موسم الزيتون تحت التهديد: مزارعون ممنوعون من الوصول إلى أراضيهم وخسائر بالآلاف
يواجه موسم الزيتون الفلسطيني تحديات متزايدة في ظل استمرار الاعتداءات على الأراضي الزراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب اقتلاع أشجار الزيتون وإتلاف المحاصيل، في وقت تتزامن فيه هذه الإجراءات مع بدء موسم القطاف.
قال فياض فياض، مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، إن المزارعين يواجهون واقعًا يجعل الوصول إلى الأشجار نفسها العقبة الأساسية أمام إنجاح الموسم، وليس فقط مستوى الإنتاج.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الأرقام التي جرى تسجيلها منذ بداية العام وحتى 15 سبتمبر تشير، بحسب بيانات المجلس، إلى وجود نحو 8406 حالات تتعلق بأشجار الزيتون، مقابل 610 اعتداءات خلال الفترة نفسها، معتبرًا أن الموسم الحالي يواجه ظروفًا صعبة رغم التوقعات بوجود إنتاج جيد في بعض المناطق.
الشجرة في مرمى الاعتداء
وأشار فياض إلى أن الاعتداءات على قطاع الزيتون تأتي في أشكال متعددة، من بينها اقتلاع الأشجار وإتلافها، سرقة المحاصيل، ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم، بما في ذلك مزارعون يحملون تصاريح أو ترتيبات تتيح لهم الوصول.
وأكد أن منع المزارع من الوصول إلى أرضه يعني عمليًا حرمانه من محصوله، مهما كانت جودة الموسم أو غزارته.
وتؤكد تقارير حديثة من الضفة الغربية استمرار منع مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى حقول الزيتون مع بدء موسم القطاف، فيما وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية خلال فترات مختلفة من العام اقتلاع وإتلاف آلاف أشجار الزيتون وفرض قيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وأوضح فياض أن المزارع الذي يعتمد على أشجاره كمصدر دخل يجد نفسه أمام خسارة مزدوجة، تتمثل في الأضرار التي تلحق بالأشجار والمحاصيل من جهة، وعدم القدرة على الوصول إليها والاستفادة منها من جهة أخرى.
ماذا عن مجلس الزيتون؟
وتطرق فياض إلى الوضع الإداري والقانوني لمجلس الزيتون الفلسطيني، موضحًا أن المجالس الزراعية كانت تتبع وزارة الزراعة، قبل أن تطرأ تغييرات على تبعيتها، مشيرًا إلى أن عددًا من المجالس أوقف عمله عام 2018، بينما استمر مجلس الزيتون في أداء مهامه بتمديدات متتالية نظرًا لأهمية القطاع.
وقال إن غياب المسمى الوظيفي الرسمي لم يمنع المجلس من مواصلة المشاركة في الفعاليات والاجتماعات الدولية، مشيرًا إلى وجود فعاليات مرتقبة في تونس خلال شهر أكتوبر.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المشاركات الخارجية لا تحل بصورة مباشرة مشكلة المزارع الموجود في أرضه، والذي يحتاج إلى حماية محصوله وضمان وصوله إلى أشجاره.
وأضاف أن قطاع الزيتون يعمل في ظل ظروف سياسية صعبة، معتبرًا أن الموسم الحالي يتأثر أيضًا بالمناخ السياسي والانتخابي، وبما وصفه بتصاعد الاعتداءات على المزارعين والأراضي الزراعية.
موسم بلا وصول
القضية الأساسية في الموسم الحالي تُختصر في سؤال بسيط: "ماذا يفعل المزارع إذا لم يتمكن من الوصول إلى شجرة الزيتون؟"
وأضاف أن جودة الإنتاج أو غزارته لا تكون ذات قيمة بالنسبة للمزارع إذا مُنع من الوصول إلى أرضه وقطف محصوله.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشير فيه تقارير دولية وفلسطينية إلى تزايد القيود والاعتداءات التي تواجه المزارعين خلال موسم الزيتون، بما يشمل منع الوصول إلى الأراضي، وإتلاف الأشجار والمحاصيل، وأعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين.
وأكد فياض أن حماية موسم الزيتون تحتاج إلى ضمان حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، باعتبار أن استمرار منعهم من الوصول يحول دون الاستفادة من محصول يشكل مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من الأسر الفلسطينية
مزارع: خسرت 70 ألف شيكل حتى الآن بسبب اعتداءات المستوطنين
من جانبه، قال المزارع حسني مصطفى، عضو مجلس دير بلوط وصاحب أرض، إن عائلته تملك قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 350 دونما، تضم أشجار زيتون يعود عمر بعضها إلى نحو 70 عاما، مشيرا إلى أن المستوطنين يمنعونهم من الوصول إلى الأرض وقطف المحصول أو حتى حراسة الأشجار.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضاف أن الاعتداءات وقعت تحت تهديد السلاح أثناء توجهه إلى أرضه، مؤكدا أن القوات التي يفترض أن تحمي المزارعين غائبة ولا تقوم بدورها.
وأوضح مصطفى أن المستوطنين يقتلعون ويقطعون أشجار الزيتون، مشيرا إلى أن الشجرة تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنمو وتعود إلى إنتاجها، وهو ما يجعل خسارتها تتجاوز موسمًا واحدًا.
وقال إن عائلته تعتمد على بيع زيت الزيتون في نهاية الموسم كمصدر للدخل، مؤكدا أنه تعرض لخسائر نفسية وجسدية ومادية، وأن خسارته المالية حتى الآن تقترب من 70 ألف شيكل.
وأكد مصطفى أن الأرض ملك للعائلة منذ عشرات السنين، وأن بحوزتهم وثائق تثبت ملكيتها، لكنه قال إنهم لا يجدون جهة نقابية تدافع عنهم أو تنقل صوتهم إلى المؤسسات الدولية. وأضاف أن الاعتداءات ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم ليست ظاهرة جديدة، لكنها تفاقمت منذ العام الماضي، مؤكدًا أن معاناة المزارعين مستمرة منذ عامين.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.