لماذا تعكرت مياه البحر وأُغلقت محطات التحلية على الساحل؟

ازدهار طحلبي واسع يغيّر صفاء مياه البحر ويعطل محطات للتحلية على الساحل، وسط تساؤلات عن أسباب الظاهرة ومخاطرها الصحية والبيئية، وإمكانية الحد من انتشارها.

ساحل البحر المتوسط في إسرائيل، نتانيا - شاترستوك
ساحل البحر المتوسط في إسرائيل، نتانيا - شاترستوك
نُشر · قراءة دقيقتين
مقابلة · اول خبر تلوث البحر بالأعشاب والطحالب وأثره لقاء مع رشا الحاج · من تقديم نبيل سلامة
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

شهد الساحل الشرقي للبحر المتوسط منذ نهاية أغسطس 2026 ازدهارا واسعا للطحالب والكائنات المجهرية، ترافق مع ارتفاع ملحوظ في عكارة المياه، وأدى إلى إغلاق منشآت لتحلية مياه البحر في العريش بمصر، وعدد من المحطات على الساحل الإسرائيلي.

وقالت رشا الحاج، من المعهد الوطني للأبحاث البحرية، خلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، إن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو دخول كميات مرتفعة من المواد المغذية إلى المياه، ما ساهم في تكاثر الطحالب المجهرية بصورة كبيرة.

الفوسفات ارتفع 6 أضعاف

وأوضحت الحاج أن الباحثين رصدوا ارتفاعا في تركيز الفوسفات داخل المياه إلى نحو ستة أضعاف مستوياته السابقة، إلى جانب وجود كميات كبيرة من السيليكا، مشيرة إلى أن المصدر الرئيسي لهذه المواد كان دلتا النيل.

وبيّنت أن المواد المغذية تعمل بمثابة سماد للطحالب، وتساعدها على التكاثر والانتشار، ما يؤدي إلى ارتفاع تركيز الكلوروفيل، الذي يشير إلى ازدهار الطحالب في المياه.

وشهدت المنطقة، بحسب الخلفية البحثية المرفقة، ظاهرة واسعة النطاق منذ نهاية أغسطس، فيما أجرى باحثون من المعهد الوطني للأبحاث البحرية يومي 5 و6 سبتمبر مسحا بحريا بين تل أبيب وأشكلون، شمل أخذ عينات من المياه وقياس الملوحة ودرجة الحرارة والأكسجين والعكارة واختراق الضوء والكلوروفيل.

وبلغ سمك الطبقة الغنية بالكلوروفيل نحو 20 مترا، ورُصدت قيم مرتفعة على مسافة وصلت إلى نحو 15 كيلومترا من الساحل.

لماذا توقفت محطات التحلية؟

وأوضحت الحاج أن التكاثر الكثيف للطحالب المجهرية يمكن أن يؤدي إلى انسداد المرشحات في المراحل الأولى من تحلية مياه البحر، ما يهدد بتلفها، وهو ما دفع إلى إغلاق عدد من المنشآت.

وشملت المحطات المتأثرة، وفق الخلفية المرفقة، أشكلون وأشدود وسوريك وبلماحيم على الساحل الإسرائيلي، إلى جانب منشأة لتحلية المياه في العريش بمصر.

وأشارت الحاج إلى أن تأثير الظاهرة كان أكبر في المناطق الجنوبية، بينما بقيت كميات الطحالب في لبنان محدودة مقارنة بالمناطق الجنوبية والساحل المصري.

هل تتأثر مياه الشرب؟

وفي ما يتعلق بإمدادات المياه، قالت الحاج إن بعض محطات التحلية استأنفت عملها بنسب متفاوتة، موضحة أن محطة الخضيرة عادت إلى العمل بكامل طاقتها، فيما بلغت نسبة تشغيل محطة أشدود نحو 66%، وبلماحيم نحو 85%، وقت إجراء المداخلة.

وأكدت أن إمدادات مياه الشرب كانت كافية للسكان في ذلك الوقت، ولم يكن هناك انقطاع، لكنها حذرت من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى نقص المياه، خصوصا في المناطق الجنوبية.

وفي ردها على المخاطر الصحية، أوضحت الحاج أن الطحالب ليست جميعها سامة، فهناك أنواع غير سامة تدخل في بعض المنتجات الغذائية، بينما توجد أنواع أخرى قد تنتج مواد سامة تسبب التسمم.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأضافت أن تحديد المخاطر يرتبط بنوع الطحالب وطبيعة المواد التي تنتجها، مشيرة إلى وجود أنواع من الطحالب السامة في بحيرة طبريا أيضا.

هل يمكن وقف انتشار الطحالب؟

وأكدت الحاج أن الحد من تأثير الظاهرة يتطلب مراقبة مستمرة لأنواع الطحالب وكثافتها وتركيز الكلوروفيل على مدار العام، بدلا من الاكتفاء بفحوصات متباعدة أو موسمية.

كما طرحت إمكانية تطوير مرشحات أقوى في محطات التحلية، وسحب المياه من أعماق مختلفة لتقليل دخول الطحالب إلى المنشآت، بحسب طبيعة انتشارها في المياه.

واستبعدت اللجوء إلى المكافحة الكيميائية الشاملة، موضحة أن المواد الكيميائية قد تضر بالطحالب والكائنات البحرية الأخرى، وتؤثر في النظام البيئي بأكمله.

وأشارت إلى إمكانية الاستعانة بالمكافحة البيولوجية، من خلال كائنات تتغذى على أنواع محددة من الطحالب، لافتة إلى استخدام هذا النهج في بحيرة طبريا عند حدوث تكاثر للطحالب السامة، عبر أسماك يمكنها التغذي عليها.

وتسلط الظاهرة الضوء على أهمية متابعة التغيرات في البيئة البحرية، ورصد المواد المغذية التي تصل إلى المياه، إلى جانب البحث عن وسائل تقلل تأثير ازدهار الطحالب على محطات التحلية دون الإضرار بالنظام البيئي البحري.

اقرأ/ي أيضًاشلل في منشآت تحلية المياه.. الوضع يزداد صعوبة والأزمة طويلة الأمد
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←