن رغم القيود المفروضة على تداول المعلومات.

ومع إلغاء الحكم العسكري عام 1966، وحرب عام 1967، وأحداث يوم الأرض عام 1976، تعززت الهوية الوطنية الفلسطينية لدى المواطنين العرب، وتراجعت القوائم التابعة واختفى نموذجها تدريجيًا.

"الكتلة المانعة" وحدود التأثير

وفي تسعينيات القرن الماضي، ظهر نموذج جديد للعلاقة بين الأحزاب العربية والائتلافات الحكومية، عقب تشكيل حكومة إسحاق رابين عام 1992، التي تحولت إلى حكومة أقلية بعد انسحاب ستة نواب من حزب "شاس".

واعتمدت الحكومة آنذاك على دعم خارجي من خمسة نواب عرب يمثلون الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الديمقراطي العربي، ضمن ما عُرف باسم "الكتلة المانعة"، التي وفرت شبكة أمان برلمانية للحكومة، من دون أن تشارك الأحزاب العربية رسميًا في الائتلاف أو تحصل على حقائب وزارية.

ونقل التقرير عن النائب السابق عبد الوهاب دراوشة قوله إن الأحزاب العربية لم تكن تطالب بمناصب وزارية، بل بتغيير جوهري في تعامل الدولة مع المجتمع العربي، ولا سيما في مجالات الميزانيات والبنية التحتية والتعليم.

وبحسب الباحث إريك رودنيتسكي، شهدت تلك المرحلة تدفقًا للميزانيات وتحسنًا في بعض جوانب العلاقة المدنية، لكنها أبقت الأحزاب العربية خارج طاولة اتخاذ القرار الرسمية، وهو ما عبّر عنه الكاتب ديفيد غروسمان آنذاك بوصف العرب بأنهم "كتلة مانعة" بدلًا من أن يكونوا شركاء فعليين في الحكم.

من المقاطعة إلى الشراكة الحكومية

وشهدت العلاقة بين المواطنين العرب والمؤسسة السياسية الإسرائيلية تراجعًا حادًا عقب أحداث تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000، التي قُتل خلالها 12 مواطنًا عربيًا وفلسطيني واحد برصاص الشرطة، ما عمّق مشاعر الغضب والنفور، وأسهم في تراجع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 18% في انتخابات عام 2001.

لكن تأسيس القائمة المشتركة عام 2015 أعاد تحريك المشاركة السياسية، وصولًا إلى حصولها على 15 مقعدًا في انتخابات عام 2020، في حين أثار ارتفاع نسبة التصويت العربي آنذاك مواقف سياسية معارضة، من بينها تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن توجه الناخبين العرب بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع.

ويلفت التقرير إلى أن التقارب السياسي مع الأحزاب العربية لم يقتصر على معسكر الوسط واليسار، بل شهد محاولات من جانب اليمين أيضًا، خصوصًا خلال انتخابات عام 2021، حين قاد نتنياهو حملة لاستقطاب أصوات الناخبين العرب، وزار بلدات عربية واستخدم لقب "أبو يائير"، كما أجرى اتصالات سياسية مع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس.

غير أن التحولات السياسية انتهت بانضمام القائمة العربية الموحدة إلى الائتلاف الحكومي الذي شكّله بينيت ولبيد عام 2021، لتصبح أول حزب عربي مستقل يوقّع اتفاقًا ائتلافيًا ويشارك رسميًا في الحكومة الإسرائيلية منذ قيام الدولة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

تجربة الموحدة والجدل حول الهوية والتمثيل

وأثارت مشاركة القائمة العربية الموحدة في حكومة التغيير نقاشًا واسعًا داخل المجتمعين العربي واليهودي، بين من اعتبرها خطوة نحو التأثير في مراكز صنع القرار وتحقيق مكاسب مدنية، ومن رأى فيها تنازلًا عن الهوية الوطنية الفلسطينية مقابل مخصصات وميزانيات ضمن حكومة صهيونية.

وعلى صعيد النتائج، أشار التقرير إلى أن الشراكة الحكومية أسهمت، وفق ما أُعلن آنذاك، في إقرار خطة خماسية تجاوزت ميزانيتها 30 مليار شيكل للمجتمع العربي، إلى جانب تخصيص موارد لمكافحة الجريمة والاعتراف بقرى في النقب، في حين واجه منصور عباس انتقادات من أحزاب عربية أخرى، بينها التجمع الوطني الديمقراطي، الذي اتهمه النائب السابق سامي أبو شحادة بتقديم تنازلات سياسية على حساب الهوية الوطنية الفلسطينية.

19 مقعدًا تعيد السؤال إلى الواجهة

ومع حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في انتخابات الكنيست الـ26، عادت مسألة مشاركتها في الحكومة إلى واجهة النقاش، في ظل الوزن البرلماني الذي باتت تمثله، والجدل بشأن ما إذا كان هذا التمثيل سيترجم إلى شراكة حكومية أم سيبقى ضمن ترتيبات الدعم من خارج الائتلاف.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان إلى تشكيل حكومة تغيير تستند إلى 67 عضو كنيست، بمشاركة الأحزاب العربية، وقال إن صوت المواطن الذي يصوّت في الطيرة يساوي صوت المواطن في جفعات شموئيل.

في المقابل، أبدى شركاء غولان في معسكر التغيير تحفظات على هذه الصيغة، فيما يقود نتنياهو ومعسكر اليمين حملة معارضة لحكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

ويخلص التقرير إلى أن النقاش داخل المجتمع العربي لا يزال يعكس اتجاهات سياسية متعددة، بين من يدعو إلى المشاركة في الحكم واستخدام التمثيل البرلماني للتأثير في السياسات والميزانيات، ومن يرفض الانضمام إلى حكومة إسرائيلية على أساس هويتها السياسية، لتبقى قضية الشراكة والاعتراف بالتمثيل العربي محورًا أساسيًا في المشهد السياسي بعد الانتخابات.

اقرأ/ي أيضًاالأحزاب الحريدية تحتفي بتراجع ليبرمان عن موقفه من التجنيد
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←