تهديدات كاذبة بالقنابل وهجمات سيبرانية.. حرب خفية تستهدف البنية التحتية الأوروبية

شملت التطورات موجة بلاغات كاذبة عن وجود قنابل استهدفت عشرات الرحلات الجوية والمؤسسات الإعلامية، بالتزامن مع هجمات سيبرانية طالت أنظمة التبريد في متاجر أوروبية وبنوك الدم في فرنسا، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية المدنية أمام الهجمات الرقمية والعمليات غير التقليدية.

وزير إير- ويكيميديا كومنز
وزير إير- ويكيميديا كومنز
نُشر · قراءة 3 دقائق

تواجه دول أوروبية تصاعدا في التهديدات الأمنية التي تستهدف مرافق مدنية وحيوية، من المطارات وشركات الطيران إلى المتاجر وبنوك الدم، في سلسلة من الحوادث التي أثارت مخاوف من اتساع نطاق ما يعرف بالحرب الهجينة، القائمة على إرباك المجتمعات وتعطيل الخدمات وإثارة الذعر دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

وشملت هذه التطورات موجة بلاغات كاذبة عن وجود قنابل استهدفت عشرات الرحلات الجوية والمؤسسات الإعلامية، بالتزامن مع هجمات سيبرانية طالت أنظمة التبريد في متاجر أوروبية وبنوك الدم في فرنسا، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية المدنية أمام الهجمات الرقمية والعمليات غير التقليدية.

وبحسب تحليل نشرته مجلة "تايم" الأمريكية، فإن خطورة هذه الحوادث لا تقتصر على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى تعطيل منظومات مترابطة، وفرض أعباء مالية وتشغيلية على المؤسسات، وتقويض ثقة الجمهور بقدرة السلطات على ضمان استمرارية الخدمات.

وبدأت موجة التهديدات الجوية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، عندما تلقت عشرات الرحلات الجوية في دول أوروبية بلاغات عن وجود قنابل، ما دفع بعض الطائرات إلى تغيير مساراتها أو الهبوط اضطراريا، قبل أن تمتد التهديدات إلى مؤسسات إعلامية، بينها شبكة "سكاي نيوز" البريطانية وهيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية.

وزير إير- ويكيميديا كومنز
وزير إير- ويكيميديا كومنز

ورغم أن التحقيقات لم تعثر على متفجرات، فإن هذه البلاغات تسببت في اضطرابات بحركة الطيران، واستدعت إجراءات أمنية وعمليات إخلاء، ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية استخدام التهديدات الكاذبة أداة لإحداث الفوضى واستنزاف المؤسسات.

وفي هذا السياق، ترى إليزابيث براو، الباحثة في المجلس الأطلسي، أن هذه العمليات تندرج ضمن صراعات "المنطقة الرمادية"، التي تقع بين الحرب والسلام، وتسعى إلى إلحاق الضرر بالخصم دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

ولا تقتصر هذه التهديدات على قطاع الطيران، إذ كشفت هجمات سيبرانية استهدفت أنظمة التبريد في متاجر أوروبية وبنوك الدم في فرنسا عن مخاطر متزايدة مرتبطة بالأجهزة المتصلة بالإنترنت، حتى تلك التي تبدو بعيدة عن المجالات الأمنية التقليدية.

وفي مقال رأي بصحيفة "غارديان" البريطانية، حذرت براو من أن أنظمة التبريد التجارية قد تتحول إلى نقاط ضعف في البنية التحتية الرقمية، مشيرة إلى أن بعض المتاجر السويدية لم تكن أنظمة التبريد لديها مرتبطة بمنظومات الحماية المركزية لشركات التجزئة، الأمر الذي كشف تفاوت مستويات الأمن السيبراني داخل القطاع نفسه.

وتعكس هذه الهجمات، وفق الطرح ذاته، تحولا في مفهوم الأمن، إذ لم تعد حماية المنشآت العسكرية وشبكات الاتصالات وحدها كافية، بل باتت تشمل أيضا المرافق المرتبطة بالحياة اليومية، مثل سلاسل إمدادات الغذاء والتخزين والخدمات الصحية والنقل.

غموض بشأن الجهات المسؤولة

وتبقى هوية الجهات التي تقف وراء هذه العمليات ودوافعها موضع تساؤل، إذ أعلنت مجموعات قرصنة مؤيدة لروسيا مسؤوليتها عن بعض الهجمات السيبرانية على المتاجر، دون تأكيد مستقل لهذه المزاعم، كما لم تظهر أدلة قاطعة تربط التهديدات التي استهدفت الطائرات والمؤسسات الإعلامية بجهة واحدة.

وفي المقابل، نفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف مسؤولية الحكومة الروسية عن الهجمات السيبرانية، واصفا الاتهامات الموجهة إليها بأنها "عبثية" و"لا أساس لها"، بحسب مجلة "تايم".

وحذر روبرت جوردان، مدير البرامج في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، من التسرع في توجيه الاتهامات إلى دول بعينها، رغم وجود حالات موثقة لمجموعات روسية وإيرانية تجند أشخاصا عبر الإنترنت لتنفيذ أنشطة مماثلة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأشار إلى أن هذه السوابق لا تثبت تورط تلك الجهات في الحوادث الأخيرة، لافتا إلى احتمال وقوف أفراد أو مجموعات مستقلة وراء بعض العمليات، بهدف استغلال الإجراءات الأمنية المعمول بها لإثارة الفوضى.

ويزيد الغموض المحيط بهوية المنفذين من صعوبة التعامل مع هذه التهديدات، إذ تجد الحكومات نفسها أمام تحدي تحديد طبيعة الرد المناسب، خصوصا عندما يتعذر التمييز بين النشاط الإجرامي والعمليات التي قد تكون مدعومة من دول.

كما تضع استهدافات البنية التحتية المدنية الحكومات أمام معضلة أمنية، إذ قد يؤدي الرد العسكري على عمليات لم تثبت الجهة المسؤولة عنها إلى تصعيد أوسع، في حين أن عدم اتخاذ إجراءات رادعة قد يشجع على تكرارها.

وفي مواجهة هذه المخاطر، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الدول والمؤسسات، إلى جانب تطوير أنظمة الحماية الرقمية ورفع جاهزية المجتمعات للتعامل مع الأزمات.

وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع نطاق التهديدات التي تواجه أوروبا، إذ بات من الممكن لعمليات منخفضة التكلفة نسبيا أن تعطل قطاعات حيوية وتؤثر في حياة ملايين الأشخاص، دون الحاجة إلى هجمات عسكرية أو أضرار مادية واسعة النطاق.

اقرأ/ي أيضًاجدعون ليفي: فوز عبد الرحمن السيد يكشف الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←