أعداد المسنين العرب في ارتفاع متواصل ومخاوف من عبء متزايد على العائلات
يشهد المجتمع العربي ارتفاعا تدريجيا في أعداد كبار السن مع زيادة متوسط العمر، في وقت تظل فيه رعايتهم معتمدة بدرجة كبيرة على الأسرة، ما يفرض تطوير الخدمات وإعادة التفكير في دور المسن داخل المجتمع.
في اليوم العالمي للمسنين، تبرز التحولات الديموغرافية التي يشهدها المجتمع العربي، مع ارتفاع متوسط العمر وتزايد نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين، في وقت لا تزال فيه الأسرة تمثل العنصر الأساسي في رعاية كبار السن.
قال البروفيسور ربيع خلايلة، نائب رئيس كلية صفد وباحث وخبير في علم الشيخوخة، إن المجتمع العربي مقبل على تغير ديموغرافي كبير خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي تطوير الخدمات والاستعداد مبكرا لاحتياجات المسنين.
أعداد في ارتفاع
وأوضح خلايلة أن نسبة العرب الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما تبلغ اليوم، بحسب تقديره، نحو 5 إلى 5.5% من السكان العرب، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 ألف مسن، مشيرا إلى أن العدد مرشح للتضاعف أو حتى الارتفاع إلى ثلاثة أضعاف خلال 20 إلى 25 عاما، وصولا إلى نحو 10 إلى 12% من السكان العرب.
وأشار إلى أن ارتفاع أعداد المسنين يرتبط بشكل أساسي بارتفاع متوسط العمر، موضحا أن متوسط العمر المتوقع حاليا يبلغ نحو 81 عاما للنساء العربيات و78 عاما للرجال العرب، وفقا للأرقام التي استند إليها في حديثه. وتظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن متوسط العمر المتوقع في 2024 بلغ 83.1 عاما للنساء العربيات و77.7 عاما للرجال العرب.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن هذا التحول لا يعني فقط أن الناس يعيشون فترة أطول، وإنما يعني أيضا أن المجتمع يحتاج إلى إعادة التفكير في الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية المقدمة لكبار السن.
عبء على العائلة
وقال خلايلة إن نحو 99.5% من المسنين العرب يعيشون داخل منازلهم، بينما لا تتجاوز نسبة الموجودين في مؤسسات رعاية المسنين، بحسب تقديره، نحو نصف بالمئة.
وأوضح أن هذا الواقع يعني أن العبء الأكبر في رعاية كبار السن سيبقى على عاتق العائلات، خصوصا مع ارتفاع نسبة الأمراض المزمنة والحاجة إلى المساعدة في الأنشطة اليومية، مشيرا إلى وجود فجوات صحية بين العرب واليهود.
وتؤكد دراسة حديثة لمعهد بروكديل أن المجتمع العربي في إسرائيل يمر بعملية شيخوخة متسارعة، مع توقع تضاعف نسبة من هم في سن 65 عاما فأكثر خلال العقود المقبلة، إلى جانب وجود فجوات في الصحة والوضع الاقتصادي وإمكانية الوصول إلى الخدمات والرعاية.
وأشار خلايلة إلى أن مراكز الرعاية النهارية والخدمات التي يقدمها مقدمو الرعاية يمكن أن تخفف جزءا من هذا العبء، لكنها لا تلغي الدور الأساسي للعائلة في المجتمع العربي.
هل تغير دور المسن؟
وتحدث خلايلة عن التحول الذي طرأ على مكانة المسن داخل الأسرة العربية، موضحا أن المسن كان قبل عقود يحتل موقعا مركزيا في اتخاذ القرارات العائلية والاجتماعية، بينما أدت التحولات الاجتماعية والاقتصادية وانتقال الأسرة من العائلة الممتدة إلى الأسر الصغيرة إلى تراجع هذا الدور.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
لكنه توقع أن تتغير هذه الصورة مجددا خلال السنوات المقبلة، مع وصول جيل أكثر تعليما واستقلالا اقتصاديا إلى مراحل العمر المتقدمة.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية استمرار كبار السن في العمل أو النشاط الاجتماعي بعد التقاعد، موضحا أن العمل والنشاط والتطوع يمكن أن يساعدوا في الحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، إلى جانب إبقاء المسن فاعلا داخل المجتمع.
وأشار إلى أن نحو 20% من الأشخاص فوق سن السبعين يعملون حاليا، بحسب تقديره، بينما لا يزال حضور العمل التطوعي بين كبار السن في المجتمع العربي محدودا.
وأكد خلايلة أن التقاعد المبكر يمثل مشكلة إضافية، قائلا إن شخصا في الخامسة والخمسين أو الخامسة والستين قد تكون أمامه عقود من الحياة، وبالتالي فإن خروجه المبكر من النشاط قد يعني خسارة طاقة وخبرة يمكن للمجتمع الاستفادة منها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.