أسبوع النوايا الحسنة بين واشنطن وطهران يحسم مصير الحرب
تتأرجح المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بين فرص التوصل إلى اتفاق واحتمالات التصعيد العسكري، وسط انقسامات داخل الطرفين وحسابات سياسية واقتصادية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.
تتأرجح المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بين فرص التوصل إلى اتفاق واحتمالات التصعيد العسكري، وسط انقسامات داخل الطرفين وحسابات سياسية واقتصادية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.
قال بروفيسور إبراهيم خطيب، المحاضر في العلوم السياسية وإدارة النزاعات، إن المساعي الدبلوماسية المكثفة خلال الأيام الماضية تشير إلى وجود توجه لحسم ملف الحرب الإيرانية الأمريكية، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين أو عبر الذهاب نحو مواجهة عسكرية أوسع.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن استمرار الحرب بتصعيدها الحالي يترك آثارًا كبيرة على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي، ما يزيد الحاجة إلى إنهاء المواجهة، لكن طبيعة المسار المقبل ستتوقف على حسابات واشنطن وطهران وتقدير كل طرف لمكاسبه وخسائره المحتملة.
وأشار خطيب إلى وجود تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع إيران، موضحًا أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يُعد، وفق تقارير أمريكية أشار إليها، من الأطراف التي تفضّل التوصل إلى اتفاق بدلًا من توسيع الحرب.
وأضاف أن هذه التباينات ترتبط، من بين عوامل أخرى، بالتداعيات الاقتصادية للمواجهة، وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وانعكاساتها على المواطن الأمريكي، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على فرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
واعتبر أن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس حالة من عدم الوضوح بشأن القرار النهائي داخل الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن استخدام التهديدات الإعلامية قد يكون أيضًا جزءًا من إدارة المواجهة والضغط على الجانب الإيراني.
وأوضح خطيب أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بإمكانية استئناف المفاوضات، بل بطبيعة الاتفاق الذي يسعى إليه كل طرف، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لقبول حلول وسط أم أنها تريد من إيران الاستسلام لمطالبها.
وفي المقابل، لفت إلى أن طهران تواجه بدورها اختبارًا مشابهًا، إذ يتوقف موقفها على مدى اعتقادها بأن بإمكانها تحقيق مكاسب استراتيجية أو إجبار الولايات المتحدة على تقديم تنازلات إضافية، حتى من دون التوصل إلى اتفاق في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن حسابات الطرفين بشأن البدائل المتاحة أمامهما تمثل عنصرًا أساسيًا في المفاوضات؛ فإذا اعتقد كل طرف أن بإمكانه تحسين شروطه عبر مواصلة الضغط، فقد تتراجع استعداده لتقديم تنازلات، حتى لو كان ذلك يعني تحمل كلفة حرب طويلة.
وتطرق خطيب إلى الانقسامات داخل دوائر صنع القرار الإيرانية، معتبرًا أن بعض الأطراف قد تراهن على أن الولايات المتحدة لن تتجه إلى حرب واسعة، وأنها ستكتفي بضربات يمكن لطهران تحملها، بما يسمح لها بإعادة تجميع قوتها لاحقًا.
وحذّر من أن هذه الحسابات قد تكون صحيحة أو خاطئة، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهة ينطوي على مخاطر استراتيجية كبيرة، وأن تقديرات كل طرف لقدراته وقدرة الطرف الآخر على تحمل الخسائر ستؤثر في قراراته المقبلة.
وفي ما يتعلق بمحاولات فتح قنوات تواصل مع شخصيات إيرانية، قال خطيب إن التفاوض مع الأشخاص الذين يمتلكون سلطة فعلية في اتخاذ القرار يمثل عنصرًا مهمًا لإنجاح أي مسار دبلوماسي.
وأوضح أن التواصل مع شخصيات تُعد من التيار المتشدد داخل إيران قد يكون مفيدًا إذا كانت هذه الشخصيات قادرة على التأثير في القرار النهائي، لأن معرفة توجهات أصحاب القرار تساعد الأطراف على تحديد خطواتها التفاوضية وتقدير فرص التوصل إلى تفاهم.
وبشأن الحديث عن أسبوع من النوايا الحسنة، رأى خطيب أن هذه الخطوة ترتبط بمحاولة بناء الثقة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب الثقة المتبادلة، لكنه تساءل عما إذا كانت فترة قصيرة كهذه كافية لتحقيق تقدم فعلي.
وأكد أن نجاح هذه المرحلة يتطلب وجود تصور واضح لدى الوسطاء والأطراف بشأن الاتفاق النهائي، بحيث يكون الأسبوع تمهيدًا لتفاهم أوسع، محذرًا من أن الاكتفاء باتفاقات مرحلية من دون استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب قد يزيد المشهد تعقيدًا.
وشدد خطيب على أن كلفة الحرب لا تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل تمتد إلى دول المنطقة والمواطنين العاديين الذين تتأثر حياتهم اليومية بالتداعيات الاقتصادية والمعيشية للمواجهة.
واختتم بالتأكيد على وجود حاجة ملحّة لإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة منذ أشهر، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق واضح ومستقر يظل الخيار الأهم لتجنب اتساع دائرة الحرب وتداعياتها.
إقرأ أيضًا | الولايات المتحدة تدعو دولًا خليجية للاستعداد لاحتمال شن هجوم جديد على إيران بعد الانتخابات الأميركية
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
اسرائيلي غرق سفينة حاويات استأجرتها "زيم" بعد استهدافها بمسيّرات في البحر الأسود
رياضة مكابي أبناء الرينة يستضيف مكابي هرتسليا الجمعة 30 تشرين الأول في الدرجة الوطنية
انتخابات الكنيست 2026 مزاعم التمويل الأجنبي تتصاعد بعد الانتخابات.. هل يحاول الليكود تعطيل تشكيل الحكومة؟
محليات "سرقوا الأموال والذهب بعد الهدم".. رئيس مجلس الولجة يروي تفاصيل صادمة حول اقتحام القرية
انتخابات الكنيست 2026 هل تتعاون المعارضة مع النواب العرب؟ وكيف تؤثر الانتخابات الأمريكية على حسابات آيزنكوت؟
انتخابات الكنيست 2026 19 نائبا عربيا أمام اختبار صعب.. حسن النصاصرة يكشف الخطوة التالية
محليات انطلاق مسيرة إحياء ذكرى كفر قاسم
إعدادات إمكانية الوصول