انتقادات لمعسكر التغيير بعد مطالبات بالتحقيق مع نواب عرب من دون أدلة مسبقة
انتقد الكاتب روعي شفارتس، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، مواقف داخل معسكر التغيير الإسرائيلي إزاء مطالبة رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، دافيد زيني، بالتحقيق مع أعضاء كنيست عرب من دون تقديم أدلة مسبقة تبرر الاشتباه بهم، معتبرًا أن هذه المواقف تتيح استمرار ممارسات تمس بالضمانات الديمقراطية، حتى من جانب القوى التي تطرح نفسها بديلًا لحكومة بنيامين نتنياهو.
استهل شفارتس مقاله بالإشارة إلى ما وصفه بمفاجأة الإسرائيليين، يوم الثلاثاء الماضي، إزاء مطالبة رئيس الشاباك بالتحقيق مع أعضاء كنيست عرب من دون عرض أدلة ضدهم، معتبرًا أن تجاوز الضوابط القانونية لم يكن مفاجئًا بالكامل، وأن مؤشرات هذا التوجه كانت ظاهرة مسبقًا، رغم عدم تحذير أعضاء الكنيست المعنيين.
ويشير عنوان المقال إلى عبارة منسوبة إلى زيني، مفادها "دعوني أحقق، وبعدها سيتشكل الاشتباه المعقول"، في إشارة إلى الخلاف حول الترتيب القانوني للتحقيق، وما إذا كان يجوز استجواب أشخاص أولًا بحثًا عن أدلة، أم أن وجود أساس من الأدلة يبرر الاشتباه يجب أن يسبق التحقيق.
خلاف بين الشاباك والمستشارة القضائية
وتأتي الانتقادات في أعقاب خلاف بين زيني والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، على خلفية التحقيق في شبهات تدخل جهات أجنبية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، إذ طالب رئيس الشاباك باستجواب عدد من القيادات السياسية العربية، بينما شددت المستشارة القضائية على ضرورة تقديم أدلة تبرر التحقيق مع المواطنين وأعضاء الكنيست، وطلبت من الجهاز إحالة المواد التي يستند إليها إلى الجهات القانونية المختصة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، طلب زيني التحقيق مع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي السابق سامي أبو شحادة، إضافة إلى عضو كنيست آخر لم يُسمح بنشر اسمه. وأفادت التقارير بأن الشاباك لم يقدم أدلة بشأن ثلاثة من الأسماء، فيما قيل إن مواد تتعلق بالعضو الرابع وصلت إلى الجهات القضائية.
وأثار تأخر إحالة المواد إلى الشرطة والمستشارة القضائية خلافًا إضافيًا بشأن صلاحيات الشاباك وحدود تدخله في التحقيقات المرتبطة بالعملية الانتخابية، فيما أفادت تقارير بأن زيني تراجع لاحقًا عن طلب استجواب أعضاء الكنيست، وسط استمرار الجدل بشأن الأدلة والإجراءات القانونية.
شبهات التدخل الأجنبي ونتائج الانتخابات
وتتمحور القضية حول شبهات نقل أموال من جهات أجنبية إلى أطراف داخل إسرائيل بهدف التأثير في الانتخابات، وهي مزاعم لم تُعرض حتى الآن، وفق التقارير المنشورة، أدلة علنية تثبت تورط القيادات العربية المذكورة فيها. كما لم تعلن لجنة الانتخابات المركزية وجود تزوير أو مخالفات من شأنها تغيير نتائج الانتخابات، وأكدت أن نتائجها يجب أن تُعامل باعتبارها ملزمة بعد المصادقة عليها.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وتزامن التحقيق مع تصاعد هجمات سياسية على التصويت العربي، ومحاولات التشكيك في نتائج الانتخابات، بعدما حققت القوائم العربية مكاسب انتخابية وحصلت على 19 مقعدًا في الكنيست. وحذرت شخصيات في مؤسسات إنفاذ القانون من أن التشكيك في نزاهة النتائج من دون أدلة قد يمس بثقة الجمهور في العملية الديمقراطية.
وفي هذا السياق، يضع مقال شفارتس القضية أمام معسكر التغيير، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو، ويطرح نفسه مدافعًا عن المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون، لكنه يواجه اختبارًا بشأن موقفه من حقوق المواطنين العرب وممثليهم المنتخبين، ولا سيما عندما تتعلق المسألة بتحقيقات أمنية تستند إلى شبهات لم تُعرض أدلتها على الجهات القانونية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.