معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. الليكود يتمسك بنتنياهو وآيزنكوت وبينيت يتنافسان على القيادة
تتواصل الاستعدادات السياسية في إسرائيل لمرحلة ما بعد الانتخابات، وسط تمسك الليكود بتكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، مقابل خلافات داخل المعسكر المناوئ له بشأن هوية المرشح لقيادة الحكومة المقبلة. وبين محاولات تأمين أغلبية برلمانية ومنع تشكيل ائتلاف بديل، تبرز احتمالات تجدد المواجهة مع إيران عاملًا إضافيًا قد يؤثر في حسابات الأحزاب ومسار المفاوضات الائتلافية.
·صندوق اقتراع في انتخابات الكنيست (ويكيميديا كومنز)
تتجه المعركة السياسية في إسرائيل إلى ما بعد فرز الأصوات، وسط سيناريوهات لتعثر تشكيل الحكومة وصراع على رئاسة المعسكر المناوئ لنتنياهو، فيما تلقي احتمالات المواجهة مع إيران بظلالها على الحسابات الائتلافية.
لا يبدو أن حسم نتائج الانتخابات الإسرائيلية سيضع نهاية سريعة للصراع السياسي، إذ يستعد حزب الليكود للمطالبة بتكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، حتى في حال عدم امتلاكه أغلبية برلمانية واضحة، بينما تتواصل الخلافات داخل المعسكر المناوئ له بشأن هوية المرشح الذي سيقود جهود تشكيل ائتلاف بديل.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، فإن تعثر نتنياهو في تشكيل الحكومة قد يدفعه إلى محاولة عرقلة تشكيل ائتلاف منافس، مستفيدًا من التباينات في مواقف الأحزاب التي تعارضه. كما قد تشمل المواجهة محاولات لمنع خصومه من السيطرة على الكنيست، بما قد يتيح لهم تغيير رئيسه، أمير أوحانا، والعمل على إلغاء تشريعات أقرتها الحكومة الحالية.
خلاف على هوية المرشح لرئاسة الحكومة
في المعسكر المناوئ لنتنياهو، يتمسك غادي آيزنكوت بموقف مفاده أن تصدر قائمته بين الأحزاب المنافسة يمنحه أولوية في مساعي تشكيل الحكومة. وعندما سُئل خلال مقابلة مع القناة 13 عن هوية رئيس الحكومة المقبل، أجاب: "أنا"، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود خلاف بشأن القيادة، مؤكدًا أنه لن يقف عائقًا أمام التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، يسعى نفتالي بينيت، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ورئيس قائمة "بياحد"، إلى تعزيز موقعه في الاستطلاعات وتقليص الفارق مع آيزنكوت، بما يدعم مطالبه بقيادة الحكومة المقبلة. وقد ينعكس هذا التنافس أيضًا على حسابات الأحزاب في حال فشل تشكيل ائتلاف والاضطرار إلى خوض انتخابات جديدة.
أما يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين"، فشن هجومًا على حملة آيزنكوت الرامية إلى تعزيز قوة قائمته، واصفًا إياها بأنها "كذبة خطيرة". وفي تسجيل بثته القناة 13، أقر المدير العام للحزب بوقوف "الديمقراطيين" وراء حملات مباشرة ضد آيزنكوت، في محاولة لإقناع الناخبين بمنح الحزب مزيدًا من الأصوات.
حجم القائمة لا يضمن تشكيل الحكومة
وفي تحليل نشرته القناة 12 الإسرائيلية، طُرحت تساؤلات بشأن اعتبار تصدر قائمة انتخابية المشهد البرلماني ضمانة لتكليفها بتشكيل الحكومة أو نجاحها في ذلك. وأشار التحليل إلى أن أربعة من آخر خمسة مرشحين حصلوا على التكليف أولًا أخفقوا في تشكيل الحكومة.
كما استعاد التحليل دعوات بينيت السابقة إلى الالتفاف حوله عندما تصدر استطلاعات الرأي، مشددًا على أن العامل الحاسم لا يتمثل بالضرورة في حجم القائمة الأكبر، بل في قدرة المرشح على تجميع أغلبية برلمانية تدعم حكومته.
وتأتي هذه الحسابات في ظل تراجع المخاوف من عدم تجاوز قوائم في المعسكر المناوئ لنتنياهو نسبة الحسم، الأمر الذي قد يؤثر في تقديرات توزيع المقاعد وإمكانات بناء ائتلاف بديل.
تحركات لمنع ضياع أصوات انتخابية
وفي سياق الاتصالات السياسية، تناولت القناة 12 تفاهمًا قيد التبلور بين نتنياهو والحاخام أبرجيل بشأن احتمال انسحاب قائمة "أحي" من المنافسة. كما أشارت إلى جهود يبذلها وزير التعليم عن حزب الليكود، يوآف كيش، في هذا الاتجاه.
ويحرص الليكود، وفق التقرير، على تجنب ضياع أصوات قد تذهب إلى القائمة، حتى إذا اقتصر حجمها على نحو 15 ألف صوت، في ظل حساسية الحسابات الانتخابية وتأثير الأصوات على توزيع المقاعد وفرص تشكيل الحكومة.
وتعكس هذه التحركات أهمية الأصوات التي قد لا تتجاوز نسبة الحسم، إذ يمكن أن تؤثر في التوازن بين المعسكرات، خصوصًا عندما تكون الفوارق البرلمانية محدودة.
إيران تدخل حسابات تشكيل الحكومة
إلى جانب الخلافات الحزبية، تبرز احتمالات تجدد المواجهة مع إيران عاملًا إضافيًا في الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية. ووفق تحليل للقناة 12، ركز نتنياهو في انتخابات عام 2022 على وعود الأمن والاستقرار، بينما يتحدث في المرحلة الحالية عن احتمال مواجهة ثالثة مع إيران، بعد جولتين في حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ويشير التحليل إلى أن الموقف الأميركي، ولا سيما موقف الرئيس دونالد ترامب من شن هجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، قد يكون عاملًا مؤثرًا في توقيت أي مواجهة محتملة.
وفي هذا السياق، أوردت القناة 12 وجود تحفظات لدى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بشأن خطوات الاستعداد التي قد تقود إلى مواجهة غير محسوبة، مقابل مواقف رئيسي الموساد والشاباك. ولا يعني ذلك بالضرورة أن زامير يعارض مبدأ مهاجمة إيران، بل يتعلق، وفق التحليل، بالمخاوف من تداعيات خطوات قد تفضي إلى تصعيد غير محسوب.
كما تناول التقرير تقديرًا يفيد بأن الأحزاب المنافسة لنتنياهو قد تواصل محاولاتها لتشكيل الحكومة إذا حصلت على التكليف، حتى في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران، من دون التوجه إلى تشكيل حكومة وحدة.
صراع مفتوح على الأغلبية والكنيست
في المحصلة، لن يتوقف مسار الانتخابات الإسرائيلية عند توزيع المقاعد، بل سيمتد إلى معركة التوصية على المرشح الذي سيحصل على التكليف، وقدرته على تجميع أغلبية برلمانية، ومستقبل السيطرة على الكنيست.
وفي ظل التنافس على قيادة المعسكر المناوئ لنتنياهو، ومحاولات منع ضياع الأصوات، إلى جانب التطورات الأمنية المرتبطة بإيران، تبقى إمكانية تشكيل حكومة مستقرة مرتبطة بقدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى اتفاقات ائتلافية قابلة للتنفيذ، وإلا فقد يعود المشهد إلى انتخابات جديدة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.